alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

كل عام وأنتم «مسافرون»!

15 أكتوبر 2013 , 12:00ص
«العيد الكبير».. كذلك يرمز الكثير منا لعيد الأضحى لما له من دلالات ولارتباطه بموسم الحج، ولكنه مع مرور الأيام تقلص حتى كاد يختفي من حياتنا مع تغير العادات الاجتماعية، فالعيد الكبير أصبح اليوم مرتبطاً بالإجازة والسفر أكثر من ارتباطه بالتواصل الاجتماعي والعبادة. في عيد الأضحى إن لم تكن حاجاً فأنت هذه الأيام في غالب الأمر من المسافرين. جلست مع العائلة أستفسر حول ما ينوون القيام به في العيد مما اعتدنا عليه من الزيارات والواجبات الاجتماعية، ولكن كلما ذكرت بيت فلان أو جماعة علان ذكروني بأن هذا مسافر وذاك على سفر، حيث بدأت الهجرة الجماعية خارج الدوحة منذ مساء يوم الخميس آخر أيام العمل وأول ليالي الإجازة. كنت وما زلت حريصاً على التواجد في الدوحة خلال الأعياد، وباستثناء الأعياد التي قضيتها في الخارج أثناء الدراسة كنت حريصاً على عدم مغادرة الدوحة قبل استنفاد كافة برامج العيد التقليدية في محاولة يائسة مني للتمسك برمزية العيد، لكن موجة التحول الاجتماعي أقوى من التقاليد! مع الوفرة المادية وسهولة السفر صار من الصعب أن تجد عائلة لا تسافر في العام مرة أو مرتين على الأقل إلى دول الجوار، وأصبح الاحتفاظ بمكانة اجتماعية مرموقة فرعاً عن سفر الشخص وعائلته لقضاء مواسم الإجازات في الخارج. العيد كان يوماً مناسبا لكسر الروتين والالتقاء بمختلف أفراد الأسرة الممتدة والجيران والأصحاب وتبادل التهاني والتبريكات، واليوم يمضي الكثير منا العيد في المزارات السياحية في أوروبا والمنتجعات الآسيوية، وربما يمر يوم العيد على هؤلاء دون أن يشعروا به، فهو بالنسبة إليهم ليس إلا يوماً آخر من أيام الإجازة، بعض أولئك يجتهد ليجد مصلى يصلي فيه العيد في البلد الذي يزوره والبعض الآخر يأخذ بعذر السفر. أما رواسب التاريخ من أمثالي الذين يصرون على التواجد في الدوحة فنقضي صباح العيد في رحلة الألف ميل باحثين عن الأقارب والأصحاب الذين فاتهم قطار السفر لنزورهم ونعزي أنفسنا وإياهم على البقاء في الدوحة، كما نرتب جداولنا حسب مواعيد السفر، ففلان نزوره بداية الصباح لأنه سيسافر مساء وفلان نؤخره حتى اليوم الثاني لأنه موجود وهكذا. يقول البعض إن الغاية من العيد تحققت عندما يسافر مع أهله لأنه أدخل السرور عليهم وأمضى هذه الأيام معهم، ولكن هناك قيم اجتماعية يقتلها مثل هذا السفر وثقافة وعادات تنقرض، فالتواصل مع الجيران والأقارب مباشرة وزيارتهم ليس كمثله شيء وأجواء العيد العائلية لا تعادلها أجواء، فوالة العيد واستقبال الأحبة وتبادل التهاني والضحكات لا يمكن تعويضه برسائل ترسل من على بعد آلاف الكيلومترات. هذا الوضع يدعو إلى التساؤل: هل سيأتي يوم نقول فيه لأحفادنا إننا في ماضيهم كان إذا جاء العيد يلتقي الناس بعضهم ويتجمعون، ويكون ذلك من قصص الزمان الماضي الجميل كما قصت علينا عجائزنا قصص عادات اندثرت واستبدلتها المدنية في حياة اليوم؟ هل سيبقى لأحفادنا شيء من العيد أم أن جيلنا سيقضي عليه ويحوله إلى ورقة في روزنامة؟ قال المتنبي «عيد بأية حال عدت يا عيد... بما مضى أم لأمر فيك تجديد»، ولو حضرنا المتنبي اليوم لوجد العيد جاء ليس بما مضى ولكنه لم يأت بجديد، فهو يحتضر على فراش المدنية ويعود كل مرة وقد شاخ وتحندب وتقلص حتى لم يبق منه إلا الذكرى الطيبة، فبعد المجالس المفتوحة والموائد الممتلئة صارت مجالسنا اليوم مهجورة وأحياؤنا مدن أشباح في العيد. حتى إشعار آخر، سأظل أنا ومن معي من المستقرين في العيد على حالنا متمسكين بالعيد بشكله التقليدي، ولكن ماذا سيحصل عندما لا نجد أحداً نزوره في العيد؟ لكل حادث حديث، وكل عام وأنتم بألف خير.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...