alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

الخليج.. بين الأمن والنور

16 فبراير 2014 , 12:00ص

يا لها من مفارقة، إن أي نظام سياسي في العالم، يقدم نفسه للجمهور في انتخابات حرة ونزيهة، يحلم، كأقصى ما يمكن أن يتمناه، الحصول على 60 إلى %70 من أصوات الناخبين، وإن حدث هذا، فإن هذا النظام يكون قد حصل على كامل الشرعية في إدارة البلاد، ودون أي منازع على الإطلاق، وله مطلق الحرية في التصرف داخلياً وخارجياً بثقة كبيرة، في المقابل، لدينا أنظمة في دول الخليج، لا تخضع لأي استفتاء على وجودها، ولا تواجه أية تحديات في صناديق الاقتراع، ولا يفكر أحد بمنافستها، ويمكن الجزم بأنها تحظى بقبول شعبي عام، تقول الشواهد: إنه قد يصل إلى أكثر من %90، ومع ذلك، تنشغل بأمنها وبقائها بشكل هستيري، يجعل من الصعب عليها قبول رأي مخالف، أو احتجاج بسيط، أو حتى امتناع مثقف عن مديحها والثناء على عظمتها صباح مساء! مؤخرا، اتجه الشيوخ في الخليج إلى الاتفاقية الأمنية، وقد فعلوا ذلك متجاوزين كل شيء تقريباً، خلافات السياسة بينهم، التخبط الذي يخل بأمن المنطقة ويهدد مستقبلها، نواقص التعاون الضرورية والملحة والمعلقة منذ عام 81، الآمال الكبرى المعلقة على هذا التكتل الغني الفقير، واختاروا الأمن عنواناً وحيداً وكبيراً لعلاقتهم الغريبة، وقد فعلوا ذلك وكأن خطراً داخلياً شعبياً يتهددهم، وكأن الجماهير على وشك الانتفاض لإسقاطهم، وهذا غير صحيح، الشيء الوحيد الذي يتربص بهذه الأنظمة ويشكل تحدياً لسلطتها وبقائها واستمرارها هو العقل الأمني المسيطر على تفكيرها، والذي يحدد لها ما تفعل وما لا تفعل في إدارتها للبلاد، الأمن الذي يجعلها تتردد عن اتخاذ الخطوات الصحيحة بحجة عدم الظهور بمظهر الضعيف أمام شعوبها، تخيلوا ذلك! إن الانشغال بالأمن -بشكل هستيري- لا يجلب الأمن إطلاقاً، بل يزيد من احتمالات ضعف الأمن على المدى الطويل، وهذا العمل، يحفز كل ساكن ومستقر ويجعل منه منطقة توتر وقلق، والإجراءات التي تتضمنها اتفاقية الأمن، والتي يعتقد بأنها تعالج المخاوف الأمنية عند المتفقين، إنما هي تعززها وتستثيرها وتزيد منها وليس العكس، ماذا نفعل إذا؟ هناك الكثير، أولاً على أنظمة الخليج أن تقر بحقيقة لا يمكن تجاهلها، لا يوجد إدارة في الكون تحظى بقبول كامل من الجمهور، حتى لو كانت إدارة مثالية بمعنى الكلمة، كيف إذا كانت على النحو الذي نشهده في الخليج، ما يمكن القيام به أولاً وقبل شيء أن نكون بشراً، وأن نبتعد عن أوهام الإلوهية المصاب بها بعضنا، وأن ندرك أن الشوارع والمساكن والرخاء النسبي الذي نحن عليه بفضل العائدات المهولة من بيع النفط، وليس نتيجة العبقرية أو الذكاء الخارق للعادة لدى الأنظمة، ومع ذلك، يمكن الثناء هنا من باب العدالة النسبية التي اتسمت بها هذه الأنظمة وقربها من الناس، مقارنة مع الأنظمة العربية الأخرى وكيفية إدارتها لبلدانها، وبدل أن نحارب النقد المسلط على أوجه النقص في الأداء، دعونا نعمل على معالجة هذه النواقص، لدينا الشرعية الكاملة والرضا العام، ماذا يمنع من الاعتراف بالأخطاء والعمل على معالجتها كأي نظام بشري! دعونا نتجول في ثلاث مدن خليجية، وبشكل سريع، دبي وجدة والدوحة، ماذا يمكن أن تشاهد؟ أقصد كملمح عام لهذه المدن، لا بد وأن تلحظ أنك أمام تجمعات عالمية، في دبي المدينة الإعلامية التي تضم مئات المحطات التلفزيونية، وعشرات المؤتمرات، وكل جنسيات البشر معك في مدينة واحدة، في الدوحة أعظم الجامعات العالمية، وأهم المؤتمرات، ومعظم السياسيين والفاعلين في العالم العربي وسواه، والجزيرة، وفي جدة مؤتمر سنوي يعادل كل المؤتمرات، ومدينة تشبه قارة بتعدديتها وانفتاحها وفاعليتها، ألا توحي هذه الأمور بشيء ما، ألا يمكن التفكير بشيء آخر غير الأمن، أقصد الهستيريا الأمنية التي تسيطر علينا، والاتجاه إلى مراكز تنوير وتفاعل حقيقي، إن الإمكانيات المتوفرة لدى دول الخليج لا تعوض على الإطلاق، وهذه الدول أصبحت مراكز فاعلة في المحيط العربي دون أدنى شك، إن كل عمل جيد تتوفر له الظروف المناسبة في الخليج، لو توفرت الإرادة لذلك، ساعتها يتحقق الأمن مضافاً إليه الرضا والاستقرار والصلاح، وتكون الأجهزة الأمنية موجهة لمحاربة الجريمة، لا لمحاربة المجتمع وضرب استقراره.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...