


عدد المقالات 198
المجالس أمانات. هكذا تعلمنا منذ الصغر، لكن في العمل الصحافي الأمر يختلف؛ على أيامنا كان جهاز التسجيل أوضح دليل على أن كل ما يقال في الحوار سوف ينشر في الجريدة. في بداية حياتي المهنية أجريت عشرات الحوارات الصحافية مع كل أطياف المجتمع في مصر، ونشرت معظمها في جريدة «الأنباء الكويتية» من خلال عملي كصحافي بمكتب الجريدة بالقاهرة، لم ترفع علي قضية نشر واحدة طوال حياتي الصحافية، ولم يَشْكُ أحد أو ينفِ صحة ما نقلته عنه في كل تلك الحوارات الممتدة خلال ربع قرن أو يزيد داخل مصر أو خارجها. أجريت حوارات صحافية على فترات متباعدة، مع كبار قيادات جماعة الإخوان المسلمين، بمن فيهم الرئيس محمد مرسي خلال حملته الانتخابية، وكذلك مرشدي الجماعة ابتداء من منفلوط بصعيد مصر التي حاورت فيها الشيخ محمد حامد أبو النصر الذي شغل المنصب لعشر سنوات (1986-1996)، مرورا بالشيخ مصطفى مشهور وهو من أبناء محافظة الشرقية (قرية التلين مركز منيا القمح) والذي شغل المنصب من 1996 وحتى 2002، والمستشار محمد مأمون الهضيبي، الذي أجريت معه أكثر من حوار عندما كان نائبا للمرشد، ولم أحظ بأية حوارات معه طوال فترة عمله كمرشد للجماعة من 2002 وحتى 2004 لوجودي خارج مصر في تلك الفترة، ثم أجريت حوارا مع السيد محمد مهدي عاكف عام 2008 خلال توليه منصب المرشد العام للجماعة، والذي شغله منذ العام 2004 وحتى يناير من العام 2010، عندما أجريت انتخابات لأول مرة تولى خلالها المرشد الحالي الدكتور محمد بديع منصبه (فك الله أسر جميع المعتقلين في سجون الظالمين). وكان لحواري الأخير مع الدكتور محمد بديع قصة بدأت بعد ثورة 25 يناير 2011 مباشرة، كانت روح الثورة تسري فى مصر كلها، ولم تكن وكالة أنباء الشرق الأوسط بعيدة عنها، وخلال فترة وجيزة استعدت مكانتي السابقة في عملي بعد أن أبعدتني «شلة المنتفعين» من النظام السابق، وأصبحت مسؤولا عن القسم السياسي (الأحزاب والتنظيمات السياسية)، الذي كان موكلا إلى زميل يعمل مندوبا لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي! المهم وضعت سياسة تحريرية جديدة للقسم، تتلخص في أن وكالة الأنباء الرسمية (أ.ش.أ) هي وكالة أنباء للشعب المصري كله، وليست وكالة أنباء للنظام الحاكم فقط، فقمت بالتأكيد على زملائي أن جميع الفعاليات السياسية يتعين أن تجد نفسها في تغطياتنا الصحافية، لا حظر على أحد ابتداء من الحزب الشيوعي وحتى حزب التحرير الإسلامي بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين (كلهم كانوا من المحظورين قبل الثورة). وفي باكورة تنفيذ تلك السياسة، أجريت حوارا مع المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع في أوائل أبريل من العام 2011، أي بعد أقل من شهرين من الثورة، ليكون بذلك أول حوار يدلي به مرشد عام لجماعة الإخوان المسلمين لوكالة الأنباء الحكومية الرسمية المصرية منذ إنشائها في العام 1956! وقد أحدث الحوار دويا هائلا في مصر والعالم، ونشرت الصحف ووسائل الإعلام العالمية مقتطفات منه، ولم أقابل الدكتور بديع بعدها لمدة 6 أشهر تقريبا، لكنني حضرت دعوة الإخوان المسلمين السنوية على الإفطار في رمضان من العام 2011، ووجدت ممثلي النخبة المصرية يتزاحمون حوله ويتقربون منه بل ويتكالبون عليه، فأشفقت على الرجل وآثرت الابتعاد، وبعد صلاة العشاء نزلت من المكان، فوجدت الدكتور بديع أمامي مباشرة ينتظر السيارة فقابلني مبتسما ومرحبا، وبعد السلام والتحية، قلت له: ما رأيك في الحوار؟ فقال: ألم يبلغك وليد شلبي (سكرتيره الصحافي)؟!، قلت له: لقد هاتفني يشكرني وأبلغني شكرك، فاستطرد: والله يا ابني.. عندما قرأت ما كتبته في الحوار الذي دار بيني وبينك، قلت لهم (ولم يحدد لمن قال، ولم أشأ ساعتها أن أسأله) قلت: إنك «صحافي ممتاز وصاحب ضمير». واندهشت لهذه العبارة، وشكرته عليها معتبرا أنها شهادة في حقي، لكنني سألته: يمكن لفضيلتك أن تعرف أنني صحافي جيد -أو ممتاز كما تقول- استنادا لما أقوله أو أكتبه، لكن لماذا تقول إنني صاحب ضمير.. وكيف عرفت ذلك؟! فرد بسرعة وكأنه يستغرب سؤالي: «لأنك نقلت عني بكل دقة وأمانة، وبدون زيادة أو نقصان، وهذا نابع من ضميرك، المجالس أمانات يا بني، بارك الله فيك»، وعندها وصلت سيارته، فشكرته وانصرفت، ولم أقابله ثانية حتى يومنا هذا!
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...