


عدد المقالات 122
لم أتوقع هذا الكم من التعليقات «العربية» على ما قام به المغامر النمساوي فيلكس قبل أيام لأجل تحقيق رقم عالمي غير مسبوق في القفز من ارتفاع عالٍ، فهو لم يكتف بالمسافات المعتادة، بل طلب أن يصل إلى ما قبل بداية طبقة الغلاف الجوي ليقفز من هناك! أي مسافة 40 ألف متر، وهي المسافة التي يقطعها مكوك الفضاء بقوة صواريخ الدفع، ليخرج من الغلاف الجوي لأداء مهامه.. ما يهمنا ليست المغامرة ها هنا، فالرجل حقق ما أراد وسجل اسمه في سجل الأرقام القياسية العجيبة، سواء استفاد من مغامرته أم لم يستفد، وبقدر ما أثارتني مغامرته وشجاعته، فإنه بالقدر نفسه ساءني ما قرأت وتابعت من تعليقات عربية على المغامرة، سواء كانت على شكل نكت واستهزاء بالرجل، أو على شكل محاولات تبدو مستميتة لتحليل المغامرة، على أنها غير حقيقية وواقعية، وأنه جزء من تمثيل ودعاية وغيرها من تحليلات غير منطقية. بداية أقول: لِمَ الاستهزاء بالرجل ولِمَ هذا الكم الهائل من النكات عليه؟ ولِمَ المقارنات بينه وبين غيره؟ بل وصل البعض أنه أقحم سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم في الموضوع، ليقول لمن افتخر بالمغامر أن رسولنا الكريم وصل إلى السموات قبل هذا الرجل، وغيرها من تفصيلات لا يجب أن تقع أو يقوم أحد بالمقارنة، لأنها مختلفة تماماً. الغرب تابع المغامرة باهتمام شديد، وتمنى أن يصل المغامر إلى الأرض سالماً، لكي يحتفلوا معه بإنجازه، أما نحن فقد جلسنا قبل أن يصعد الرجل للمهمة، نستهزأ به ونقلل من شأن مغامرته، بغض النظر عن مدى فائدتها له أو لغيره، بل وجلس بعضنا بعد أن قام الرجل بالمغامرة، يحلل رحلة القفز من البداية إلى النهاية، لكي يستنتج في النهاية أو يريد أن يقول إن المسألة كلها مزيفة ومفبركة ولا صحة لما رأيناه وتابعناه على الهواء مباشرة، فيما قام آخرون بإعادة سيرة عملية النزول إلى القمر التي قام بها الأميركيون في رحلة أبولو عام 1969، وأنها مزيفة وغير حقيقية!! ما الضرر الذي يعود علينا نحن العرب إن قام مغامر مثل فيلكس بهذه العملية؟ وما الضرر إن كانت العملية كلها مفبركة وغير واقعية، كما يزعم البعض؟ لماذا جلسنا في صف انتقاص إنجازات الآخرين البشرية؟ ولماذا وصل بنا العجز أن قمنا باستحضار رحلة الإسراء والمعراج للنبي الكريم لنرميها بوجه المتابعين للمغامرة من أجل الانتقاص من شأنها؟ مع أن المقارنة غير منطقية أساساً، لأن الإسراء والمعراج برعاية ربانية توقفت فيها كل قوانين الفيزياء على النبي الكريم، فيما المغامر هذا قام بالعملية وقوانين الفيزياء كلها واقعة ثابتة لم تتغير أو تتوقف؟ تساؤلاتي لا تدور حول المغامرة بقدر ما هي حول بعض عقليات انتقاص ذوات وإنجازات الآخرين. تلك العقليات التي ما زالت تنتقص وتقلل من شأن ما يقوم به غيرنا، وهو ما لا أجد تفسيراً لهذا السلوك سوى أنه تبرير لعجز هائل فينا، وتغطية لكسل وعدم إنتاجية نتميز بها دون سائر العالمين وللأسف.. وما هذا التشنيع لفعل المغامر أو الانتقاص والتقليل من قيمة مغامرته أو محاولة بيان زيفها، سوى محاولات مكشوفة لتغطية عجزنا عن مقارعة الآخرين في الإنجازات، سواء لأنفسنا أو لغيرنا أو للبشرية جمعاء، ولا أجد تفسيراً آخر حتى الآن لهذا المسلك المعيب غير الحضاري، إلا إن كان لأحدكم رؤية أخرى وتحليل وتفسير لما جرى..
