


عدد المقالات 269
خلال الأسبوع الماضي انتفض الكثيرون في المجتمع القطري ضد مقطع الفيديو الذي يصور مجموعة من الشباب والشابات من قطر خلال رحلة «خيرية» في غابات الأمازون، الرحلة أشرفت عليها شركة دعاية وإعلان بدعم من فودافون قطر، الانزعاج الذي تلقى به الناشطون هذا الفيديو كان لما اعتبروه خروجاً عن ثوابت المجتمع وقيمه، من خلال إبراز الشباب القطري بشكل مخالف لدين المجتمع وعاداته، وتصوير ذلك على أنه يمثل المجتمع، أطلق مغردون على تويتر حملة مضادة للفيديو انتهت بقرار مجلس إدارة فودافون سحب الدعم عن الرحلة -علماً بأن ذلك لا يشمل التكاليف المادية- وإزالة الفيديو من موقع الشركة. ليست هذه هي المرة الأولى التي تطلق حملة بهذا الشكل وتنتهي باستجابة للمطالب من قبل الجهة المعنية، المجتمع القطري أصبح واعياً لأهمية وسائل التواصل الاجتماعي، وأنها أصبحت من أمثل القنوات لإيصال الصوت بشكل سريع ومؤثر، والحصول على تفاعل إيجابي، ولكن اللافت أنه خلال اشتعال الحماس على الوسم الذي أطلق للاعتراض على المقطع كانت هناك وجهة نظر مغايرة، انبرى عدد من المغردين للدفاع عن الرحلة والمشاركين فيها، باعتبار أن الشكل الذي ظهروا عليه يمثل حرية شخصية، وأنه لا يحق لأحد أن يعلق على لباس المشاركين، وذهب بعضهم إلى اتهام المشاركين في الوسم بأنهم رجعيون ومتناقضون وما إلى ذلك، عرض أولئك وجهة نظر مرتكزة على الحرية الشخصية حتى ولو كانت على حساب الثوابت الدينية والمجتمعية، هذا طبعاً أدى إلى ردة فعل من الفريق الآخر الذي وجه اتهامات مشابهة للمؤيدين للرحلة، وما ظهر منها، وبدأ التراشق بالسباب والاتهامات. لست هنا بصدد تقييم المواقف أو التعليق على الحدث الأصلي، فالحملة انتهت بحل توافقي أوقف الانتشار الإعلامي للرحلة مع ضمان استمراريتها على الأرض، ولكن لا بد لنا من وقفة مع هذا التباين في وجهات النظر، والذي يكشف تغيراً اجتماعياً واقعاً، حسب الدراسات التي أطلقتها جامعة قطر من 2010 حتى اليوم حول توجهات المجتمع القطري يظهر دائماً أن هناك ميلاناً للمحافظة على المستوى الديني والاجتماعي، فكل المؤشرات حول القيم جاءت بنسب لا تقل عن الثمانين بالمئة لصالح الاختيار المحافظ، وهذا بشكل عام مؤشر حول طبيعة المجتمع وثقافته، ولكن هل هناك فجوة جيلية لا ندركها؟ هذه الدراسات يشارك فيها من هم فوق الثامنة عشرة فقط، ولكن مع ذلك نلاحظ أن التوجهات الأكثر محافظة تنحصر في الفئات الأكبر سناً -فوق الخامسة والأربعين- ولكن لا يعني ذلك أن الفئات الأصغر سناً غير محافظة، فالانخفاض في درجة المحافظة طفيف، فمثلاً وحسب دراسة التناغم الاجتماعي الصادرة عن الجامعة في 2013 فإن الذين يعتبرون أنفسهم شديدي التدين من الفئات الأصغر لا يزيدون على %13، بينما في الفئات الأكبر تصل النسبة إلى %25، طبعاً هذا النمط مقارب للأنماط العالمية فعادة ما يكون الأكبر سناً هم أكثر محافظةً، ولكن في قراءة سريعة لوضع قطر نتساءل عن سبب تنامي نسبة الذين يتكلمون بصراحة تأييداً لما يبدو غير متوافق مع قيم المجتمع كما رأينا في الوسم الآنف الذكر. يبدو أننا اليوم نجني ثمار تجاربنا التعليمية التي ركزت على العلوم المجردة وتجاهلت العلوم الاجتماعية والتربية القيمية والثقافة الشرعية، هذه التجارب والتي بدأت في التعليم الأساسي وانتهت بالتعليم العالي استمدت تركيبتها من المستشارين الأجانب، الذين لم يستوعبوا رغم عملهم اليومي في حقل التعليم في قطر حرص المجتمع على قيمه وإيمانه الراسخ بثوابته، وتكلم بعضهم بصراحة أنهم يهدفون إلى «الارتقاء» بالمجتمع القطري نحو العلم والتخلص من «الخرافة»، ويعنون بذلك الدين طبعاً، ما نراه اليوم من تحول في ثقافة الجيل إلى ثقافة غربية مفرغة من القيم الإسلامية والموروث الاجتماعي هو حصيلة غياب هذه الأمور في مرحلة البناء في التعليم الأساسي والجامعي. ليس صائباً أن نوجه سهامنا نحو هؤلاء الشباب، ناعتين إياهم بالمسوخ والمنسلخين، وهناك جريمة ارتكبت في حقهم حينما حرموا من أن تعرض بضاعة هذه الأمة بالشكل المناسب عليهم، فهم تعلموا بالإنجليزية وليس بالعربية، درسوا مسرحيات شكسبير أكثر من اطلاعهم على روائع العرب الأدبية، وخاضوا في تاريخ الجمهورية الأميركية والثورة الفرنسية حتى ركبهم، بينما مروا على التاريخ الإسلامي بعظمته مرور الكرام، كل ذلك يجعلهم ضحايا لا مجرمين، وعلينا اليوم أن نقف وقفة جادة مع أبنائنا للحيلولة دون حدوث تحول اجتماعي غير قابل للمعالجة، المؤسسة التعليمية اليوم بكافة مراحلها بحاجة إلى إعادة التربية إلى جوار التعليم، وتجاوز سلبيات المرحلة السابقة، كما يتوجب على مؤسسات المجتمع المدني خاصة الثقافية منها أن تقوم بدورها في الحفاظ على الهوية الاجتماعية والدينية لأجيال المستقبل. لا بد من التغيير، فبكل تأكيد لن يكون جيل الغد نسخة من جيل الأمس، وليست كل القيم ثابتة لا تقبل التغيير، ولكن لا بد لمجتمعنا من هوية واضحة راسخة تنظر إلى المستقبل بأقدام مغروسة في عمق التاريخ، وليس ذلك مسؤولية المؤسسات فقط، ولكن كل فرد راع ومسؤول عن رعيته، فإذا نثرت أبناءك في المدارس الأجنبية ولم تبد اهتماماً بأخلاقهم بقدر اهتمامك بتحصيلهم العلمي فلا تتوقع أن يكون ابنك كما تحب، بل ستجده كما تخشى، اليوم نقف على أعتاب مرحلة تاريخية في مسيرة هذا الوطن، فإما أن نخطو للأمام ببطاقة هوية واضحة، أو أن نصل إلى المستقبل ونحن «مجهولو الهوية». • majedalansari@hotmail.com
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...