alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 يوليو 2026
ليس وداعاً... سمو الأمير الوالد أيقونة قطر وباني نهضتها وصانع أحلامها
محمد حسين مادي - نائب المدير العام للوكالة الوطنية لترقية الاستثمارات في جزر القمر 15 يوليو 2026
الأمير الوالد.. إرث خالد من العطاء
د. حسين الدباشي العجي - مدير العلاقات الخارجية جامعة جورجتاون في قطر 15 يوليو 2026
بين لقاءين... وطنٌ يصنع مستقبلا

الانقلاب العسكري والتقلبات الفكرية

19 يوليو 2016 , 05:21ص

ليلة عصيبة تلك التي مرت بها تركيا ومرت بها الأمة جمعاء، حين كادت تركيا أن تعود 20 سنة إلى الوراء على يد العسكر، لم أنم تلك الليلة وأنا بين هاتفي والتلفاز، متتبعاً الأخبار والتحليلات في لحظة مفصلية بدأت تلك الليلة ولم تنتهِ بعد، هذه اللحظة لها موقع استراتيجي في تاريخ الأمة، فتركيا هي السد المنيع الأخير أمام حالة الضعف التي نشهدها، التي يلعب العسكر فيها دوراً بارزاً، انتهت ليلتنا نهاية جميلة، ومع بزوغ شمس الصباح ارتاحت الأنفس وتأكد أن الانقلاب العسكري في شكله المباشر وضربته الرئيسية فشل فشلاً ذريعاً. وبينما كانت الأمة التركية تنتفض في مواجهة الانقلاب كانت الأمة العربية تنتفض على طريقتها وحسب الاصطفاف المعهود بين ثلاث مجموعات. المجموعة الأولى التي ينتمي معظمها إلى حزب مؤيدي السيسي وبشار وإيران خرجوا علينا بالصوت العالي بادئ الأمر، يشمتون ويشتمون ويتوعدون، من أولئك بعض الذين يتشدقون بالليبرالية الغربية ليل نهار، لكنهم عندما ظهرت أنباء الانقلاب أصبحوا فجأة ضد الخيار الديمقراطي ومن دعاة الفاشية العسكرية، تبخرت المبادئ والشعارات الليبرالية لتحل محلها صيحات القهر من نجاح نموذج الحكومة التركية الذي لا يستسيغونه لإسلاميته ولا يعترفون بعلمانيته ولا ديمقراطيته، أولئك رزقنا الله تعالى الشماتة بهم حين انتهى أمر المحاولة الانقلابية وظهرت صور منفذيها وهم في قبضة الأمن التركي، تغير طبعاً خطابهم فانقسموا بين مدعٍ أن الحكومة تقف وراء الانقلاب بهدف تعزيز سلطة أردوغان وبين متشدق بمبادئ القانون والديمقراطية وضرورة أن يتعامل أردوغان "برفق" مع مخالفيه، عموماً إلى مزبلة التاريخ نستودعهم. المجموعة الثانية أمضت الليلة في حالة ترقب وقلق ودعاء مخافة سقوط النموذج التركي والأمل الأخير في نموذج ديمقراطي في المنطقة، تلك المجموعة انقسمت إلى فئتين، الأولى من أنصار الإسلاميين وكان موقفهم الفكري متسقاً مع نظيرهم العملي، فلم يواجهوا مشكلة في تحديد مواقفهم وتوجيه الخطاب نحوها، لكن بعضهم أخذته العاطفة عن العقل فكان الخطاب وعظياً بامتياز دون حساب للحالة السياسية، حتى بعد انتهاء الأزمة تجد مطالباتهم لأردوغان بالضرب بيد من حديد وبتعزيز سلطاته والتسريع في أسلمة الدولة خارجة عن النص، مما حدا أحد مستشاري أردوغان إلى وصفهم بأنهم يتجاوزون في مطالبهم مبادئ حزب العدالة والتنمية نفسه، وحقيقةً فإن الخطاب يُقبَل من عموم الذين ليس لديهم وعي سياسي كبير، لكنه لا يقبل من المتصدرين للمشهد باختلاف