


عدد المقالات 381
قد علمتم أَن التعارف بين النجوم وبين الجماهير لا يكون متساويًا، فالجمهور جميعه، يعرف بطله الرياضي في نهايات التصفيات، ويشجعه ويهتف له هتافًا واحدًا، ويعجب بنجمه المتأَلق على خشبة المسرح، ويصفق لشاعره المبدع على المنصة، على خلاف النجم الذي لا يتأَتَّى له أَن يحفظ إِلا شيئًا يسيرًا من الوجوه والأَسماء حوله، وهذا دأَب الإنسان الأصيل المحبوب اللامع الذي تخفت الأَضواء من حوله، وتنجذب العيون لبريقه.
عندما يجتمع الناس على حبٍّ أسبابه غير واضحة لأَحد من عباد الله، ويميلون إِليه ميلة الأَشجار أَمام الرياح على صعيد واحد، باتجاه واحد، وتجري عواطفهم نحوه جريان السيل في واد واحد، فذلك يعني أَن مجريها هو الله الذي لا تنصاع القلوب لسواه، تلك القلوب التي هي مواطن الاختيار، ومخابئ الأَسرار، ومكانز القرار، عندما تمتثل لعاطفة واحدة، وتخفق في إيقاع واحد، فهو دليل على إيعاز ربانيٍّ لملائكته الكرام بأَني أَحببتُ فلانًا فأحبّوه، فيحبُّه الروح الأَمين جبريل عليه السلام، ثم يتسلسل الأَمر إِلى الملائكة أَجمعين، ثم يهبط إِلى قلوب البشر: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ. فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ. ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ». إنّه لواء الحب المعقود فوق رأس المحبوب من الناس الذي يتهادى له الناس بجملتهم، ومن ذا الذي يمكنه بتصنعه الأَساليب، وتكلّفه الطرائق، وبجهده البشري القاصر، وببصيرته المحسورة أَن يصنع من نفسه أُسوة تجتمع حولها الوجهات المتناقضة، والقلوب المتنافرة، فيتحصل له حبّ الغُرِّ الحجال من الخلق؟
فطوبى، وبشرى لمن نزل أَمر حبه من السماء، وتساقطت حبات القلوب كالرطب في سلته، واجتمعت سيول العواطف الجارفة في أَرخبيل شخصيته، وطوبى لمن لاقي المحبة والقبول، وأَنّ هذا القبول في الأَرض لم يكن إِلا بأَمر الحبِّ القادم من السماء.
فعن هرم بن حيان قال: «ما أقبل العبد بقلبه إلى الله إِلا أَقبل الله بقلوب المؤمنين عليه حتى يرزقه مودتهم»، فقد وعد الله عز وجل عباده بهذه المودّة، قال الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا» (مريم: 96). فلواء الحب يرفع بإيمانٍ وعملٍ صالح، يلقى بهما المرء من الله ودًا في قلوب الخلق، فيكون ذلك الحب زرعًا طيبًا يؤتي أكله في الدنيا، ويوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...