


عدد المقالات 395
من متع الامتدادات الصحراوية الصفاء والهدوء التي تولّد الحكمة، لكن للصحراء وجوهاً أخرى، منها أنها تأخذ من الصيف حقها كاملاً، وتأخذ حقها من الشتاء كاملاً، بغض النظر عن طول الموسم، فبرد ليلة واحدة قد يذكر البدو لمدة طويلة بأن الجو بارد، حتى إنهم يسمون السنين على ليلة باردة واحدة. وفي إحدى سنين البرد الصحراوي الجاف، والذي يصيب بمقتل بخلاف البرد الرطب، كان بعض رجال البدو يتسامرون على النار، فتذمر أحدهم من البرد القارس جداً. فعاب تشكيه رجل آخر من رجال القبيلة، وتطور الجدل إلى رهان جائزته فرس من اشتكى من البرد. لقد كان على الرجل الآخر قضاء الليل جالساً لا يرتدي إلا ثوبه وغترته على بعد مسافة مدّ النظر من فريق البدو وبيوت الشعر. وأن يكون لثلاث ليال متتالية، تبدأ منذ أن ينفض سمر منتصف الليل حتى طلوع الفجر. صمد الرجل بأعجوبة في الليلة الأولى؛ وفي صباح اليوم الثاني من الرهان كان معهم في صلاة الفجر. وجنّ جنون صاحب الفرس، فقد تأكد أن الرجل لم يغادر مكانه، فكيف لم يسقط على جنبه متجمداً وميتاً من البرد! كان في فريق البدو عجوز ذات حكمة ودهاء، فذهب إليها الرجل يسأل عن حيلة تبطل الرهان، لكيلا يفقد فرسه، فهذه هي الليلة الأخيرة، والبرد لا يحتمله بشر. دارت العجوز بين البيوت في الظلام، ثم عادت لصاحب الفرس، وقالت اتبعني ومعك دلو ماء، وعند بيت الرجل الجالس في البرد وقفت أخته الشابة تزيد حطب النار حتى يصل لهيبها عنان السماء. وفي اللحظة نفسها صب صاحب الفرس دلو الماء مطفئاً نار أخت الرجل، وبين عويلها واحتجاجها التفت هو والعجوز والبنت إلى الرجل الجالس في البرد فانتفض فجأة، وما هي إلا لحظات حتى خرّ على جنبه صريعاً من البرد، بعد إطفاء نار بيت أخته التي كانت تدفئ جوانحه بلهيبها فلم يشعر بالبرد. والعجائز كثيرة؛ و»القارة العجوز» مصطلح يطلق على أوروبا، وهناك رهان إيراني عليها للفكاك من ضغط واشنطن، فألمانيا ترفض تحميل إيران مسؤولية هجوم خليج عُمان، بل لم يتطرق وزير خارجيتها للبرنامج الصاروخي لطهران في خطاب زيارته لطهران، وعندما دعت فرنسا لإجراء محادثات دولية أوسع نطاقاً رفضت إيران ذلك؛ وأوعزت لبرلين ثني باريس تحت طائلة التهديد بالانسحاب من الاتفاق. فطهران تعتقد بوجود ورثة لـ «بسمارك» داهية السياسة الأوروبية في القرن 19، بل وهناك مثل لـ»ويد جورج»؛ وللسياسي الفرنسي الداهية «الكاردنيال جول ما ازران». لكن الحقيقة أن البراغماتية أنجيلا ميركل ارتكبت خطأ فتح الحدود للاجئين، فيما يحاول إيمانويل ماكرون وهو يجرج زوجته العجوز كبح عنفوان شباب السترات الصفراء، أما ساسة بريطانيا فقد غرقوا قبل وصول مرافئ البريكست. بالعجمي الفصيح: ليس من الحكمة أن يكون العلاج الناجع عند عجوز في كل الأوقات؛ فالعلاجات التي توصي بها العجائز تجدها عند العطارين، والسحرة، والعرافين، والأفاقين، وأصحاب المصالح.
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...