


عدد المقالات 81
قبل أكثر من ثلاث سنوات، كنت أبحث عن مشارك غربي في ندوة حول أفغانستان، تواصلت مع أكثر من باحث ممن كتبوا عن أفغانستان سابقاً، ولم أجد تجاوباً. سألت صديق أميركي من الباحثين عن السبب، فأفادني بأن رأس المال قد تحول، ولذا توقف الباحثون عن الكتابة في هذا الموضوع، واتجهوا لغيره، كان الزميل يقصد أن إحجام إدارة أوباما عن الاهتمام بأفغانستان، وعملها على الانسحاب من هناك، ترك تأثيره على مراكز الأبحاث المرتبطة بالسياسي وتمويله. هذه الحقيقة تتضح اليوم في مراكز الأبحاث، كما في الإعلام، فرأس المال، عمل على الدوام على توجيه مراكز التفكير وتفكيرها، وقد تختلف نسبية التأثير والاستقلالية لهذه المراكز، من مركز إلى آخر، ومن دولة إلى أخرى. حساسية الموضوع تكمن في أن مراكز الأبحاث ليست مثل وسائل الإعلام التي يسهل توجيهها، ويتم فيها استغفال طبقات شعبية واسعة، عبر صناعة الخبر وتوجيهه، بينما مراكز الأبحاث موجهة لطبقات ثقافية أكثر وعيا، وتحلل في قضايا معقدة وحساسة، ولذا المهنية فيها شرط غير قابل للتفاوض. من هنا، الدول التي تفشل في مسألة الحريات وحماية الاستقلالية، لا تجد فيها سوى مراكز أبحاث فاشلة، لطالما رغب الكثير من الدول بهذه المراكز لأجل الوجاهة، ولكن صعوبة الأمر جعلت هذه المراكز تغلق أبوابها بعد فترة، أو في أحسن الأحوال باقية لكن منسية، لأنها لا تنتج أثراً يستحق المتابعة. هذا الفشل لمراكز الأبحاث شهير في دولنا العربية، لكن الأمر الذي تصعب ملاحظته، هو تلاعب مراكز الأبحاث الغربية، وأدوارها الخفية في التوجيه. هذه المراكز تمتلك التمويل، والذكاء، والخبرة، لكي تقدم إنتاجها في ثوب مقبول. المواضيع البحثية الغربية التي تغطي منطقتنا العربية، تأتي موجهة في العادة، وللوبي الصهيوني، قوي التمويل في الغرب، دور في ذلك. مثال ذلك «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، الذي تنتشر أوراقه عندنا، لمجرد أنهم ينشرون بالعربية بشكل وافر، ويناقشون مواضيع لافتة. كذلك، بعض هذه المراكز اليوم أصبحت تلعب دور المستشرقين الجدد، حيث تؤثر في صياغة الرأي العام، وفكر صناع القرار حول المنطقة العربية. لم نصنع للأسف كعرب، قاعدة بيانات واضحة المعالم عن هذه المراكز، ومن يقف خلفها، وأهدافها!. أصبحت المراكز البحثية، وتحديدا منذ أربعة عقود، عنصرا ثابتا في مشهد صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة، عبر توفيرها للغذاء اليومي اللازم لجلسات الاستماع ومواضيع الصحافة وخطابات الجدل والصراع السياسي القاسية. صنعت رموزا وسياسيين، ووصفت بأنها المزرعة الأولى لتزويد رجال الحكم بأعوانهم. أول نخبة تشكلت منها إدارة أوباما بعد فوزه، كانت رجالات مراكز الأبحاث. وأصبح في حكم المعتاد أن نرى رئيس استخبارات سابقا، وسياسيا متقاعدا، ومتطرفا يمينيا، يسارعون لامتلاك وإدارة مراكز. يبلغ عدد مراكز الأبحاث في العالم، ستة آلاف وثمانمئة وستة وعشرين مركزا بحثيا. الولايات المتحدة لوحدها تمتلك مراكز أبحاث يبلغ عددها ألفا وثمانمئة وثمانية وعشرين مركزا بحثياً، تلتها الصين ثم بريطانيا والهند التي امتلك كل منها بضع مئات من المراكز. وفي عالمنا العربي، حلت مصر أولا بامتلاكها لمراكز أبحاث بلغ عددها خمسة وخمسين مركزاً، وهو رقم يفوق مراكز الأبحاث في تركيا وإيران ويماثل عددها في الكيان الإسرائيلي المحتل. ولدت مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة، في بدايات القرن الماضي. كانت البداية مع مؤسسة «كارنيغي للسلام»، التي تأسست العام 1910. ومركز الأبحاث الحكومية في العام 1916، الذي عُرف لاحقا باسم «بروكينغز». وكان تأسيس المراكز في البداية هادفا إلى تأسيس معرفة مستقلة، تتصل بالسياسات وتحليلها، وتردم الهوة بين العالمين الأكاديمي والسياسي. وفي العقود الأخيرة ظهرت موجة من هذه المراكز، تختلف عن هذا الخط التأسيسي، وتهدف وبشكل مسبق إلى تبني رأي محدد، والضغط باتجاهه على صناع القرار، والرأي العام، تبعا للمصلحة الأيدلوجية، أو الحزبية السياسية، أو رغبة مصدر التمويل. في عام 2013، واحد وعشرون مركزاً أميركيا، كسرت نفقاتِها، ولأول مرة، حاجز البليون دولار. ما يدلل على حجم نمو هذه الصناعة اليوم، وفي العام نفسه صدر عن مؤسسة «صن لايت فونديشن»، المعنية بمراقبة الشفافية، تقريرا يكشف عن أكثر الدول إنفاقا للتأثير على السياسة الأميركية، وكانت دولة الإمارات الأولى في القائمة. هنالك جدل لا يهدأ حول مسألة توجيه مراكز الأبحاث. في سبتمبر من العام الماضي، ثار نقاش ساخن في الإعلام الأميركي حول كبريات مؤسسات الأبحاث هناك، بعد أن نشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، وثائق جاء فيها أن أربعاً وستين حكومة أجنبية، من بينها تسع عربية (ومع استثناء متعمد لإسرائيل)، أنفقت مبلغا يناهز مئة مليون دولار، تلقاها ثمانية وعشرون مركز أبحاث أميركي، في السنوات الأربع الأخيرة فقط. كان الأمر مقلقاً من حجم التدخل الخارجي والداخلي في استقلالية مراكز الأبحاث، والذي طال كبرى المؤسسات العريقة. على سبيل المثال، ميشيل دن، مديرة مركز أبحاث شؤون الشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي Atlantic Council، تم إبعادها من منصبها بعد انتقادها العلني للانقلاب في مصر، يبدو أن صراعاتنا في المنطقة انتقلت إلى مراكز الأبحاث الغربية وأثرت بها في المقابل. لا يزال الأمر مستمرا، فحتى في هذا العام، ولدت مراكز جديدة في الولايات المتحدة، لا لشيء، إلا لأن التمويل قد وجد!. وبالتأكيد، مسألة المضمون والتوجه، مسألة تابعة. • Azizf303@gmail.com
قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...
أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...
لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...
السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...
الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...
بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...
ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...
مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...
الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...
تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...
في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...
لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...