alsharq

سلطان بن عبدالرحمن العثيم

عدد المقالات 73

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 07 أكتوبر 2026
النخب العربية والصراع على قيادة العربة
د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم

إنسان النهضة..

18 مارس 2012 , 12:00ص
من عنوان المقال يحس بعضنا أن هذا الإنسان سوف ينزل علينا من عطارد أو يسقط علينا من زحل أو ينبت لنا من الأرض أو يفلق لنا من الصخر. حيث يتساءل البعض عن ماهية إنسان النهضة ومهاراته وفكره وخطواته ونتاجه وبصمته في الحياة وتأثيره على من حوله والتحولات التي يجب عليه أن يصنعها في فضائه ومكامن حياتنا وصنوف معيشتنا. والأمر هنا أسهل وأيسر، فهذا الإنسان يتكون بيننا ومعنا. ولكن بمواصفات معينة روحية وجسدية وفكرية تمكنه من لعب دور أكبر في خلق حالة من التقدم الفكري والروحي والمهاري والعملي في المنتجات والمخرجات. هذا الإنسان هو أنا وأنت وهم وهن. فالكل معني بحالة التخلف والانقسام والفرقة التي تمر بها الأوطان وحالة الضعف التي يمر بها الإنسان. فلن يكون هناك مخلوقات طائرة تهبط على كوكبنا تغير الأحوال وتطور الواقع وتصنع الفرق. والحل في مجمله هو تكاتف المجتمع وجميع قواه المؤثرة والمشاركة في مشروع نهضوي يرتقي بمصير الوطن والأمة ويجعل من هذه العثرات والصعوبات والتحديات تاريخاً يدرس للأجيال ودروساً مستفادة، حيث تمكنت الأمم العظيمة من تتجاوز العقبات والعوائق وأعتى الظروف. فالتاريخ ملهم للشعوب ولكن يجب ألا نعيش له ولكن نعيش به، فالتركيز على المستقبل واجب حتمي على أمتنا وهنا علينا أن نعيد البوصلة إلى الاتجاه الصحيح، حيث التركيز على المستقبل والخروج من نفق الغرق في الماضي. فالأمم المتحضرة تتعلم من دروس الماضي ولكنها لا تأسر نفسها هناك، بل تعمل في عمارة الحاضر والتأسيس لغد أفضل من خلال جهود مشتركة بين جميع أطياف المجتمع التي هي المحرك الأقوى لأي مشروع نهضوي حضاري يرتقي بالواقع ويغير ملامح الزمن. فالإنسان هو مركز الكون وخليفة الله في الأرض وهو مولد التغير ودافعه الأول. هذا الإنسان يتحلى بعدد من الصفات والمواصفات التي تجعل منه فرس الرهان لأي مشروع يقوم عليه أو من خلاله، سواء كان أصيلا أو وكيلا، فردا أو جماعة، متفرغاً أو مشاركاً. الجميل هنا أن الإبداع في أي مشروع نهضوي يكون عبر القوة الكامنة في الإنسان، حيث يعمل في ما يتقن ويبدع فيما يدرك وينطلق من حيث ما يهوى ويحب. فالأمم تنهض من كبوتها عبر تفعيل جميع الطاقات مهما صغرت ومهما قلت، فالكل شريك في هذا المشروع، كل في تخصصه ومجاله. فلا تنهض الأمم بالفكر والوعظ فقط بل بجهود الشباب وإبداعهم وتكاملهم مع أهل الخبرات والتجارب وشعور جميع مفردات المجتمع بالمسؤولية وأن مكانهم الميدان وليس المدرجات للفرجة أو مجالس السمر للشكوى!! ومن هنا يبرز تحد كبير لإنسان النهضة يجب أن يتجاوزه وهو يحس بأنه مركز العالم أو منطلق التأثير، وهذا تحد كبير لأي عامل في المشروع النهضوي، حيث إن "المؤمن قليل بنفسه كثير بإخوته". وهنا يبرز عدد من المعالم التي يجب أن تكون متوافرة في إنسان النهضة وهي الإحساس بالمسؤولية، فأن تعطي القليل خير من الحرمان كما قال علي كرم الله وجهه. وكم من مجتمع ارتقى عندما فعل غالب قواه الشعبية والرسمية وراهن على الطبقة الفاعلة في المجتمع، وهنا يبرز لنا أن إنسان النهضة واثق عامل باذل. يغرس البذر ويترك من بعده يحصدون أطيب الثمر، وهنا يكون التحفيز قوة داخلية وليست خارجية فهو لا يستمد طاقته من الآخرين بل من قواه الداخلية وقناعته العميقة وقيمه المتجذرة وإيمانه الراسخ وحلمه الملهم. وهنا يكون هذا الإنسان عصيا على الانكسار والضعف والتراجع بل إن كل سهم يوجه إليه، هو رصيد يكتنزه في خلايا الخبرات والتجارب الحياتية التي هي وقوده المستقبلي. وهنا يتميز إنسان النهضة بإيمانه الكبير بأهمية صناعه النية الحسنة والضمير الحي وصدق العلاقة مع الله، فهي منارات أساسية للطريق وأن الله يرزق الإنسان من حيث لا يحتسب وهنا يبرز شعار لا تحزن فإن الله معنا، فهو مطمئن النفس وساكن الروح وواثق الخطوة. يتقن العمل ويبذل الجهد ويتفانى ويترك قدر الله حكما في ذلك، عليه الدعاء ومن الله الاستجابة، وعليه العمل ومن الله التوفيق. وفي المقابل فإنسان النهضة ليس ممن يرفع لواء ويسقط منه وليس ممن يستسلم من أول تحد أو صعوبة. يعلم أن الرحلة سوف تصل ولكن لا بد من المطبات الهوائية التي تعترض الطريق، وهي حال جميع التجارب الإنسانية. مؤمن بأهمية تفعيل فنون