ماذا تعرف عن العلويين؟
17 يونيو 2014 , 12:00ص
لفتت انتباهي حركة باطنية قد لا تكون عقيدتها وجذورها الفكرية معروفة لدى الغالبية منا، وإن كان ذكر هذه الفرقة قد شاع مؤخراً، خاصة مع الأحداث الدامية في الشام، وعلى خلفية ما يحصل من اقتتال في سوريا، وبعيداً عن السياسة، ومع احترامنا لكافة المذاهب والفرق، مصداقاً لقوله تعالى: «لكم دينكم ولي دين» نعرّف القارئ من هم العلويون:
حركة باطنية نصيرية ظهرت في القرن الثالث للهجرة، وقد زعم أصحابها وجوداً إلهياً في علي وألهوه به، ومؤسس هذه الفرقة أبو شعيب محمد بن نصير البصري النميري، وقد خلفه على الطائفة محمد بن جندب، ثم خلفه أبو محمد عبدالله الجنان الجنبلاني من جنبلا بفارس، ويكنى العابد والزاهد، سافر إلى مصر وهناك عرض دعوته على الخصيبي، وهو حسين بن علي بن حمدان الخصيبي، وهو مصري الأصل، جاء مع أستاذه عبدالله الجنبلاني من مصر إلى جنبلا، وعاش في كنف الدولة الحمدانية بحلب، وأنشأ للنصيرية مركزين في حلب وبغداد، وقد توفي في حلب، وقبره معروف بها، وله مؤلفات في المذهب، وكان يقول بالتناسخ والحلول.
انتهى المركز الذي أنشأه في بغداد بعد حملة هولاكو، والمركز الثاني في حلب انتقل إلى اللاذقية، وبعد أن اشتدت هجمات الكرد والأتراك عليهم أرسى الأمير حسن المكزون السنجاري قواعد المذهب النصيري في جبال اللاذقية، وقد عرفوا تاريخياً باسم النصيرية، ولكن عندما شُكل حزب سياسي في سوريا باسم (الكتلة الوطنية) أراد الحزب تقريب النصيرية إليه، فأطلق عليهم اسم العلويين، ومن ثم استحسنوا هذا الوصف، فأقامت فرنسا لهم دولة أطلقت عليها اسم (دولة العلويين)، وقد استمرت هذه الدولة من سنة 1920م إلى 1936م، ومن أبرز شخصياتهم وقادتهم في هذه الحقبة محمد أمين الطويل، وقادهم أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا، وسليمان المرشد الذي احتضنه الفرنسيون وأعانوه على ادعاء الربوبية، وقد تم إعدامه عام 1946م، وجاء بعده ابنه مجيب وادعى الألوهية، لكنه قتل على يد رئيس المخابرات السورية آنذاك سنة 1951م، ولا تزال إلى يومنا هذا فرقة اسمها (المواخسة) وهي أيضاً نصيرية يذكرون اسم (مجيب) على ذبائحهم من الأغنام وغيرها.
وبعد ذلك استطاع العلويون أن يتسللوا إلى التجمعات الوطنية في سوريا، واشتد نفوذهم في الحكم السوري منذ سنة 1965م، ثم قام تجمع القوى التقدمية من الشيوعيين والقوميين والبعثيين بحركته الثورية في 12 مارس عام 1971م وتولى الحكم العلويون ورئاسة الجمهورية.
جعل النصيرية علياً إلهاً، وقالوا إن ظهوره الروحاني بالجسد الجسماني الفاني كظهور جبريل في صورة بعض الأشخاص.
يحبون (عبدالرحمن بن ملجم) قاتل الإمام علي، ويترضون عنه، حيث يعتقدون أنه خلص اللاهوت من الناسوت، ويخطئون من يلعنه، البعض منهم يعتقد أن علياً يسكن السحاب بعد تخلصه من الجسد الذي كان يقيده، ويقولون إن الرعد صوته والبرق سوطه.
