alsharq

حسين خليل نظر حجي

عدد المقالات 233

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 25 أكتوبر 2026
الخليج في مواجهة استحقاق القوة والسيادة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 أكتوبر 2026
الشرق الأوسط بين فرصة السلام وكارثة الحرب الطويلة..
عبده الأسمري 25 أكتوبر 2026
شواهد الأدب ومشاهد الآداب
رأي العرب 26 أكتوبر 2026
الاستثمار وصناعة المستقبل

القانون (22) لسنة 2025 بين صرامة التشريع ونبض المؤسسة الإعلامية

16 سبتمبر 2026 , 10:32م

بعد أن تناولنا في المحطتين السابقتين دور الأسرة كحاضنة أولى وخط دفاع أساسي، ثم انتقلنا إلى المدرسة كمؤسسة تعليمية تصقل القدرات وتبني الاستقلالية، ننتقل اليوم للحديث عن ركيزة مفصلية لا يكتمل بنيان هذا الوعي إلا بها، ألا وهي: الجانب الإعلامي بمختلف أنواعه.
تكتسب هذه المحطة أهمية بالغة ومحورية؛ لأن نجاح تنفيذ القانون رقم (22) لسنة 2025 على أرض الواقع لا يتوقف فقط على إقرار التشريع، بل يعتمد بشكل أساسي على مدى استيعاب المجتمع لروح هذا القانون. وهنا يبرز دور الإعلام، بشتى وسائطه المرئية والمسموعة والمقروءة والرقمية، كشريك تنفيذي وتوعوي في آن واحد. فهو الأداة الأقوى القادرة على تبسيط مواد القانون، ونقل فحواه ومضامينه العميقة بطريقة سلسة وميسرة لتصل إلى كافة فئات المجتمع وشرائحه، ليحول بذلك النص القانوني من مجرد مواد رسمية إلى ثقافة حية وممارسة يومية. 

أولاً: الإعلام المقروء
تظل الكلمة المكتوبة ذات أثر باقٍ ومرجع دائم في تشكيل الوعي المجتمعي. وفي سياق تفعيل القانون رقم (22) لسنة 2025، يبرز دور الإعلام المقروء، سواء في الصحف اليومية أو المجلات المتخصصة، ليعمل عبر مسارين متوازيين: الأول يتمثل في تسليط الضوء المباشر على نصوص ومواد القانون بشكل مبسط، والثاني يتجلى في إفساح المجال للمقالات القانونية المتخصصة التي تشرح أبعاد هذا التشريع وتحلل انعكاساته على حياة الأفراد.
ولكي يحقق الإعلام المقروء غايته المرجوة، فإن المسؤولية تحتم على منابرنا الصحفية والمطبوعة تبني نهج مستدام، يتمثل في تخصيص مساحة دورية ثابتة – سواء كانت زاوية أسبوعية أو صفحة متخصصة – تُعنى بتناول مادة قانونية معينة في كل فترة، أو تسلط الضوء على قضية قانونية واقعية تمس حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكيفية معالجتها تشريعياً. 

ثانياً: الإعلام المرئي والمسموع
لا يقل الإعلام المرئي والمسموع، المتمثل في شاشات التلفزيون، وموجات الإذاعة، والمنصات الصوتية الحديثة كـ «البودكاست»، أهمية عن سائر الوسائط في إبراز أي تشريع جديد وإيصال رسالته. غير أن هذا الدور يتضاعف وتشتد الحاجة إليه عندما نتحدث عن تشريع يخص الأشخاص ذوي الإعاقة كالقانون رقم (22) لسنة 2025. فالوسائط المسموعة، على وجه الخصوص، تمثل نافذة معرفية أصيلة وشرياناً حيوياً لفئات واسعة من ذوي الإعاقة الذين يعتمدون بشكل أساسي على حاسة السمع للوصول إلى المعلومات والتفاعل مع محيطهم، مما يجعل من الإذاعة والبودكاست أدوات استراتيجية لا غنى عنها. 
أما على الصعيد المرئي، فإن التأثير يتجاوز النشرات الإخبارية والبرامج الحوارية المباشرة، ليمتد إلى قوالب فنية أكثر التصاقاً بوجدان المجتمع، كالأعمال الدرامية والمسلسلات، أو حتى المقاطع التمثيلية القصيرة (الاسكتشات) والفواصل التوعوية. إن توظيف هذه القوالب الإبداعية لتسليط الضوء على حقوق ذوي الإعاقة، وتجسيد مواقف حياتية تعكس تطبيق مواد القانون أو غيابها، يسهم في تقريب المفاهيم القانونية المجردة إلى الأذهان، ويحول التشريع إلى ممارسة مرئية تلامس مشاعر الجمهور وتخلق وعياً مجتمعياً راسخاً يفوق في تأثيره مجرد التلقين المباشر.

