


عدد المقالات 381
تمرُّ على كل واحد منّا في هذه الحياة أحداثُ ومواقفُ وظروفُ، ولكل منّا طريقته في التعامل معها؛ فهناك من يتجاوزها ويعتبرها اختبارات من الله أو ابتلاءات حياتية مكتوبة ومقدرة في اللوح المحفوظ، وهناك من يعتبرها حظَّه الميؤوس، وربما يرى أنه محسودُ، فنجد في ذلك اختلافات في الفكر والمعتقد ومنسوب الإيمان.
وفي هذا السياق تعال لنحلِّل الوضع الراهن بعينٍ بصيرة ووعي، بادئين بفضل الله علينا أن جعلنا مسلمين، نؤمن بأنَّ الله حقُ، وأن الدنيا هي دار الفرار، والآخرة هي دار القرار، وأننا في محطَّة وسنرحل رحيلاً محتوماً لا محالة، وأنَّنا لن نمكث فيها إلى الأبد؛ فالفرح مكتوبُ، والحزن مكتوبُ، ولا دوام في حالنا في الفانية، وأنَّ مآلنا إلى الباقية. ولكن قد ننسى ونتناسى هذه المسلمات في حال وقوعنا في مأزق، أو فقدنا عزيزاً أو بسبب مصيبة ألمَّت بنا؛ لأن هذا جزء من طبيعتنا، ولا نختلف في ذلك.
وهنا سأشير إلى «الشماعة» التي نضعها ونعلق عليها جُلَّ أمورنا، لنجعلها سبباً في توقفنا، وعدم السير وفق تحقيق أهدافنا، فنجد من فَقَد حبيباً وقريباً له، قد فاق حزنه الآفاق، ولم يُرد، وربما لا يريد أن يتجاوز ضيقه ويهدأ ليبدأ من جديد، بل يريد أن يعيش في ذكرياتِ مَنْ فقَدَه، ويتحسر ويتألم من فقدانه، فتجده متعمداً يقلِّب صفحات الماضي، ويستحضر فاقده ليعيش يومه، واضعاً أمامه كلَّ معاني الوجع، وقد قرَّرَ أَلّا يكون الشخص الذي كان سابقاً بهمته وحماسه، ولا يضعُ موضعَ قدمٍ للفرح والاستمتاع بالحياة، بل نرى الهمَّ جاثياً عليه، محوِّلاً حياته إلى كرب وكآبة، تقتل نبضه فيتلاشى، بل إِنَّ هناك من خسر ماله، ووقع في ضائقة، فيشعر بأنَّ الكونَ ضدَّه، ويمكث في ذلك مدَّة، وكلما جرت المقادير مشتدَّة، شعر بأنه «طايح حظّه»، ولا يدري بأنَّ الله ربَّ العزة قد يرفع درجته، ويزيل ذنبه، ويقوِّي شوكته، ففي هذه الخطوب التي تدلهمُّ بالإنسان يرجع الأمر إلى الخالق أولاً بأنّه كتب على بني آدم النصبَ والوَصبَ، وكتب له الفرح والترح أيضاً، والقرار والخيار يرجع إلى الإنسان بأن يعيش عمره بتفاصيله، مؤمناً بما كتبه الله وقدره له من ضيق العيش وسعته، ومن التحول من حال إلى حال.
فبدلا من أن نخصص شماعة نلقي عليها همومنا وغمومنا، ونجعلها حاجزاً يحُول بيننا وبين تخطّي العثرة، علينا أن نكون عبرة، وممن يروي صبره، ويطوي الصفحة الأليمة، ويجعلها خبرة له ووفرة، تزيد من رصيده، وتشحذ قريحته؛ ليكون قادراً على تخطّي آلامِه، وجلب آماله، فيكون قد بلغ في كلِّ شيءٍ آجاله، وهو ذاك المسلم المؤمن الذي يستطيع أن يجعل الليل لباساً لنومه، والنهار معاشاً لرزقه، فلا يكون للاكتئاب محلُّ، ولا للضيقة مجالُ، ولا للحالة النفسية مكانُ، فيروِّض نفسه ليحيا حياة صحيحة وسليمة، فتنبسط نفسه، وتتنعَّمُ لحظاته بنفسية طيِّبة، وقدرة على مجابهة الأعاصير المؤلمة، وجبال الضيق الحانقة، فيعيش أيامه، ويرى السعادة في حناياها، وتلمع عيناه بمآقيها، فيبتهج مع كل خير، ويهنأ لكل رزقٍ ساقه الله إليه، ويطيب مع من حوله.
والآن، هيّا قُمْ من مكانك، وراجع نفسك، وارمِ دفتر أوجاعك، وغيِّر عنوانه؛ ليكون: العمر عمري، والزمان زماني، والحياة تحييني، والآلام تغنيني. وتذكر قول الشاعر:
دعِ المقادير تجري في أَعِنَّتهـــــا
ولا تَبيتَنَّ إِلّا خالي البـــــــــــــالِ
ما بين غمضةِ عينٍ وانتباهَتِها
يُغَيِّرُ اللهُ مِنْ حالٍ إِلى حالِ.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...