alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

مؤسسات ما بعد الثورات

18 ديسمبر 2012 , 12:00ص

المجتمع المدني عربياً كان دائماً ضعيفاً وغير فعال نتيجة الضغط الحكومي عليه، ونتيجة لضعف البناء المؤسسي عموماً في العالم العربي، ولكن مع الربيع العربي يظهر الآن جيل جديد من المؤسسات التي ترسم صورة مغايرة للمساهمة الاجتماعية عن تلك التي كانت إما ألعوبة في يد السلطة أو مصدر رزق للعاملين فيها، فنحن اليوم أمام ثورة مؤسساتية في الدول المحررة من الطغيان هي في أولها ولم تبلغ أوجها بعد. المجتمع المدني، والذي هو عنوان لكل مؤسسة طوعية غير ربحية مستقلة عن الدولة، هو أحد أهم أدوات بناء الدولة وزيادة نسبة المشاركة في صنع القرار، فهو يقوم بأدوار مراقبة الأداء الحكومي ويقدم التوصيات ويقيم السياسات بالإضافة إلى الأدوار الاجتماعية التقليدية في المجالات الخيرية المختلفة. قبل الثورات، برزت المؤسسات الخيرية بقوة في كافة دول العالم العربي نظراً لكونها بعيدة عن السياسة، وبالتالي سمحت لها الحكومات بمساحة لتغطي بها ضعفها في علاج مشاكل الفقر والبطالة، ولكن مع تنامي الدور السياسي لبعض هذه المؤسسات واجهت هي كذلك ضغطاً حكومياً هائلاً انتهى بكثير منها إلى الإغلاق. ومع سن التشريعات التي تفتح الباب على مصراعيه أمام تشكيل مؤسسات النفع العام، لا بد أن تكون هناك أولويات للمجالات التي نحتاج إلى تغطيتها مؤسساتياً وبشكل عاجل حتى لا تتحول المؤسسات المدنية إلى كيانات إدارية ضخمة ومتشابهة لا تخدم جهود إعادة إعمار البلاد والإنسان. بداية، لا بد من الإسراف في تشكيل مؤسسات رقابية ومراكز بحوث متخصصة في دراسة الأداء الحكومي، وتأتي في العادة على شكل معاهد السياسات ومؤسسات حماية المواطن بشتى أشكالها، فالحكومات التي ستأتي عبر صناديق الاقتراع في معظم الأحيان ستكون حكومات فتية وقليلة الخبرة سياسياً، ويلزمها الكثير من المعونة حتى ترسم سياسات واضحة وناجعة لحل الإشكالات الاجتماعية الخطيرة التي تواجهها مجتمعات الربيع العربي. مع زيادة المؤسسات المنتخبة وتحول الانتخابات إلى عنصر من عناصر الحياة اليومية للمواطن العربي، ينبغي الحرص على وجود مؤسسات معنية بمراقبة الانتخابات وتقييم أداء الهيئات القائمة على تنظيم الانتخابات، وهذا المجال وإن كان موسمياً إلا أنه بحاجة إلى جهد كبير حتى يكون وافياً لحاجة المجتمع والقيام بالدور المطلوب في توعية الشارع وضمان عدم العبث بالعملية الانتخابية ونتائجها. الأمراض الاجتماعية الرئيسية مثل الفقر والبطالة والأمية بحاجة إلى معالجة عاجلة من خلال مؤسسات اجتماعية ليست كمثيلاتها الخيرية، والتي لا تعدو عن كونها صناديق تبرعات، إنما نحن بحاجة إلى مؤسسات واضحة الأهداف جريئة الطرح من خلال المساهمة في رسم سياسات الحكومة في التعامل مع هذه القضايا، بالإضافة إلى حشد الشارع وتوعيته بأهمية التعامل مع هذه المشاكل بجدية. هذه المؤسسات عليها أن تكون وسيطاً بين أصحاب الحاجة وصانع القرار لا أن توفر غطاء لإخفاقات الدولة في رعاية مواطنيها. في العهود السابقة، ضيعت حقوق الكثير من الأقليات والمهمشين والمعارضين السياسيين في إطار أنظمة قامت على التعذيب والاعتقال كركائز للاستقرار السياسي، وترث هذه الأنظمة الجديدة الآن تركة حقوقية كبيرة لا يمكن التغاضي عنها، مما يستلزم وجود مؤسسات حقوقية قانونية تتولى المطالبة بالحقوق الضائعة وتمثل رافعة لمطالب الفئات التي لا يسمع لها صوت. لا مكان للتهميش في ظل حكومات يفترض بها أن تمثل كافة الشعب، والتحديات التي تواجه فئات مختلفة ومتنوعة من الشعوب التي عايشت الظلم عقوداً كبيرة بحاجة لتعامل سريع حتى لا يأخذ الزمن حقوق المظلومين بلا رجعة. معاهد الأبحاث في التخصصات المختلفة والتي تختص بالإنتاج البحثي الأكاديمي وتكون في ذات الوقت مستقلة، هي من الأهمية بمكان في المرحلة القادمة، حيث إنها توفر القاعدة العلمية الصلبة لحركة المجتمع خاصة في مجالات مثل قياس الرأي العام وبحوث التنمية، فنتاج عمل هذه المراكز سيمثل الوسيلة الرئيسية للحكومة ومجتمع الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني في تصميم برامجها وتطوير عملها بشكل بعيد عن الانطباعية والفردية وأقرب للعلمية والمشاركة الشعبية. مؤسساتياً، ما زال العالم العربي في مرحلة المراهقة، لكن هذه الأيام القادمة ستشهد ولادة الآلاف من المؤسسات التي ستكون صمام الأمان تجاه تحقيق أهداف الثورات وإشراك المواطن الحقيقي البعيد عن العراك السياسي في صنع القرار. أما مخلفات عصور الظلام من المؤسسات التي كانت تسترزق على حساب معاناة الشعوب، فعليها أن تلحق بمن رحلوا، فهم ليسوا قوى مدنية حقيقية ولا يمثلون المجتمع وبالتالي لا يشكلون «مجتمعاً مدنياً».

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...