السبت 11 صفر / 18 سبتمبر 2021
 / 
04:54 م بتوقيت الدوحة

لا حياة مع اليأس.. ولا يأس مع الحياة

منى العنبري

قال الشاعر الياباني ميزوتا ماساهيد (القرن السابع عشر ): «لقد احترق المنزل بأكمله، بإمكاني أن أرى القمر الآن». 
مقولة جميلة نالت إعجابي، برغم ثقلها من كم الحزن والحسرة على المنزل المحترق، إلا أن في الجزء الثاني كمّا عظيماً من الخير والأمل، ومع تلك العبارة سرح خيالي؛ ليصل إلى ذلك المنزل الذي تراءى أمام عيني وهو يحترق، فرفعت نظري إلى السماء لأرى القمر متربعاً عنانها، ولم يبال بما حدث للمنزل، فهو بكل ثقة يظل ينشر ضياء سراجه في أرجاء الكون، استشعرت في القمر المنير نور أمل لامع، وشعاع تفاؤل ساطع، كما أنني استشعرت في العبارة منهج المرونة وعدم الاستسلام لليأس، وهذا مغزى كلام الشاعر، الذي أدخلني إلى عالم أهمية الإيمان بقضاء الله وقدره، والرضا بما كتبه. 
إذن ليس هناك داعٍ للركون إلى عزلة الحزن، عند فقدان شيء ما، والوقوع تحت سيطرة مشاعر اليأس والاكتئاب، وكأن الحياة المتغيرة التي لا تسير على وتيرة واحدة، والتي نراها تارة حلوة وتارة مرة، وحدت نظامها فأغلقت أبواب السعادة والبهجة، وتركت أبوابها المعتمة مفتوحة لمن تملكه اليأس، وأصاب روحه وعقله بالإحباط والحزن، وأدخله في عالم المرض النفسي، والدوران في حلقة من الأفكار السوداوية التي تنزع منه استمتاعه وتسلب سعادته، ولو كانت روحه مشبعة بالإيمان بالله وبالقضاء والقدر خيره وشره لما حبس نفسه وراء جدران القلق والخوف واليأس. 
وعندما تطغى الماديات على الروحانيات، ويهبط سلم الإيمان في النفوس الضعيفة يتأثر صاحبها باحتراق بيته، ويعمى بصره عن رؤية جمال القمر، وهذا مثال لكل من فشل في طريق الحياة، ومر بمشاكلها الاقتصادية والمادية، والاجتماعية، ولم يجتَز عقباتها بإرادة الفرد القوي المؤمن بالله، فنظر لها بمنظور اليائس القانط، إن الحياة لا تنتهي بالفشل في تحقيق ما نريد، والمرونة مطلوبة في المحاولة وتكرار المحاولة حتى الوصول، ولا بد من وصول، ما دام هناك نور من الأمل، والصبر والإصرار على الأخذ بالأسباب، والثقة بالله، والإيمان به، والتسليم له، وحسن التوكل عليه.
إن اليأس طريق العاجزين، فلا تيأسوا، فليس اليأس من أخلاق المسلمين، ولا حياة مع اليأس، ولا يأس مع الحياة.
 

اقرأ ايضا