القيادة في أعماله وأن القائد العبقري هو من يجعل الآخرين يخرجون كل ما بجعبتهم بحب وليس بخوف، وبإبداع وليس بتقليدية وبتفان وليس بفتور. يجعلهم يعيشون الحلم ويشتركون في تحقيقه. فهو يستبدل نحن بأنا، والمصلحة العامة المتعدية بالمصلحة الخاصة الضيقة. هو إنسان مؤمن أن أمته تحتاج بيئة جديدة وفكرا جديدا أصيلا منطلقا من عظمة دينها وهوية أمتها، فما يُستنسخ من الأمم الأخرى هوية النجاح وليس استنساخ هوية الآخرين وهناك فرق كبير. عرف إنسان النهضة أن علاج مشكلات الأوطان والأمة يبدأ بتحليل دقيق لمشاكلها وبداية الحلول وعدم الغرق في المشكلات، فهو يركز على الحل ولا يركز على المشكلة. وأدرك إنسان النهضة أن الانفصال الذي لدى المسلمين بين أركان الإسلام وأركان الإيمان يُوصل بتعميق قيم الإحسان، فهي الجسر بين الإيمان والإسلام وبين القيم والسلوك، وإذا انقطع تحولات تلك الأركان إلى نصوص تقرأ بلا عقيدة عمل ولا روح تترجمها إلى منتجات حياتية يستشعرها منَ عمل بها ويتلذذ بممارستها. ففرق بين من يصلي بمنطق أرحنا بها يا بلال، وبين من يصلي بمنطق أرحنا منها يا بلال!! وقس على ذلك. ومن هنا فإن إنسان النهضة يجب أن يحرص في ترجمة مشروعه الحضاري على تمتعه بعقل متجدد وروح مشبعة بالإيمان والعطاء والتحدي، متشوقة للبذل والعمل، يجمع بين الأصالة والمعاصرة وبين التفاعل من غير ذوبان. وهنا تبرز شخصية إنسان النهضة المتوازن فهو يحلق باتزان بين النقل والعقل وبين قراءته للتاريخ وتخطيطه للمستقبل، وبين تحمله للمسؤولية وتحميلها لغيره، وبين العمل والأمل وبين التفاؤل والتفاعل بين القوة في الحق والجرأة فيه وبين التسامح والتغافل، بين العاطفة والمنطق، بين شخصه وفكره، بين تجارب الأمم ومسطرة الشريعة. إنسان منفتح العقل مبغض للعنصرية والمذهبية والمناطقية، يتعامل بروح الإسلام الحضاري ويستمتع وهو يردد أنه سفير دين الرحمة والسلام للعالمين، هين على العاصي في نصحه ومشفق على الغافل في تذكيره، ومحتوٍ للمخالف ومدرك لقيمة الاختلاف فهي لإثراء الحياة الإنسانية. متفقه في دينه ومتنور في عصره ومقدم على كل جديد ومتنوع في ثقافته. لا يحيط نفسه بسوار الانغلاق ولا يقدم إلا مراتع الخير والصلاح مستوعب لتحولات الزمان والمكان. يتعاطى مع كل شبهة بمنطقة الزجاجة ينظر إليها من الخارج ولا تستقر في داخله. يبتعد عن الصراع ويقبل على الحوار ويعرف قيمة الوقت حيث هو منهمك في مشروعه لا ينصرف عنه مهما حاول أعداء النجاح إشغاله أو إلهاءه. منفتح على النقد خصوصاً ما كان موضوعياً، ومتسامح مع الأعداء لأنهم وقود أي تحد، فهو كائن مرن وذكي، كلما كان السيل عرما وغامراً بحث عن قمة أكبر وأعلى لينطلق إليها، فالأعداء يقدمون له أعظم هدية من حيث لا يعلمون. أدرك تماما أن سيرة المصطفى تحتاج منه إلى تفقه، فهي مسار حياة ومنهج عمل وليس أحجية نقصها على أبنائنا لكي يداعبهم النعاس وهم في طريقهم إلى النوم!! علم إنسان النهضة أن القراءة والعلم والفكر النير سلاحه، والإيمان ملاذه وحب الناس بلاطه، ورضا الله غايته والوقت فرصته، وما يتقن منطلقه والأمل شرعته، والتفاؤل عزاؤه والصبر رفيق دربه والحكمة ضالته وتجارب الآخرين شعلته، ومجتمعه مسؤوليته ووطنه فضاؤه وطموحه طاقته والإيجابية مركبه. إنه الإنسان الذي سوف يصنع الفرق بلا شك في قادم الأيام. إنه باختصار أنت، فما أحوجنا إليك! * مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.
لهيب الغضب..

نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...

طاقية الإخفاء!!

يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...

مهندس أو طبيب!!

في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...

يا سعدهم

لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...

نيران صديقة!!

كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...

عساك راضياً!!

عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...

فيني عين..!!

وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...

مستعجل بلا قضية!!

تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...

أنا أبخص!!

يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...

وين فلوسي؟!

خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...

كل الناس..!!

بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...

بتاع كله!!

تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...