يعتقدون أن علياً -كرم الله وجهه- خلق محمداً -صلى الله عليه وسلم- وأن محمداً خلق سلمان الفارسي، وأن سلمان الفارسي خلق الأيتام الخمسة، وهم: المقداد بن الأسود، ويعدونه رب الناس وخالقهم والموكل بالرعود (تعالى الله عما يصفون علواً كبيراً)، أبو ذر الغفاري: الموكل بدوران الكواكب والنجوم (سبحان ربك رب العزة عما يصفون)، عبدالله بن رواحة: الموكل بالرياح وقبض أرواح البشر، عثمان بن مطعون: الموكل بالمعدة وحرارة الجسد والأمراض، قنبر بن كادان: الموكل بنفخ الأرواح في الأجسام (تبارك الله أحسن الخالقين).
يصلون في اليوم خمس صلوات مثل أهل السنة والشيعة، لكنها تختلف في الركعات، ولا يوجد بها سجود، وفيها نوع من الركوع أحياناً، ولا يصلون الجمعة، ولا يتمسكون بالوضوء ورفع الجنابة قبل أداء الصلاة.
يعظمون شجرة العنب لأنها أصل الخمرة، ويسمونها النور، وليس لهم مساجد، بل يصلون في بيوتهم ولهم قداسات كثيرة، مثل: قداسة الطيب لك أخ حبيب، قداسة البخور في روح ما يدور في محل الفرح والسرور، قداسة الأذان بالله المستعان، يعتقدون أن الحج إلى مكة شرفها الله هو كفر وعبادة أصنام، يرفعون ضريبة إلى مشايخهم مقدارها خمس ما يملكون، على غرار الزكاة الشرعية المعروفة لدينا، الصيام في رمضان لديهم هو الامتناع عن معاشرة النساء، يبغضون الصحابة ويلعنون أبا بكر الصديق والفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهم اجمعين وأرضاهم.
يرون أن للعقيدة باطناً وظاهراً، وأنهم وحدهم العالمون بباطن الأسرار، وعلى سبيل المثال:
الجنابة: هي موالاة الأضداد، والطهارة معاداة الأضداد. الصيام: هو حفظ السر المتعلق بـ 30 رجلاً و 30 امرأة.
الزكاة: رمزها عندهم شخصية سلمان، والقرآن: هو مدخل لتعليم الإخلاص لعلي، وقد قام سلمان تحت اسم جبريل بتعليم القرآن لمحمد -صلى الله عليه وسلم-.
لهم أعياد كثيرة، مثل:
عيد النيروز: الرابع من نيسان أول أيام سنة الفرس، عيد الغدير، وعيد الفراش، ويوم المباهلة، أو يوم الكساء في التاسع من ربيع الأول، وعيد الأضحى، ويكون عندهم في 12 من ذي الحجة.
ويحتفلون بعيد الغطاس، وعيد العنصرة، وعيد القديسة بربارة، وعيد الميلاد، ويحتفلون بيوم (دلام)، وهو التاسع من ربيع الأول، ويقصدون به مقتل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.
تأثروا بالأفلاطونية الحديثة، ونقلوا عنهم نظرية الفيض النوراني على الأشياء، واستمدوا معتقداتهم من الوثنية القديمة، وقدسوا الكواكب والنجوم، وجعلوها مسكناً للإمام علي، ونقلوا عن الغنوصية النصرانية، وتمسكوا بالتثليث والقداسات، ونقلوا فكرة التناسخ والحلول عن المعتقدات الهندية والآسيوية.
يستوطن النصيريون في بعض المدن السورية وجبال اللاذقية، وعدد كبير منهم في غربي الأناضول، ويعرفون باسم (التختجية) و(الحطابون)، ويطلق عليهم شرق الأناضول (القزل باشيه).
وبعضهم موجود في أجزاء من تركيا وألبانيا، ويعرفون باسم (البكتاشية)، وهناك عدد منهم في فارس وتركستان ولبنان وفلسطين، ويطلق عليهم (العلي إلهية)، هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.