


عدد المقالات 272
أطلق القيادي البعثي التاريخي صلاح الدين البيطار على الشام جملته التهكمية المشهورة في الخمسينيات بأنها «مريضة»، مما استدعى أن يكون غالبية رؤسائها من الأطباء، اليوم وكأن تربة الشام مريضة أيضاً بحاجة إلى مهندسين زراعيين أجانب، فكان الاحتلال الإيراني في فترة التسعينيات وما بعدها مشغولاً بزراعة المراقد الشيعية، في حين انشغل الاحتلال الروسي هذه الأيام بزراعة المنصات، فكانت له منصة القاهرة وموسكو وحميميم والحبل على الجرار. شكلت زراعة المراقد الشيعية الكاذبة والمفتعلة في الشرق السوري وضواحي دمشق ومناطق أخرى تربة خصبة للكذب الإيراني في التدخل لاحقاً بالشام، وقام المحتل الإيراني منذ سنوات بتهيئة الأرضية لذلك، عبر إقامة مؤسسات ولجان خدمية حول هذه المراقد، من أجل ربط مصالح الناس المحليين بها، فكانت الكذبة الكبيرة كذبة زراعة المراقد، كما هي زراعة الهيكل بفلسطين، من أجل سلخها عن إسلامها وعروبتها، ومهدت هذه المراقد كذريعة معلنة للتدخل الإيراني بحجة حمايتها والدفاع عنها، وكأن مرقد السيدة زينب، الذي ظل في حماية أهل السنة منذ بني أمية، وحتى الآن، لم يكن موجوداً طوال ذلك التاريخ، ولعل كتاب البعث الشيعي في سوريا الموجود على النت مهماً في هذا السياق. اليوم يضاف إلى الزراعة الإيرانية الزراعة الروسية، لكنها زراعة سياسية لا عقدية ولا أيديولوجية، هدفها تفجير الثورة سياسياً، فكان لهم أن استحدثوا منصة القاهرة، ثم موسكو، فحميميم، وكلها منصات تلد بعضها بعضاً، والأم والأب هما موسكو التي تسعى من أجل بقاء ذيل العصابة الأسدية في الحكم، بعد أن قتلت وشردت ودمرت ما يعجز المرء والقلم عن تسطيره. منذ بدء المفاوضات في جنيف وحتى الأستانة، ما بعدها وما قبلها وما بينهما، أدرك الصادقون العقلاء أن الدخول في مفاوضات دون سقف زمني ودون شروط ودون ضمانات دولية واضحة عبث في عبث، ومآله تضييع ثورة عظيمة بحجم الثورة الشامية، وفي الوقت الذي يُمني أعضاء الائتلاف والتفاوض أنفسهم برحيل الطاغية كانوا يقدمون التنازل تلو التنازل، لا فرق بين مخلصٍ وغير مخلص، ما دامت النتيجة نفسها، وبين باقٍ في حضن الائتلاف أو الهيئة، وبين عائدٍ لحضن حكم الحيوان، كما وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من قبل، فكانت المفاوضات من أجل المفاوضات، وتم نزع أنياب الائتلاف والهيئة ناباً ناباً، والمطلوب على ما يبدو أكثر وأكثر. لعل الأكثر خطورة فيما يتعلق بالزراعة هو زرع العملاء والخونة عصابة الحيوان في جسم الائتلاف، فظهر من قبل رئيس الائتلاف أحمد الجربا، وأخيراً رأينا أعضاء في الائتلاف يعودون لحضن الحيوان ويعتذرون، ولا ندري كم من عميل وشبيح في صفوف الائتلاف والهيئة، ما دام رأسمال أن تكون عضواً فيهما -بغالب الأحيان- هو المال والنفوذ الأجنبيين، بغض النظر عن وجودك بين شعبك وتأثيرك فيه، ويظل القول إن الشام تنفي خبثها، كما أن عصابة الحيوان تستقطب كل الخبث المحلي والعالمي.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...