


عدد المقالات 198
وفقا لأندريه بريتون الذي يُعدُّ من أهم مُنظِّري المدرسة السيريالية في الفنون، فإن السيريالية هي آلية أو تلقائية نفسية خالصة، من خلالها يمكن التعبير عن واقع اشتغال الفكر إما شفوياً أو كتابياً أو بأي طريقة أخرى. وقد انتقلت المدرسة السيريالية في الرسم إلى مدرسة «العبث» في الرواية والتي كان من روادها الأوائل فرانز كافكا وهو روائي تشيكي المولد (3 يوليو 1883- 3 يونيو 1924)، ومن أبرز روايات كافكا رواية «المحكمة» التي تعد من العلامات البارزة في المدرسة العبثية في الرواية الألمانية والعالمية. وأتذكر أنني قرأت الترجمة العربية لرواية «المحكمة أو المحاكمة» لكافكا وكنت لا أزال في المرحلة الثانوية، وقبل التحاقي بجامعة القاهرة، في البداية لم أفهم منها شيئاً، وظللت أبحث في القصة عن البناء التقليدي من التمهيد ثم العقدة وأخيراً الحل، حتى اكتشفت أن الرواية انتهت دون أن أعثر لأي أثر علي هذا البناء. وتصادف بعدها أنني قرأت لنجيب محفوظ «أولاد حارتنا» ثم الثلاثية الشهيرة بأجزائها الثلاثة، وكانت نموذجاً للبناء التقليدي في الرواية حيث التمهيد ووصف الشخصيات، ثم الحبكة الدرامية والعقدة أو ذروة الأحداث ثم الحل في النهاية، لكنني بعدها مباشرة قرأت رواية وقعت في يدي لنجيب محفوظ اسمها «المرايا»، فوجدت أنها تنتمي لمدرسة «العبث» وأن نجيب محفوظ كغيره من عمالقة الأدب المصري مثل طه حسين، وعباس محمود العقاد وغيرهم من فطاحل الأدب العربي في ذلك الوقت تأثروا بفرانز كافكا وخصوصاً روايته الأشهر «المحاكمة»!! كل هذه الحصيلة كانت مختزنة في ذاكرتي لدى بدء الدراسة الجامعية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، عندما قررت دراسة «العلوم السياسية»، وبدأ أساتذتنا في الجامعة يتحدثون عن العلم السياسي النظري، وأدوات التحليل السياسي وكيفية ربطها بالواقع، وأهمية الرصد الواقعي للمعطيات السياسية حتى يتمكن التحليل من الوصول إلى نتائج محددة وواضحة. وبعد تخرجي في الجامعة عام 1989 ودخول مجال الحياة العملية، تيقنت أن السيريالية في الفنون، والعبثية في الرواية لا يمكن إسقاطهما على أدوات التحليل السياسي، غير أن السنوات الثلاث الماضية ومتابعتي للمشهد السياسي المصري بعد 3 يوليو من العام 2013 ساهمت في التأثير علي قناعاتي التي باتت تهتز بشدة بمرور الوقت على ما يحدث من أمور تخاصم العقل والمنطق ويتحدي كل ما هو معقول أو مقبول!! في الأيام الأخيرة، خصوصاً بعد تصويت مندوب النظام في الأمم المتحدة، وليس مندوب مصر، على قرارين دوليين متناقضين تماماً، عدت بالذاكرة لسنوات طويلة مرت، لأتذكر المشاهد غير المترابطة في رواية المحاكمة لفرانز كافكا، وأتذكر المرايا لنجيب محفوظ، وتمر أمام عيني كل لوحات سلفادور دالي السيريالية باعتبارها النماذج التي يمكن من خلالها رؤية الواقع الحالي للمشهد السياسي العبثي في مصر المنقلبة هذه الأيام. النظام في مصر يتحدى العقل والمنطق، ويؤسس لمرحلة من السيريالية العبثية علي المشهد السياسي المصري، وأخشى ما أخشاه أن يكون هذا العبث السياسي المصري جزءاً من عبث إقليمي ودولي يؤسس لمرحلة جديدة في التاريخ السياسي الدولي المعاصر، لكن أقدار الله تسير إلى مصير محتوم، يعلمه علام الغيوب.
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...