


عدد المقالات 269
النقد البناء، ما الذي يجعله بناءً؟ دوره في تبيان الخطأ ليسهل استكمال البناء، تخيل معي رجلين يحاول كل منهما بناء جدار للمرة الأولى، الأول يقف قريباً منه شخص آخر لا يشاركه البناء ولكن كلما ترك فراغاً أكثر من اللازم أو مال الجدار قليلاً نبهه لذلك، الآخر يقف بجواره شخص كما الأول لا يشارك في العمل ولكنه يلقي بالثناء والمديح على الجدار بغض النظر عن الحالة التي يراه عليها، ماذا تتوقع سيحدث لهما، الأول سيكمل مشروعه وربما ينزعج من الملاحظات المتكررة حول عمله، لكن من المتوقع أن يخلو جداره من فراغات أو ميلان، الآخر ولأنها المرة الأولى التي يبني فيها جداراً ستملؤه عبارات المديح والثناء بالثقة مما سيجعله أقل تركيزاً في العمل وليس مستغرباً إذا ما قضى تحت أنقاض جدار أعوج. النقد أداة ناجعة للتعامل مع القصور الذاتي، أي عمل تقوم به يحتاج إلى نظرة خارجية تقيمه لك، عندما تمضي وقتاً طويلاً في العمل على شيء ما تختفي عيوبه في عينيك لاعتيادك عليها، يحدث ذلك حتى مع البشر فعندما تعايش شخصاً لفترة طويلة من الزمن تنسى عيوبه، وليس من حل لذلك سوى أن تسمع انطباع شخص لم يتأثر بالصحبة الطويلة مع العمل الذي تنجزه أو الشخص الذي تريد حكماً عليه، على المستوى المؤسسي الأمر ذاته يتكرر، تجد دائماً حالة من الاستغراب لدى العاملين في المؤسسات الخدمية حيال الانتقادات التي توجه لهم، وأذكر أنني انتقدت عمل إحدى الوزارات في لقاء مع أحد مسؤوليها فقال بانزعاج «أنا لا أفهم كيف تقول ذلك»، مشيراً إلى كمية الجهود التي بذلت في إطار حل المشكلة التي كنت أتكلم عنها، صحيح، ربما، ولكن كمشاهد من الخارج ما زلت أرى المشكلة قائمة، في نظره هو المشكلة حلت لأنه ينظر إلى المشكلة من زاويته بعد أن عاش معها سنوات، فالتغير بالنسبة له حتى لو كان طفيفاً هو إنجاز، من زاويتي كل ذلك لا يعني شيئاً، كانت المشكلة موجودة وما زالت. مشكلة القطاع العام بالذات هي أن مقاييس النجاح فيه ليست دائماً سهلة الملاحظة، في القطاع الخاص إذا تراجعت الأرباح يهرع الكل لحل المشكلة، ومن الصعب أن لا تلاحظ تلك الأرقام وهي تنخفض في عالم الأعمال، أما القطاع العام فليست الأرباح هي المقياس، هناك عوامل متداخلة تحدد شكل النجاح، من الإسهام في التنمية إلى تخفيض النفقات، ولذلك يسهل على من يعمل في القطاع العام تسويق أي شيء على أنه نجاح، عندما تكون هناك مشكلة في التعليم لا تستطيع حلها تتكلم عن تحسن درجات الطلاب بغض النظر عن كون المشكلة هي في عملية التقييم ذاتها، وعندما تكون المشكلة في الشوارع تتكلم عن كمية الأموال المنفقة على الطرق بغض النظر عن حل مشكلة الازدحام، وهكذا تمضي المشاكل دون حل. هنا تبرز أهمية النقد، فبإمكانك تقويم الأداء في القطاع العام من خلال حجم وطبيعة الانتقادات الواردة، هذه الانتقادات من الممكن أن تكون رسمية من خلال الحلقات النقاشية والفرق الاستشارية، أو ممنهجة من خلال استطلاعات الرأي، أو عامة من خلال ما ينشر إعلامياً وتتناقله الألسن، كل ذلك مهم أن يستوعبه من يرغب في تقويم أداء مؤسسته، فالنقد في المجالس مثلاً يكون مختلفاً عن النقد عبر استمارات استطلاع الرأي ومغايراً لنقد أهل الاختصاص. ولكن كيف تميز بين النقد البناء والنقد التذمري؟ فالكثير من المسؤولين سيحدثك عن مجتمع الشكوى، وسيسرد لك النماذج التي تثبت أن كل تلك الانتقادات ليست إلا جزءًا من ثقافة التذمر في المجتمع، وأنك مهما فعلت لن تجد من يقدر عملك، في الحقيقة جزء من ذلك صحيح، المؤسسات العامة ستواجه النقد دائماً ولكن مع الأداة الصحيحة ستتمكن من الفصل بين النقد الحقيقي والتذمر، فمثلاً كنت أسمع دائماً من الأصدقاء والأقرباء تذمراً من الجمعيات الخيرية وانتقاداً لأدائها، ومن خلال عملي في الجامعة أشارك في إعداد استطلاع رأي يتكرر كل سنتين حول شؤون مختلفة، طرحنا من خلاله مجموعة أسئلة حول الثقة في الجمعيات الخيرية ووجدنا أنه في المرات الثلاث التي طرح فيها السؤال (2010، 2012، 2014) كانت نسبة الثقة في الجمعيات الخيرية تفوق التسعين بالمئة، لماذا لم تتوافق النتيجة مع ما يتكرر في المجالس يومياً؟ لأن الشكوى معدية، عندما تجلس في مجموعة ينتقد أحدهم شيئاً ما تندفع تلقائياً لانتقاد الشيء نفسه من منطلق الاندماج مع من حولك، ولذلك ما إن تسمع انتقاداً لمؤسسة إلا ويبدأ الجميع بذكر المساوئ، وربما لو جئت في وقت لاحق وبدأت بمدح نفس الجهة لسمعت التجارب الإيجابية من نفس الأشخاص، الأمر مختلف حينما نقوم باستطلاع الرأي، فعندما أسألك مباشرة عن رأيك دون وجود مؤثرات حولك تكون أكثر حذراً في نقدك وأقل عرضة للتذمر. إذا أراد المسؤول التعرف على نقاط القوة والضعف من وجهة نظر الجمهور فأمامه طريق واضح، بدلاً من أن ينتظر الانتقادات ليرد عليها عليه أن يذهب للناس ويسألهم، ويطلب آراءهم بشكل مباشر، ويستمع وينصت ويستخدم المنهج العلمي في استقراء الآراء، هنا سيكون للنقد قيمة حقيقية ويتحول من أمر مزعج إلى أداة من أدوات تحسين الأداء. • majedalansari@hotmail.com  @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...