الأربعاء 18 ذو الحجة / 28 يوليو 2021
 / 
02:03 م بتوقيت الدوحة

ومضة من كتاب (2)

منى العنبري

إن كتاب «أبناؤنا جواهر ولكننا حدادون» هو بحد ذاته جواهر ثمينة، بمحتواه الهادف من أفكار، وتصورات وحكايات، والحلقات النقاشية التي دارت حوله عند فريق الواتساب (ومضات) بإشراف الدكتور الفاضل خالد إبراهيم -جزاه الله خيراً- أظهرت مدى الفائدة العظيمة من قراءة هذا الكتاب، والتي تخدم الحياة الأسرية، وتُقوّم طريق منهجها في التربية. 
نستطرد لإكمال تلك المناقشات التي وقفت عند استراتيجية الخطوات الثلاثة في التربية الفاعلة، لننتقل بعد أهمية بناء ثقة الأبناء في أنفسهم وفي أولياء أمورهم، إلى كيفية اصطياد الإيجابيات وتعزيزها، فعلى سبيل المثال عندما يتفوق الطالب في دراسته فلا نفترض أن تفوّقه هذا سيكون في كل المواد، ولا نركز على إخفاقه بإطلاق الحكم على عدم تركيزه، رغم توافر الجو المناسب، بل من الأفضل تعزيز الجانب الإيجابي لديه والتركيز عليه. وعندما تصدر السلبيات من الأبناء فكيف أتعامل معها؟ وكيف أوجهها؟ وهنا تبدأ الخطوة الثالثة في الاستراتيجية، فما إجابتك عندما يوجه لك سؤال: ماذا تفعل إذا أخطأ ابنك؟ وقد يكون الرد سأغضب، وهذا ليس بإجابة عن السؤال، وإنما هو إجابة عن شعوره تجاه ذلك الخطأ، والصحيح أن يجيب سأكتشف الخطأ ثم أعاقب المسؤول عنه؛ حتى لا يعيده مرة أخرى. إن من المهم أن لا نخلط بين التعامل مع الشخص وسلوكه؛ لأن هذا الخلط سيترتب عليه أزمات وتوترات، فمن الخطأ أن نحكم على الطالب المقصر بأداء واجبه المدرسي بأنه كسول؛ لأن هذا تعامل مع شخصية المخطئ بناء على سلوك واحد، والصحيح يجب التركيز على الخطأ نفسه وفصله عن شخصية الابن، إن فصل الابن عن سلوكه السلبي والتركيز على الإيجابيات التي بحوزته تمكننا من توجيه الإيجابيات إلى السلوك الخاطئ وتعديله من خلالها، أي التعامل مع سبب نسيان الواجب والبحث فيه، ومحاولة تعديل السلوك وتوجيه الخطأ، فمن الخطورة أن أبني على السلوك الخاطئ حكماً على مرتكبه، ثم أعاقبه عليه وكأن فيه صفة أصلية تولّد عنها هذا السلوك، ومن الأفضل أن نقيس درجة فداحة الخطأ بمعنى لا نركز على الأشياء الصغيرة، ولا نطلق عنان انفعالاتنا عليها؛ حتى نستثمر طاقاتنا في البحث عن تصرفات مناسبة تجعلنا نضع أخطاء أبنائنا في حجمها الطبيعي، بمعنى أننا نقيس حجم الخطأ، فإن كان بسيطاً نتجاوز عنه، ولا نركز عليه، وهنا يأتي وقت التغافل فهو محمود، ويسهم في تعزيز الثقة التي تتطلب قدراً من التسامح. ومن المهم أيضاً أن نقيس مدى تعمّد صاحب الخطأ، فإن كان غير متعمد أو درجة التعمد لديه بسيطة فلا بد من التسامح؛ لأن مهم جداً الفصل بين السلوك الخاطئ والقصد الإيجابي الكامن وراء السلوك الخاطئ، وفهم الدوافع الحقيقية من ذلك الخطأ، مثلاً أبناء يتشاجرون لسبب تافه، فما وراء هذا السلوك إلا طاقة هائلة تحتاج إلى التفريغ في المكان المناسب كالنادي والجلوس مع العائلة أو الأصحاب، وهذا يمثل الحاجة إن لم يجدها سيكون الشجار البديل، فالطاقة شيء إيجابي، ولذلك يجب أن توجّه إلى المسار الصحيح. وهذا تفسير إعادة توجيه السلبيات. 
 

اقرأ ايضا