


عدد المقالات 381
كلما مرّ عليّ اسم الله «الحق» تذكّرت إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي - رحمه الله – الذي كان أكثر الناس تداولًا وتناولًا لاسم الله «الحق»، وكان إذا أراد استحضار آية كريمة وإدراجها في سياق تفسيره العرفاني النوراني المعروف بالخواطر قال: «يقول الحق جلَّ وعلا» وما أعدل أن تكون مفردة الحق وذكرها سببًا في لزومنا الحق، وتجنبنا الباطل! والحق بحسب علماء اللغة، يعني الثبوت والوجوب والإحكام، وهو عكس الباطل.
وفي هذا السياق نذكر أصدق ما ورد في الشعر العربي، أشاد به، وحكم عليه، من أوتي جوامع الكلم، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو للشاعر المخضرم الذي عمّر طويلًا في الجاهلية والإسلام، لبيد بن ربيعة العامري، أحد شعراء المعلقات الفحول، الذي قال:
ألا كـل شيءٍ ما خلا الله باطلُ
وكل نعيـــم لا محالــة زائلُ
وكل أناسٍ سوف تدخل بينهم
دويهية تصفـر منها الأنامــــلُ
فقد شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشطر الأول من البيت الأول هو أصدق ما قالته العرب؛ كيف لا وهذا الشطر جاء فيه اسم الله الحق مؤولا لا مصرحًا به؟ وقد استطاع الشاعر تعريف اسم الله الحق بالمعاكسة والمقابلة، فقال إنّ كل شيء غير الله باطل، وباطل تعني زاهق زائل، وبمفهوم الضدّ، فالله هو الحق. كذلك، اشتمل البيت الثاني على ذكر فرع آخر من فروع الحق المطلق، وهو الموت، قال تعالى في سورة (ق): «وجاءت سكرة الموت بالحق».
وإذ ذكرنا أصدق ما قيل في الشعر العربي، فلا يفوتنا أن نذكر أكذب ما ورد فيه؛ قول أبي الطيب المتنبي في أحد ممدوحيه غلطًا وشططًا:
أمــا وحقّكَ وهــو غايةُ مُقسمٍ
والحق أنت ومـــا سواك الباطلُ
الطيــب أنــــت إذا أصابك طيبه
والماء أنت إذا اغتسلت الغاسلُ
قد نتجاوز عن مبالغة الشاعر في المدح والثناء في البيت الثاني الذي جعل ممدوحه فيه طيبًا فوق الطِيب والعطور، وطهورًا فوق الماء الطهور، ولكن لا مكن التجاوز عن التعسف والشرك اللفظي الجلي في البيت الأول الذي أقسم فيه بحق ممدوحه، وجعله نهاية ما يعقد به يمين الحالفين وغايته، ثم زاد غلوًا وعتوًا؛ فجعل ممدوحه الحقَّ المطلق وما سواه الباطل، وهو نقيض المعنى عند لبيد، ولو سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - لوسمه على الخرطوم بأقبح النعوت والوسوم، وشهد له بأكذب ما قيل وما يمكن أن يقال.
خلاصة قولي: إن الحقّ اسم الله، لا يسمّى به غيره، ومن سمّى نفسه الحقّ فهو الباطل، وليس لنا سوى لزوم أمر الحق، باتباع الحق وما يقرب إليه من قول أو عمل، ودحر الباطل وما يقرب إليه من قول أو عمل. جعلنا الله من أهل الحق قولًا وعملًا.
@zainabalmahmoud
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...