ثالثاً: الإعلام الحديث
لا يمكننا الحديث عن تشكيل الرأي العام اليوم دون التوقف عند الإعلام الحديث، وتحديداً منصات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) بشتى أشكالها المكتوبة والمرئية والمسموعة. لقد تجاوزت هذه المنصات دورها التقليدي كنافذة للتسلية والترفيه وتمضية الوقت، لتصبح اليوم المحرك الأسرع والأكثر تأثيراً في صناعة الوعي المجتمعي وتوجيهه.
وهنا يبرز الدور المتكامل للمحتوى الرقمي بمختلف أدواته، بدءاً من المنشورات النصية، وصولاً إلى الفيديوهات المتداولة بين الأفراد يومياً، وعلى وجه الخصوص المقاطع المرئية القصيرة (Shorts) التي تتميز بقوة تأثيرها وسرعة انتشارها بين كافة شرائح المجتمع. إن استثمار هذا الفضاء الرقمي يحتم علينا توظيفه كأداة فاعلة ومستدامة للتوعية الشاملة؛ توعية بنصوص القانون رقم (22) لسنة 2025 لتبسيطها للعامة، وتوعية بالحقوق والقضايا الجوهرية، والأهم من ذلك: التوعية بطرق وأساليب التعامل السليمة واللائقة مع الأشخاص ذوي الإعاقة. فهذه الرسائل الرقمية المباشرة والمكثفة قادرة على إحداث تغيير جذري في السلوكيات اليومية.
رابعاً: دور الأشخاص ذوي الإعاقة.. أصحاب الشأن وصناع التأثيرلا يكتمل المشهد الإعلامي بمختلف وسائطه وتعدد قنواته إلا بحضور من شُرّع القانون لأجلهم؛ أصحاب الشأن أنفسهم. فالأشخاص ذوو الإعاقة هم الأَوْلى بالظهور والمبادرة، وهم الأقدر على التعبير عن حقوقهم وبيان واجباتهم، ونقل واقعهم بصدق وشفافية. 

 

www.vifqatar.com

القانون (22) لسنة 2025

استكمالاً لرحلتنا في توجيه بوصلة الوعي التنفيذي نحو المؤسسات المعنية بتطبيق قانون الأشخاص ذوي الإعاقة، نواصل توجيه رسائلنا التخصصية، إيماناً منا بأن التشريع القوي لا يكتمل إلا بنبض تنفيذي سريع ودقيق، يترجم الحقوق إلى ممارسات...

العقل والحرية (2-2): قدسية الأسرة

إذا كان الجزء الأول قد وقف عند حرية الفرد وعقله، وكيف أن المسؤولية الفردية هي الفيصل، فإننا اليوم ملزمون بالانتقال من الفرد إلى الحصن الأكبر والأعظم.. الأسرة؛ فهي اللبنة الأولى والركيزة الأساسية لبناء المجتمع وسلامة...

الأسرة النواة الأولى وبانية القيم

تُعد الأسرة النواة الأولى والركيزة الأساسية لبناء المجتمع وصياغة مستقره، ومن هنا يأتي الزواج بوصفه المسار الطبيعي الأسمى لاستقرار البشر، والوعاء الحقيقي الذي تنبثق منه منظومة الأخلاق؛ فالأسر هي التي تبني القيم وتغرسها في نفوس...

العقل والحرية.. حين تسقط شماعة الأصول والظروف

حين ننتقل من ضفاف التشريعات القانونية إلى رحاب القرآن الكريم، نجد أنفسنا أمام خطاب إحيائي يخاطب وجدان الإنسان. فالإنسان في ديننا ليس كائناً مسيّراً تجره الجينات، بل هو خليفة مُكرَّم أودع الله فيه عقلاً راجحاً...

القانون (22) لسنة 2025 بين صرامة التشريع ونبض المؤسسات

بعد أن تناولنا الأسرة والتعليم والإعلام في تنفيذ قانون ذوي الإعاقة، نقف اليوم أمام المحطة المفصلية التي تترجم التشريع إلى واقع ملموس: «المؤسسات التنفيذية». لقد أفرد المشرع حزمة متكاملة من الحقوق، يقابلها التزام مؤسسي بتنفيذها....

خارطة طريق لحقوق أبنائنا

بعد أن وضعنا الأسرة في موضعها الطبيعي كحاضنة أولى وخط دفاع أساسي للوعي بحقوق أبنائنا في ضوء القانون رقم (22) لسنة 2025، ندرك يقيناً أن هذا الوعي الأسري لا بد له من بيئة تحتضنه وتنميه....

القانون (22) لسنة 2025 بين صرامة التشريع ونبض الأسرة.. خريطة طريق لحقوق أبنائنا

بعد مسيرة امتدت عبر أربعة عشر مقالاً تحليلياً، فككنا خلالها مواد القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة، نقف اليوم لننتقل بهذا الجهد التشريعي من حيز التحليل الجاف إلى نبض الواقع الاجتماعي والأسري....

الحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة

نستكمل ونختتم سلسلتنا التحليلية بمقالنا الرابع عشر والأخير، والذي نُسلط فيه الضوء على الفصل الرابع وما تضمنه من أحكام إجرائية وختامية في القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. نستعرض في هذا المقال...

الحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة «13»

نستكمل سلسلتنا بمقال جديد يتناول مواد من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. نخصص هذا المقال لتسليط الضوء على المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنويين (الشركات، والمؤسسات، والمراكز الخاصة)، وكيف يطول العقاب والردع الكيانات...

الحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة 12

نستكمل سلسلتنا بمقال جديد يتناول مواد من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. نخصص هذا المقال لتسليط الضوء على الحماية الجنائية المقررة للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال نصوص الفصل الرابع والأخير (فصل...

الحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة (11)

نستكمل سلسلتنا بمقال جديد يتناول مواد من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. في هذا المقال، نواصل الإبحار في تفاصيل المواد القانونية التي تضمن الحماية والتمكين، لنختتم بها جملة الحقوق والضمانات العامة...

الحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة «10»

نواصل رحلتنا التحليلية في استقراء نصوص القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. فبعد أن استعرضنا في المقال التاسع حزمة التمكين المالي وإلزامية الوصول الشامل، ننتقل اليوم في هذا المقال (العاشر) لنستكمل استعراض...