alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 15 يونيو 2026
التوقيع ليس النهاية: اختبار الالتزام والامتثال في الاتفاق الأمريكي - الإيراني
غاندي الزيدابي - السودان 13 يونيو 2026
انطلق المونديال وقطر في البال
فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير 15 يونيو 2026
مدرجات أمريكا.. العنابي يكتب التاريخ من قلب «سانتا كلارا»
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 16 يونيو 2026
الأساطير السياسية: صناعة الوهم في مواجهة الحقيقة

وانقلب السحر على الساحر

17 نوفمبر 2015 , 01:29ص

ما إن بدأت الأخبار تهطل علينا حول ما يحدث في باريس حتى بدأت الصفوف تتشكل في معركة ما بعد الخبر، كل فريق جهز عدته وبدأ القصف، فريق يقول الإرهاب مصدره التطرف الديني والجماعات الإسلامية والمناهج الشرعية، ولا بد من قمع التدين والمتدينين حتى تختفي الظاهرة، فريق يقول إن الإرهاب مصدره القمع والدكتاتورية ومصادرة الحريات ولا بد من قيام دولة العدل في العالم لتختفي الظاهرة، وفريق ينكر هذا كله وينظر للإرهاب والإرهابيين والضحايا على أنهم ممثلون في مسرحية استخباراتية غربية إسرائيلية ولا سبيل لإيقاف الظاهرة لأنها غير موجودة أصلاً، ردة الفعل هذه هي نفسها تقريباً كلما مد أحد التنظيمات الإرهابية يداً خارج حدود المنطقة، نفس الفرق ونفس الفرضيات، ويدور النقاش في حلقة مفرغة حتى تهدأ عاصفة الحدث، كل ذلك النقاش يدور حول فرضيات ونظريات تعرف الإرهاب على أنه النتيجة الطبيعية للتطرف، ورغم أن كل تلك الفرضيات قابلة للنقاش وربما تحتوي على شيء من الحقيقة هنا وهناك إلا أن هناك سؤالاً نغفل كثيراً عنه، هل التطرف فعلاً هو سبب الإرهاب؟ التطرف سواء الديني أو غيره ظاهرة إنسانية طبيعية، تظهر بمستويات وتجليات مختلفة حسب الظرف والزمان، التطرف بمعناه السياسي والديني موجود في الغرب والشرق على حد سواء، ويصل بأصحابه إلى العنف أحياناً، في الولايات المتحدة الميليشيات الجنوبية تحمل السلاح وتهدد بالانفصال وقام بعض أتباعها بأعمال إرهابية مثل تفجير تيموثي مكفي للمبنى الفيدرالي في أوكلاهوما، في أوروبا اليمين المتطرف أنتج لنا أندريس بريفيك الذي انتهى يومه الدامي بمقتل 77 نرويجياً في إطار أجندته المتطرفة، التطرف في ميانمار أنتج فريقاً من الكهنة البوذيين الذين ساهموا في مجازر ضد أقلية الروهينجا المسلمة، التطرف كان وما زال وسيبقى سمة بشرية ترتفع حدتها مع الأزمات وتنخفض مع الاستقرار، ولكن ما حدث في باريس لم يكن نتيجة طبيعية للتطرف، التطرف وحده لا يصنع منظمات عالمية مجهزة وقادرة على تنفيذ عمليات بهذه الدقة، نحن اليوم نتحدث عن ظاهرة محددة وهي تنظيم عالمي مسلح بأجندة عالمية، هذا التنظيم ليس نتيجة حتمية للتطرف، وإلا لوجد مثله عشرات التنظيمات عالمياً، إذاً أين بدأت المشكلة؟ حتى نجيب على هذا السؤال لا بد من العودة إلى عالم ما قبل داعش والقاعدة، نعود إلى عالم لا يوجد فيه منظمات جهادية ولا جهاديون عالميون، نعود إلى حالة ما قبل الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، في تلك الفترة لم يكن هناك إرهابيون إسلاميون ولكن كان هناك إرهاب يساري، دعم الاتحاد السوفييتي في حينها مختلف المكونات اليسارية العسكرية على مستوى العالم لخوض حروب أهلية وتنفيذ عمليات إرهابية تضعف العالم الرأسمالي، وحققت هذه التنظيمات نجاحاً باهراً في أميركا الجنوبية وفي النضال الفلسطيني وفي جنوب شرق آسيا، ومع احتدام المعركة في أفغانستان وجد الأميركيون فرصتهم في تمويل فريق مشابه لتلك التنظيمات اليسارية من خلال المجاهدين الأفغان، فنزلت عناصر السي آي