


عدد المقالات 381
أتدرون ما مخُّ العبادة؟ إنه الدعاء، فقد قال رسولنا عليه السلام: «الدُّعاءُ مُخُّ العِبَادَةِ»، والدعاء علم، بل هو من أجلِّ العلوم وأنفعها، كيف لا، وهو موّجه إلى ملك الملوك، ومالك الملك، المعطي، المُنعم، القادر. فجدير بكل حريص أن يحوز هذا العلم، وأن يدرك كنهه وفضله. فالدعاء أعظم العبادات، وأَسهلها وأفضلها عند المولى عزّ وجلّ، وقد ثبت في القرآن الكريم والسنَّة أَنّ الحاجات والمطالب تُلبّى بالدعوات الصالحات، مع اليقين والاعتقاد الجازم بأنّ الطلب من الله متحقق بلا شك، وأنَّ الله لا يعجزه شي، وأمرُ كلِّ شيءٍ عنده بين كافٍ ونونٍ: «كُنْ فَيَكون» بإذن الله. فما أَجمل هذه العبادة التي تحقق أمنياتنا وتوصلنا بالله من دون قيود أو وساطات، فنجمع بين يسر السؤال، ويقين الجواب.
والدعاء مفتاح حلّ أزماتنا؛ ففي خضمِّ حياتنا نمرّ بأزمات عديدة، وعراقيل شديدة، تحول بيننا وبين ما نصبو إليه، فنفكر ونقدّر، ونطرق أَبواب الأمل والعمل، وقد ننال ما نريد، وقد لا نجد لسعينا أي سبيل، وأثناء ذلك كلّه، نطرق باب ذي الجلال والإكرام بديع السموات والأرض، بدعاء نطلب فيه حاجتنا بكل صدقٍ وإِخلاصٍ، مخبتين إليه، منيبين، مقرِّين بأنه خالقنا وهو القادر على تسخير كلِّ الخلق وكل المخلوقات من أجلنا، فتنكشف بإذنه تعالى الغمة، وتحلّ المشكلات، وتنفرج الأزمات.
كلّف الله تعالى أنبياءه الكرام بتعليم الناس شؤون دينهم ودنياهم، ومن ضمن ذلك «الدعاء»، فمن سننهم عليهم السلام الدعاء للأبناء بالهداية، وذلك أننا مهما كنا أُولي خبرة ودراية في شؤون الحياة وتصريفاتها، إلا أننا قد لا ننجح في التربية، لأَنَّ الهداية من الله وحده ولا غنى عنها، فلنجعل الدعاء بها للتربية قرينًا، ولنكثر من ذلك، ولنلح في الطلب، ولنتجمّل بالصبر. ولن يردّ الله داعيًا تقيًا صابرًا.
وما أجمل أَن نعلّم أبَناءنا سنة الدعاء ونعوّدهم على طلب حاجاتهم كلّها من الله، وهذا مما يقوّي معاني العبودية لله في نفوسهم. ويصدق ذلك ما أَخرجه الترمذي، عن رسول الله أنه قال: «لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حاجَتَهُ كُلَّهَا، حَتّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذا انْقَطَعَ». وخير ما يُدمِن عليه العبد، دعاء الله وحده لا شريك له، فيقول الشاعر:
وأدمنت الدعاء ولي يقيـن
بأَني بالجـوادِ البَّر عـذت
قصدت رحابه فإذا جنـان
حسان باسمـات فابتسمت
وقلتُ لعلَّ لي فيها مفـازًا
فقال الله: يا عبدي استجبت
نعم، إن الله أمرنا بالدعاء ليزيل عنّا البأس، وليرفعنا من حضيض الدنيا إلى رفعة الآخرة، ومن ضيق الحياة وضنكها، إلى نعيم الجنة ورغدها، فقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ثمّ بيّن أنّ الدعاء هو ميثاقٌ به تكتمل العبودية، وهو بريد التائبين، بين يدي كريم حليم، لن ينظر إلينا من دون دعاء، فقال: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. من أجل ذلك كلّه استحقّ الدعاء أن يكون مخّ العبادة، فهو كمنزلة المخّ من الجسدّ. ولإن كان الجسد يحتكم إلى المخّ وما يحويه من مراكز تحكم وسيطرة، فإن العبادة أيضًا لها موجّه به تؤتي أُكلها، أَلا وهو الدعاء. فلنزم الدعاء ما استطعنا، عسى الله أن يحقق لنا كلّ خير في دنيانا وأخرانا.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...