


عدد المقالات 189
في الصحافة السعودية وفي الوسائط الاجتماعية حملة شرسة ضد تركيا تحت لافتات شتى، آخرها ما سُمّي "التطبيع التركي مع إسرائيل"، والمدهش أن أصحاب الحملة لم يُعرف عنهم حبٌّ لفلسطين، ككاتب في جريدة "الوطن"، اسمه علي الموسى، ينحاز دائماً إلى الحروب الصهيونية على غزة، وقد أنحى باللوم، في ذروة عدوان عام 2014، على حركة حماس، واصفاً مقاومتها بالمغامرة المدفوعة بـ "جعجعة قناة الجزيرة" وتحريض "دعاة تويتر" الذين يباهي أحدهم "بأن له نصف مليون متابع من غزة"، وهو "من بيته المخملي وثروته الطائلة يتضامن معهم برسائل التغريد من حياته المُترفة". الكاتب نفسه استغل توقيع تركيا اتفاقاً مع إسرائيل ينهي القطيعة بينهما، ليكيل المديح لنظام السيسي مستنكراً موقف من يعيب عليه الارتماء في الأحضان الإسرائيلية، قائلاً: "..ما كان حراماً على مصر يصبح أخلاقياً مباحاً لتركيا"، والواجب عدم التفريق بين مواقف "بلدين مسلمين تجاه عدو مشترك".مرة أخرى، الهدف ليس فلسطين، بل خلط الأوراق لتحقيق أهداف عدّة: الإساءة إلى موقف تركيا وما يسميه الكاتب وتيّاره "الإسلام السياسي"، والدفاع عن السيسي، وتلميع فكرة التطبيع ذاتها. هل يمكن تشبيه ما سُمّي "التطبيع" في الحال التركية، بالتطبيع في الحال العربية؟ الجواب: لا. عندما أتى حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا، وجد أن هناك علاقات طبيعية مع إسرائيل قائمة منذ عام 1949، أي أن الرئيس أردوغان ورث هذه الحال، ولم ينشئها. وسبب القطيعة بين تركيا وإسرائيل كان أمراً يتعلق بفلسطين، وهو الاعتداء الإسرائيلي عام 2010 على سفينة "مافي مرمرة" التركية، التي كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى غزة، وأسفر عن استشهاد 10 ناشطين أتراك. غضبت تركيا، فطردت سفير إسرائيل، وخفّضت التمثيل الدبلوماسي فيها، وجمّدت الاتفاقيات العسكرية معها، ثم وضعت ثلاثة شروط لإعادة العلاقات: تقديم اعتذار رسمي مكتوب، دفع تعويضات لعوائل الشهداء، ورفع الحصار عن قطاع غزة. وجدت إسرائيل أن الشروط مُهينة، فهي لم تتعوّد أصلاً أن يشترط عليها أحد، كما وجد المتصهينون العرب في هذا الموقف تحدّياً لافتتانهم بالصهيونية وعجزهم أمامها. في البدء، رفضت إسرائيل الاستجابة، ثم شرعت تطرح حلولاً وسطاً، لحاجتها إلى علاقات مع تركيا، لاسيما ما يتعلق بتصدير غازها إلى أوروبا عبر الأراضي التركية، وهي الطريق الأقل تكلفة من غيرها. بعد مفاوضات شاقّة، رضخت إسرائيل لاتفاق يلبّي معظم الشروط، فاعتذرت، ودفعت تعويضات قدرها 21 مليون دولار، ووافقت "جزئياً" على الشرط المتعلق بقطاع غزة، فسمحت لتركيا ببناء مستشفى فيه، ومحطة لتحلية ماء البحر، ومحطة توليد كهرباء، وتزويد الغزّيين بما يحتاجون إليه من مساعدات إنسانية عبر ميناء أسدود، وستبقى مكاتب حركة حماس مفتوحة في تركيا، على ألا تمارس نشاطات عسكرية ضد إسرائيل. انتفض "ليبراليون" سعوديون وخليجيون ضد الاتفاق بوصفه تطبيعاً يشبه تطبيع أي دولة عربية أخرى. مقارنة سخيفة. "التطبيع" في السياق العربي الإسرائيلي لا يشبه تطبيعاً آخر. تركيا أصلاً خارج نطاق الصراع العربي مع إسرائيل، وهي كانت تقيم علاقات طبيعية معها إلى وقت قريب، وكان ثمن إعادتها تخفيف كبير للحصار على غزة، وهو ما يجعله من هذا الجانب أخلاقياً. هؤلاء الكتّاب فقدوا كل حياء، وهم في سبيل النكاية بتركيا مستعدون لممارسة كل أشكال الديماغوجية والدجل. ليس أدل على ذلك من مقارنتهم أردوغان بالسيسي. هل يمكن عقد مقارنة بين زعيم يرسل أبناء وطنه لإغاثة أهل غزة عبر البحار، بمن هو جار لهم و "عربي" لكنه يخنقهم ويمنع عنهم اللقمة؟ هذا بالطبع لا يعني الاحتفال بأي علاقة بين بلد إسلامي وإسرائيل. وربما لو كانت الظروف الإقليمية والدولية مواتية لتركيا، لحقّقت تسوية أفضل مع الكيان الصهيوني. لكن أين القوى العربية التي تناضل من أجل فلسطين الآن؟ إنّي لأفتحُ عيني حين أفتحُها/على كثيرٍ ولكنْ لا أرى أحدا! *أكاديمي وصحافي سعودي @LoveLiberty
نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...
في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...
اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...
حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...
علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...
قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...
كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...
حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...
تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...
كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...
حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...
كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...