


عدد المقالات 269
أثناء حضور الأجانب لأي مؤتمر يقام هنا في الدوحة يسجلون دوماً إعجابهم بالخدمات والتسهيلات والتجهيزات التي تقدمها الجهات المنظمة من قبيل توفير التذاكر والسكن والمواصلات والسائقين الخاصين والمرافقين والقاعات الفخمة ووجبات الغداء والعشاء السلطانية بالإضافة إلى المطبوعات الفاخرة وكل مظاهر الاستقبال التي هي جزئياً على الأقل نابعة من ثقافة الضيافة العربية. هذه الضيافة بسمتها العربية في مؤتمراتنا لا تقابلها ثقافة مماثلة في المؤتمرات الشبيهة على مستوى العالم فعندما يقام مؤتمر لا يحمل صفة رؤساء الدول أو الوزراء على الأقل في الغرب كما هو الحال بالنسبة للمؤتمرات العلمية والثقافية، لا تكاد تجد أي مظهر من مظاهر الاستقبال من قبل الجهة المنظمة فهناك «ثقافة» مختلفة فيما يتعلق بإقامة مؤتمر. المؤتمرات حسب الثقافة الغربية هي تجمع يهدف أصالة إلى التشبيك بين أصحاب الاهتمام المشترك وبما أن هذا التشبيك يهم كل مشارك بشكل متساو يساهم كل منهم بجزء من تكلفة المؤتمر ويتحمل تكلفة تذكرته ومواصلاته ويدفع رسماً خاصاً لحضور عشاء رسمي يتيم يقيمه المنظمون الذين ربما يمنون عليه بسندويتشات باردة وبعض قطع البسكويت مع كوب من الشاي أو القهوة في الاستراحات بين الجلسات. يسعى المنظمون دائماً في الغرب إلى التوفير في التكاليف لأنهم يقيمون بناء على الاستخدام الأمثل لاشتراكات المشاركين وليس كما هو الحال عندنا فتجد اللجنة المنظمة تبحث عن داعم ليطبع لها وريقات المؤتمر وداعم آخر يوفر الهدايا للمشاركين وتتفاوض مع فنادق بمستويات مختلفة لتوفير خصومات للمشاركين. على عكس ما يعتقد البعض لا تنتهي المؤتمرات الغربية دوماً بقرارات عملية فهي كما ذكرت أعلاه في كثير من الأحيان فرص التقاء بين أصحاب الاهتمامات المشتركة ومساحة للتعارف بين من يمكنهم العمل معاً، يتناثر المشاركون بين الجلسات كل حسب موضوع اهتمامه ويعرض كل منهم ما لديه بغية الحصول على ملاحظات أو عروض للاستفادة من ما تم تقديمه. لكن أي الثقافتين أقرب للصواب؟ ثقافة المؤتمرات الغربية أم مؤتمراتنا الخليجية أو حتى قل العربية؟ في تصوري أن هناك فهما حول ماهية أي مؤتمر، فهناك من يقيم المؤتمرات بهدف الكسب المادي وهناك من يقيمها لأهمية التلاقح الفكري وآخرون يهدفون إلى تسويق الجهة المنظمة بلداً كانت أو مؤسسة ولكن في جميع الحالات لا بد من التوفيق بين هدف المؤتمر والوسيلة التي تسلك لإقامته فاستضافة المشاركين على حساب الجهة المنظمة وإقامتهم في أغلى الفنادق وتحويل مشاركتهم إلى نزهة سياحية من طراز الخمس نجوم لا يخدم فكرة المؤتمرات وثقافتها التشاركية بل ويتسبب في قلة جودة المشاركات حيث يتهافت المشاركون على الحصول على دعوات للحضور حتى وإن لم يكن لديهم اهتمام خاص بموضوع المؤتمر لمجرد الاستمتاع بالخدمات المقدمة للحضور. أذكر أن منظمي مؤتمر أقيم في الدوحة جاءهم طلب من أحد المشاركين باستضافة عائلته كاملة على حساب المؤتمر بحجة أنه سيأتي من رحلة سفر أخرى اصطحبهم فيها مباشرة وقد ووجه طلبه مع الأسف بالقبول! ولا أدري إن كانت مشاركته قيمة لهذه الدرجة ولكنه بلا شك استمتع بإجازة لطيفة مع الأسرة على حساب المنظمين. تتوافر لنا في قطر إمكانات مادية ضخمة لا تحلم بها جهات ودول أخرى ولا بد أن يظهر ذلك من خلال الفعاليات التي نستضيف فيها شخصيات من الخارج ولكن أخشى أن هذا البذخ التنظيمي يرسخ صورة العربي الساذج الذي يعاني من عقدة الخواجة ويصرف أمواله بلا اكتراث، حتى إن أحد الزملاء الذين أمضوا دهراً من الزمن في الغرب وحصل على عرض في الدوحة أخبرني بأن زميلاً له من الدولة التي أتى منها قدم عملاً سيئاً لجهة في قطر وعند استفساره من هذا الغربي حول سبب تقديمه لهذا المستوى الرديء أجاب هذا الأخير بأنهم هنا -يقصد في قطر- لا يهمهم الجودة فهم يريدونها للعرض فقط! علينا كمجتمع أن نعي أهمية أن نعكس حالة من المنفعة المتبادلة مع الغرب لا أن نكون مطية لجهات تسعى لإقامة مؤتمرات تخدم مصالحها على حساب ميزانياتنا الضخمة. المؤتمر هو أداة لا غاية ووسيلة لا مطلب بحد ذاته فعلينا أن نحسن توظيفه فيما يعود بالنفع علينا أولاً وعلى مجتمعاتنا بشكل خاص. فلنأتمر بثقافة المؤتمرات حتى لا يتآمر علينا من يريد تحويلنا إلى شركة سياحة مؤتمراتية.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...