alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

جبال المخالفين في السعودية

17 نوفمبر 2013 , 12:00ص

ما جرى في الأيام الماضية مؤلم جدا، لنا كسعوديين أولا، ولأبناء الجاليات المقيمة في السعودية، أوضاع في غاية السوء تكشفت لنا، بعد أن قررت الدولة تصفية ملف المخالفين لقوانين الإقامة، وأعداد هؤلاء كبيرة جدا، وليست مجرد حالات استثنائية هنا وهناك، ومعالجة هذا الملف تستلزم عقلانية ومسؤولية كبيرة، بعيداً عن الشعارات العاطفية والصراخ الذي يشيع في مواقع التواصل الاجتماعي، هذه مسألة أمنية سياسية اجتماعية في غاية التعقيد، ولم تولد في ليلة وضحاها، بل نتيجة تراكمات طويلة على مر السنين، تكشف ملفات فساد وترهل أمني وسياسي ساهم في خلق هذه الظاهرة المؤرقة، والتي تؤثر على أمن المجتمع واستقراره بشكل كبير. هناك عوامل تاريخية وجغرافية واقتصادية تلعب دوراً كبيراً في ظاهرة المقيمين بصورة غير شرعية، ومهما حاولت الدولة الوطنية الحديثة تغيير هذه الوقائع، والتحكم بتركيبة المجتمع داخل حدودها، فإنها تصطدم بواقع لا يمكن تغييره، كيف يمكن العزل بين نسيج اجتماعي قبلي يتوزع على ضفتي الشريط الحدودي على سبيل المثال؟ ولاحظوا هنا طول الشريط الحدودي لبلد مثل السعودية، وكم من الدول تقع على خط التماس المباشر لها، وإذا استثنينا الدول الخليجية الغنية، فإن دولا مثل العراق والأردن واليمن تشكل مفتاحا لكثير من الهجرات نحو البلد النفطي الكبير، ولا تقتصر المشكلة على الدول المجاورة فقط، فأبناء دول القرن الإفريقي يجدون عبر اليمن والسودان والبحر الأحمر ومواسم الحج والعمرة منفذاً لدخول البلاد والاستقرار فيها. في السعودية عاملان لجذب المهاجرين، النفط وفرص العمل التي يتيحها للقادمين، ووجود الحرمين الشريفين في بلادنا، وهذان عاملان يعقدان كثيراً من مسألة ضبط الأمور، تضطر السلطات سنويا للتعامل مع مئات ملايين القادمين لها بغرض أداء المناسك، وبعض هؤلاء يقررون البقاء، نتيجة للظروف الصعبة التي يعيشونها في بلادهم، ولا تريد المملكة أن تظهر دائما بصورة العسكري الذي يقف على مداخل البلاد ومخارجها، للتأكد من خروج كل شخص يفد إلى البلاد، ونتيجة ذلك، والارتخاء في معالجة المسألة، تكونت مجتمعات كاملة في المدن الرئيسية، في جدة والرياض وغيرهما، غالبيتهم من دول إفريقية، على رأسها إثيوبيا وإريتريا والصومال، وقد شاهدنا المشكلة المتعلقة بتجمعات المواطنين الإثيوبيين في منفوحة بالرياض، وكيف أن الأمر تطور لدرجة المواجهة مع السكان، واستنفار الناس –دون وعي– لمعالجة المسألة، بأية طريقة كانت. لا يوجد ظالم ومظلوم في هذه القضية على وجه الخصوص، كلنا مارسنا الظلم ووقع علينا شيء منه، ومحاولة إظهار السعودية والسعوديين على أنهم ظلمة متجبرون هي مجرد كلام «فاضي» لا قيمة له، نحن جميعاً نعرف ما يجري في هذه التجمعات، والأنشطة التي تزدهر فيها من دعارة وتجارة للممنوعات ومخالفات لا يمكن السكوت عنها، والسعودية إذ تتعامل مع هذه الظاهرة فإنها تعبر عن حق شرعي لها، وتمارس واجبها الطبيعي في عدم السماح لمثل هذه الظاهرة بالاستفحال، في المقابل إن محاولة إظهار هذه الجاليات، سواء الإثيوبية أو غيرها، على أنها جاليات مجرمة تمارس كل ما هو غير مشروع، وأنها كارثة على مجتمعنا، فهذا كلام «فاضي» أيضا، علينا أن نبحث الأمر بعدل وموضوعية ودون تجني على الآخر، كيف تصرفنا تجاه هؤلاء، وأين وكيف سمحنا لهم بالحياة، ومن أتى بهم، ومن تجاهل حياتهم بالكامل وسمح لهذه الظاهر السلبية أن تنشأ في تجمعاتهم، وغيرها من الأسئلة اللازمة التي ستأخذنا لنتيجة واحدة لا مفر منها، كلنا شركاء في ما آلت إليه الأمور، وليس كل هؤلاء الأجانب من الشريحة التي نتحدث عنها، فيهم من المثقفين والأدباء والمهنيين الذين يسهمون في حياة المجتمع السعودي، والإنصاف يستلزم إعطاء كل ذي حق حقه. يستطيع كل مرء أن يكون أحادياً في موقفه، اتهام السلطات الأمنية والسياسية بنشأة هذه الظاهرة وتجاوز كل العوامل الأخرى، أو الخيار العنصري المتفشي مؤخراً في أوساطنا، ومحاولة إدانة هذه الجاليات وتحميلها كامل المسؤولية، لكن كلا الخيارين خطأ، هذا أمر نشترك جميعا في وجوده، والمسؤولية الإنسانية والتاريخية علينا تحتم معالجته بهدوء وروية وعقلانية، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نحيط أنفسنا بسور عازل عن الآخرين، وما علينا سوى تنظيم هذا الأمر، بشكل يحمي مصالحنا، ولا يسلب الآخرين حقوقهم.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...