alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

لا تغضب

19 يونيو 2017 , 01:30ص
عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنّ رجلاً قال للنبي عليه السلام، أوصني، فقال: «لا تغضب»، وردَّدها مراراً. وقيل لابن المبارك يرحمه الله: اجمع لنا حسن الخلق في كلمة، فقال: ترك الغضب. لكن؛ لِمَ جعل الرسول، صلى الله عليه وسلم، رأس الوصيّة ترك الغضب؟ ولِمَ اختصر ابن المبارك حسن الخلق في (ترك الغضب)؟
إنّ الغضب مجلبة للسيئات، وفتح بابٍ لمداخل الشيطان ووساوسه، ومرتع للآثام، وهو شر الخصال التي يمكن أن يتَّصف بها الإنسان، وهي على النقيض من معنى الإنسانيّة التي فُطِر عليها الإنسان، وهي سبب رئيسي للوقوع في الشرور التي قد تؤدي بالإنسان إلى الهاوية، إلى خسران الدنيا والآخرة، لذلك أقول لك لا تغضب.
وبعد؛ فليس الهدف من مقالتي هو بيان حقيقة الغضب وما ينتج عنه، لكن الهدف منها؛ بيان كيفيّة الوقاية من الغضب وتجنّبه، وعدم ترك مدخل له، يخترق من خلاله نفوسنا فيوبقها.
إنّ أول خطوة من خطوات البعد عن الغضب هي الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والاستعانة بالله على كل مدخل قد يقود النفس للغرق في لجج الغضب، فقد قال عليه السلام: «إذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله، سكن غضبه». ثمّ بعد ذلك السكوت؛ لأن من يقع في الغضب قد يتلفَّظ بكلام يخرجه عن الأخلاق والآداب، ويجرُّ على نفسه ما يزيد من الحدّة والغضب، وقد قال عليه السلام: «إذا غضب أحدكم فليسكت»، ثم بعد ذلك؛ السكون: فالغاضب عادة ينفعل بحركاته، وكلامه، وتفكير، وقد يكون عرضة للضرب أو التخريب أو إيذاء الآخرين، فالخير له والأسلم أن يسكن، وأن يغيِّر من هيئته، لقوله عليه السلام: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلّا فليضجع».
ثم علينا أن نتذكَّر دائمًا أنّ شر الجرائم وأقساها ناتج عن الغضب، فاتّخاذ القرارات الخاطئة والطائشة والمتسرعة ناتج عن الغضب، والطلاق وما ينتج عنه من تشريد للأبناء وتفسخ للمجتمع، والحروب وما تجرّه من ويلات على المجتمعات سببها الغضب، فإياك والغضب، فسريع الغضب أقرب ما يكون إلى النار، وأبعد ما يكون عن الجنّة، وأقرب ما يكون إلى الشيطان، وأبعد ما يكون عن الخير وأهله، لذلك جعل الرسول عليه السلام الجنّة مهراً لمن لا يغضب، حين قال: «لا تغضب ولك الجنّة».
وأخيراً عليك بالدعاء كسلاح فعّال أمرنا الله به، للتخلص من الشرور والآثام وكل ضيق قد يجعلنا أولياء للشيطان ووساوسه، ويجعلنا من أهل الغضب، المغضوب عليهم، والمنبوذين، والمكروهين. فالزم الهدوء وكن حليماً، واكسب الدنيا والآخرة، واختم بقول الشاعر:
وفي الحلم ردعٌ للسفيه عن الأذى وفي الخَرق إغراء فلا تك أَخرقا
فتندمَ إذا لا ينفـَعَنكَ ندامة كما ندم المغبون لمَّا تفرَّقا
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...