إي الأميركية الأرض الأفغانية ودفعت الحكومة الأميركية بحلفائها في المنطقة لدعم الجهاد الأفغاني حتى تحقق المطلوب وهزم الاتحاد السوفييتي هزيمة يرى الكثيرون أنها كانت بداية نهاية الاتحاد، فور أن انتهت المعركة تركت الولايات المتحدة أفغانستان لمصير مأساوي في أتون حرب أهلية طاحنة وغاب الدعم من الحلفاء واستمرت الحرب حتى وصول طالبان إلى السلطة، حينها أجمعت الحكومات الغربية على محاربة هذا الكيان الناشئ وبدأ التحذير من نشوء دول دينية إسلامية، هنا بدأت قصة الجهاد العالمي، العناصر التي تدرب الكثيرون منهم على يد المخابرات الأميركية وجدوا أنفسهم في مواجهة وصراع بقاء مع العدو الأميركي، وبعد مجموعة من العمليات الإرهابية هنا وهناك حدثت أحداث سبتمبر، وكانت الاستجابة احتلال أفغانستان والعراق، هنا توفر للقاعدة وفكر الجهاد العالمي أمران مهمان، شرعية لدعوتهم، وفوضى إقليمية تسهل الانتقال والنمو، العراق تحول إلى قاعدة الجهاد الجديدة وكان الفشل الأميركي هناك دافعاً لنمو أكبر، ولم تتوان أجهزة الاستخبارات العالمية في استغلال هذه الحركات الجهادية في تنفيذ أجنداتها، وهذا التنظيم الذي أمضى سنوات في العمل مع الاستخبارات الأميركية والباكستانية والإيرانية كان قادراً على صناعة التحالفات المصلحية وتطويعها فتحول التنظيم من شبكة دولية إلى قاعدة مركزية قوية. الحرب في سوريا كانت أهم محطات الجهاد العالمي الذي اتخذ من تنظيم الدولة الإٍسلامية راية له، كانت السياسة الغربية في سوريا كفيلة بحماية النظام من سقوط محقق أكثر من مرة وسمح ذلك لداعش في التمدد في فراغ الفوضى السورية حتى تحول التنظيم إلى دولة مكتملة الأركان تقريباً، وهنا أيضاً نجح التنظيم في توظيف الأجندات الخارجية لصالحه من خلال التحالف مع النظام في ضرب الثوار مما حماه من الروس والإيرانيين، واليوم بغض النظر عن الأسباب وموقع الحادث في الأجندات العالمية يصل تنظيم الدولة إلى العاصمة الفرنسية ويهدد بالمزيد من الهجمات وهو في الحقيقة ومن خلال مكتسباته التي حققها عبر سلسلة من الإخفاقات الغربية قادر على ذلك فهو اليوم أقوى من القاعدة وأكثر جاهزية منها ويمتلك شبكة من التحالفات والمصالح تمكنه من «غزوات» عبر العالم. السبب الأساسي في نشوء وازدهار داعش ليس الفكر أو القمع أو المؤامرة فرغم أن تلك الأسباب وفرت أداة تسويقية لهذا التنظيم إلا أن السبب الرئيسي هو عنجهية غربية لحكومات وأجهزة استخبارات كانت تعتقد أنها تستطيع أن تعبث بالعالم أجمع وأن تدعم الفوضى هنا وتمنعها هناك، هذه الأعمال الغبية سينتج عنها كارثة للغرب أكثر مما حدث في باريس وقبلها في لندن وقبلها في نيويورك، الغرب فقد السيطرة وسيدفع الثمن غالياً إذا استمرت هذه السياسات المتكبرة، الشعوب الغربية في حاجة إلى أن تفهم أن سياسات حكوماتها حول العالم كانت سبباً مباشراً في هذه الهجمات، ولا أعني هنا أن هذه الهجمات ردة فعل لتلك السياسات، أعني أن هذه التنظيمات ما كانت لتنشأ لولا دعم الغرب لها بشكل مباشر وغير مباشر، الغرب صنع القاعدة عبر سياسة فاشلة في أفغانستان، وصنع داعش عبر سياسة فاشلة في العراق وسوريا، واليوم بضاعته إليه تعود، والهزيمة النفسية التي تقود البعض إلى الحديث عن أن الغرب يرسم لداعش خط سيرها وهم كبير، الغرب فقد السيطرة، وطالما هنالك عراق طائفي وجحيم سوري وفوضى أفغانية فسيبقى هناك قاعدة وداعش، الغرب سلم المنطقة لداعش على طبق من ذهب حين احتل العراق وأفغانستان ورفض الحسم في سوريا، والسحر سينقلب حتماً على الساحر. • majedalansari@hotmail.com @majedalansari

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...