مواضعهم، فالحشد العاطفي مهم وطبيعي، لكن لا بد أن يوضع في سياقه المنطقي، الفئة الثانية هي من غير مؤيدي الإسلاميين لكنهم من أنصار الدولة المدنية والحكم الرشيد ومن المخلصين في ذلك، وهؤلاء أيضاً جاء موقفهم متوازناً بدعمهم للحكومة المنتخبة وإن اختلفت معهم فكرياً، هؤلاء كانوا نموذجاً مضيئاً لمستقبل المنطقة الذي نتمنى أن يكون فيه الاصطفاف على أساس العدالة والمطالب العادلة لا على أساس الاستقطاب الفكري والمصالح الحزبية الضيقة. المجموعة الثالثة من المضطربين فكرياً، هي تلك التي تحاول دائماً أن تبدو بمظهر الحياد المشوه، أو بمعنى آخر يحاولون الابتعاد عن ما يعتبرونه مواقف "غوغائية" وهبات "شعبية" ليظهروا بمظهر المتنورين فكرياً، أولئك اعتادوا ممارسة الاستعلاء الثقافي والفكري على عامة الناس، واستناداً لذلك حاولوا الوقوف موقفاً متوسطاً بين الطرفين، بعضهم أخذ يتحدث عن أن أردوغان وحزبه لم يعوا الموازنات السياسية من حولهم، وعليه تعرضوا للانقلاب، كأن 16 عاماً من المناورة السياسية والعمل الدؤوب في تغيير وجه تركيا لم تكن كافية لإقناعهم، ثمَّة آخرون فضَّلوا لوم الطرفين باعتبارهما متماثلين فيتحدثون عن الأول باعتباره ديكتاتوراً متفرداً والثاني عسكرياً متطرفاً، وهناك آخرون وصلوا حتى لحد الدفاع عن كولن باعتبار أن له سيئات وله حسنات، وأنه لا ينبغي "شيطنته"، هذه المواقف المائعة تبدو في ظاهرها أنها تمثل نضوجاً فكرياً وخروجاً عن الانسياق في الحالة العامة، لكن الحقيقية هي أن هذه السطحية نفسها التي يتهم بها هؤلاء مخالفيهم في موقفهم من الانقلاب اتسمت بها مواقفهم، فعندما تسمع بعضهم ينتقد الحديث حول دور الدين والتدين والحس الإسلامي في دحر الانقلاب، تعرف أنه ينتقي من الموقف ما يريد، فهو يغمض عينيه عن رؤية المظاهر الإسلامية في الحشد ضد الانقلاب في الشارع التركي ويكتفي بالنظر لغير المحجبات في المظاهرات، هو يسد أذنيه عن سماع هتافات التكبير والحمد والصلوات والدعاء ويكتفي بسماع تصريحات المعارضة العلمانية، صحيح أن الموقف الشعبي التركي كان شاملاً ولم يكن من صنع الإسلاميين وحدهم، لكن التحليل الموضوعي لأحداث تلك الليلة لا يمكن معه إغفال دور الدين في الحشد الشعبي، كما حاول هؤلاء إظهار فوقيتهم من خلال ذمهم للمواقف الشعبية العربية باعتبارها ساذجة وعاطفية، ولهم نقول إن فوقيتكم السطحية وخطابكم الاستعلائي مما يتلاشى أمام الجماهير التي حتى إن كان طرحها سطحياً إلا أنها تقف مع الحق والمصلحة العامة من حيث المبدأ ولا تنجر إلى الخطاب المضطرب والحياد المصطنع كما تفعلون. الآن تمر تركيا بأحد أصعب التجارِب في تاريخها، ونسأل الله أن يحفظ أمنها واستقرارها وشعبها الذي سطَّر لنا دروساً في العزة والكرامة والنضج السياسي. الأمة اليوم في عنق زجاجة، وبعد الضربات المتتالية لروح الأمة ولآمالها كنا بحاجة لانتصار يعيد الأمل ويحرك المشاعر نحو عمل حقيقي يعيد للإنسان كرامته وللعالم تحضره وللدين رفعته.

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...