alsharq

عبد العزيز الحيص

عدد المقالات 81

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

مناورات كامب ديفيد

18 مايو 2015 , 01:45ص
لطالما كان كامب ديفيد مكانا لمناورات داخل المفاوضات، منذ استضاف القادة الأميركان فيه تشرشل وخرتشوف والسادات وعرفات وغيرهم الكثير. المناورة تصبح أحيانا جزءا مهما في المفاوضات، فمنها ألا تخبر الآخر بكل ما لديك، وأيضاً أن تسوق تركيزه إلى الجهة التي تريد. لقد سُبقت هذه القمة بعدة مناورات، منها تركيز الخليج، عبر خطوات متنوعة على التحرك والتغيير في المنطقة دون الحليف الأميركي، وصولاً إلى عدة إشارات من أميركا حول مسألة الإصلاح الداخلي في الخليج.
إن العلاقة السعودية الأميركية الرصينة، التي دامت لسبعة عقود، تتغير اليوم. بدأت هذه العلاقة بالتقهقر بعد احتلال العراق، وتمكين يد إيران فيه. في العام 2004 وصف وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية بأنها «زواج إسلامي»، لا كاثوليكي في إشارة إلى عدم الارتباط الشديد، وأن المساحة مفتوحة لتنويع الحلفاء. واليوم، أتى اجتماع قمة «كامب ديفيد» مؤكداً استمرار التراجع والشك في قوة هذه العلاقة. وهذا كله كان متوقعا في ظل إدارة أوباما التي تعاملت بتحفظ مع الأزمات الجديدة في المنطقة.
لم تكن السياسة الأميركية لمشاركة الدول الاستراتيجيات العسكرية والسياسية، دون الهيمنة عليها، سياسة جديدة، بل كانت موجودة منذ كثافة الحضور الأميركي في المنطقة، ومنذ «مبدأ نيكسون» الذي أقره الأخير عام 1969، فبعد التدخل في فيتنام، كانت الولايات المتحدة تنوي عدم توسعة مشاكلها في العالم. في تلك الفترة، أقرت الولايات المتحدة إيران والسعودية كحليفين معتمدين في المنطقة. ومع تزايد الخطر السوفيتي في المنطقة، حضر «مبدأ كارتر»، الذي عرض التعاون العسكري مع دول المنطقة. وتصاعدت حدة التدخل حتى وصلت إلى الذروة عبر «مبدأ بوش الأب»، الذي أقر تواجدا عسكريا مكثفاً لأميركا للدفاع عن دول الخليج، وتم إبرام معاهدات أمنية دفاعية بين الولايات المتحدة ودول الخليج، نصّت على تواجد أميركي عسكري دائم، ومنح أميركا قواعد عسكرية في المنطقة.
وبعد مسألة تسليم العراق لإيران مطلع العقد الماضي، شهدت المنطقة عدة ملفات أثرت على مسألة الثقة بين الولايات المتحدة والسعودية. الأول تمثل في دخول «درع الجزيرة» إلى البحرين منفردا دون تأييد أميركي، وصدور تصريحات مستاءة من قبل الولايات المتحدة. والثاني كان الموقف حول ملف الانقلاب في مصر، وأما الثالث فهو الاتفاق النووي مع إيران في وقت تمثل فيه الأخيرة تهديدا متزايدا لدول المنطقة. اليوم يبدو أن الملف صاحب الأولوية لدى الخليج عند التفاهم مع أميركا، ليس الملف النووي، الممكن احتواؤه سياسيا، بل ملف أزمات المنطقة في اليمن والعراق وسوريا. هذه ملفات تشكل تهديدا وجوديا للخليج، وتحرك الخليج النشط مؤخرا لإدارة هذه الأزمات، بأذرع سياسية وعسكرية وإعلامية، لن ينتظر أبداً عدم رؤية الموقف الأميركي في صفه. لقد وصل الشك في الموقف الأميركي مداه، بعد التعاون الأميركي الإيراني الأخير في العراق لمواجهة تنظيم الدولة.
أميركا تحاول احتواء إيران سياسيا، فبعد أن طال أمد العداء الأميركي لإيران منذ إسقاط الشاه، تكونت حالة لم يتم حسمها، ولا يمكن التصعيد لها بحرب مثلا، كون الحرب خيار غير استراتيجي وغير عقلاني. تريد أميركا حسم الأمر سياسيا، خصوصا أن إدارة أوباما تميل لهذا الأمر، وهناك تنامٍ لضغط لوبي إيراني في أميركا لتفعيل هذه العلاقة. لقد أراد أوباما إحضار قادة الخليج، ليحسم مسألة الاتفاقية مع إيران أمام الجمهوريين ويخبرهم ألا يكونوا ملكيين أكثر من الملوك، لكن عدم حضور بعض قادة الخليج الكبار، في إشارة لعدم رضا، حرم أوباما من كسب هذه النقطة.
وما ليس صحيحا في منطق استمرار أميركا في تطوير علاقتها مع إيران، هو توقيت هذا التطوير. فمع أن سؤال التوقيت سؤال ساذج في العادة في مجال التنظير السياسي، ولا يفترض طرحه، لكنه متأكد كنقطة واضحة هنا. المنطقة على شفا انهيارات وأزمات حادة، وأثبتت السنوات الأخيرة أن دول الخليج تمثل أفضل ضمانة استقرار للمنطقة. لقد تنامى الخطر ووصل إلى حدود الخليج، وتحرك الخليج الأخير كان تحركا دفاعيا وجيهاً، نجح في كسب الدعم العربي والدولي، وقد يذهب إلى سوريا والعراق بعد اليمن، فكيف تحاول أميركا اليوم تدشين الاعتراف السياسي بإيران وتقبل نفوذها في المنطقة، والأخيرة بتدخلاتها وميليشياتها تمثل الطرف المقابل في هذه الأزمة.

• Azizf303@gmail.com
وداعاً «في العمق»

قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...

الفرد ومشاكله المالية

أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...

السعودية وقانون جاستا

لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...

جيجك واللاجئون

السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...

خوف في الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...

تركة العدناني

بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...

ذاكرة الكراهية

ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...

مجتمع النظام الأبوي

مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...

القبيلة

الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...

أميركا بين الديمقراطية والانقلاب

تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...

وحش النقد

في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...

الانقلاب والديمقراطية

لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...