آية عظيمة تلك التي عن الماء وفيها يقول سبحانه: «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». أي أصل كل الأحياء منه.. وفي حديث لأبي هريرة -رضي الله عنه- قال: يا نبي الله، إذا رأيتُك قرت عيني،...
ألم تجد نفسك أحياناً كثيرة من بعد أن يضغط شعور الحزن والألم أو الأسى والقهر على النفس لأي سبب كان، وقد تبادر إلى ذهنك أمرٌ يدفعك إلى الشعور بأنك الوحيد الذي يعيش هذا الألم أو...
صناعة التاريخ إنما هي بكل وضوح، إحداث تغيير في مجال أو أمر ما.. والتغيير الإيجابي يقع في حال وجود رغبة صادقة وأكيدة في إحداث التغيير، أي أن يكون لديك أنت، يا من تريد صناعة التاريخ...
ثبت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لو لم تذنبو، لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيُغفر لهم). هل وجدت رحمة إلهية أعظم من هذه؟ إنه عليم بالنفس البشرية التي لم...
لو تأملنا ما حدث مع جيش المسلمين يوم «حُنين», وعددهم يومذاك قارب عشرة آلاف شخص، من ارتباك في بداية المعركة ووقوع خسائر سريعة, بل الفرار من أرض المعركة، وتأملنا يوم بدر كمقارنة فقط، وعدد المسلمين...
كلنا يحلم وكلنا يتمنى وكلنا يطمح وكلنا يرغب وكلنا يريد.. أليس كذلك؟ أليس هذا هو الحاصل عند أي إنسان؟ لكن ليس كلنا يعمل.. وليس كلنا يخطط.. وليس كلنا ينظم.. وليس كلنا يفكر.. مما سبق ذكره...
المثل العامي يقول في مسألة إتيان الخير ونسيانه: اعمل الخير وارمه في البحر، أو هكذا تقول العامة في أمثالهم الشعبية الحكيمة، وإن اختلفت التعابير والمصطلحات بحسب المجتمعات، هذا المثل واضح أنه يدعو إلى بذل الخير...
مصر أشغلتنا ثورتها منذ أن قامت في 25 يناير 2011 وانتهت في غضون أسبوعين، فانبهر العالم بذلك وانشغل، لتعود مرة أخرى الآن لتشغل العالم بأسره، ولتتواصل هذه الثورة وتسير في اتجاه، لم يكن أكثر المتشائمين...
هل تتذكر أن قمت في بعض المواقف، بعد أن وجدت نفسك وأنت تتحدث إلى زميل أو صديق في موضوع ما، وبعد أن وجدت النقاش يحتد ويسخن لتجد نفسك بعدها بقليل من الوقت، أن ما تتحدث...
يتضح يوماً بعد آخر أن من كانوا يعيبون على أداء الرئيس المعزول أو المختطف محمد مرسي بالتخبط والارتباك ووصفه بقلة الخبرة وعدم الحنكة وفهم بديهيات السياسة والتعامل مع الداخل والخارج، يتضح اليوم كم ظلموا الرجل...
يقول الله تعالى في حديث قدسي عظيم: «أخلق ويُعبد غيري، أرزق ويُشكر سواي، خيري إليهم نازل، وشرهم إلي صاعد، أتقرب إليهم بالنعم، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أحوج ما يكونون إليّ». حاول أن...
النفس البشرية بشكل عام لا تستسيغ ولا تتقبل أمر النقد بسهولة، وأقصد ها هنا قبول الانتقاد من الغير، ما لم تكن تلك النفس واعية وعلى درجة من سعة الصدر والاطلاع عالية، وفهم راقٍ لمسألة الرأي...