alsharq

سلطان بن عبدالرحمن العثيم

عدد المقالات 73

سارق الأحلام..!!

15 يوليو 2012 , 12:00ص

قد يستغرب البعض هذا العنوان ويتأمل واقعيته من عدمها وصدقه من خرافته ولكنه ينم عن حقيقة وواقع نراه كل يوم أمام أعيننا في مشاهدتنا اليومية وممارساتنا الحياتية. وتكمن الحكاية والرواية في قصة ذاك المعلم الذي دخل على طلابه وطلب منهم أن يرسم كل واحد منهم حلم حياته على ورقة ويحولها إلى لوحة فنية معبرة. فاجتهد ذلك الطالب الألمعي في ترجمة حلمه إلى لوحة مرسومة رائعة. وبعد أن انتهى قدمها إلى المعلم وقال له ذاك حلمي الذي سوف أظفر به ذات يوم.. فنظر إليه المعلم ثم تأمل اللوحة ووجده قد رسم مزرعة كبيرة للخيول تحتوي على أعلى التجهيزات وأكبر المساحات وجميع الخدمات. فتمتم المعلم قليلاً وهزأ بالطالب وقال له: نريد أن ترسموا لنا أشياء واقعية مقبولة وليست شطحات لا أصل لها ولا معنى فهذه أحلام وردية وسوف تبقى أحلاماً!!.. حاول الطالب شرح الفكرة للأستاذ وأنها واقعية في نظره ولكن المعلم قمعه بكل أسف ولم يكتف بذلك، بل أضحك عليه الطلاب وسخر من حلمه ومن أفكاره أمامهم. دارت الأيام والحلم يطرق عقل ذاك الفتى الهمام فعمل من أجله وخطط ونفذ وصبر وضحى، وقرر أن يحصل على مراده بالتدرج وفعلاً كان ذلك. وبعد 20 عاما تمكن من تحقيق حلمه في امتلاك مزرعة نموذجية كبيرة لتربية الخيول ليس لها نظير. ولم تكن مصادفة أن كانت ترجمة دقيقة لتلك اللوحة الخالدة التي احتفظ فيها وعلقها في مدخل البيت ليراها كل يوم. فالقاعدة الحياتية تقول ما تركز عليه سوف تحصل عليه. مرت الأيام وتلقى ذلك الفتى الطامح الذي أصبح رجلا ناجحاً ومتألقاً في حياته وأعماله خطابا من إحدى المدارس لتنسيق زيارة للمزرعة؛ حيث ذاع صيتها وانتشرت أخبارها وبدأ الناس يتسابقون لزيارتها. وفعلاً وافق وحدد موعداً، وفي ذات الموعد استقبل جموع الطلاب والذين تقدمهم ذاك المعلم الهرم والذي يشرف على الرحلة، وفعلا كانت صدفة غريبة وعجيبة للطالب والأستاذ. وبعد الترحيب بالطلاب ومشرفهم عرف بنفسه وقال لهم: لقد كنت يوماً طالب مثلكم وكنت بين خيارين إما أن أحلم وأطمح وأكافح لأعيش الحياة التي أريد وأختار أو أستسلم قبل أن يبدأ النزال وتتحول حياتي إلى تمنيات لا يدعمها عمل أو محاولة أو نتائج. وها أنتم ترون النتيجة التي جعلت الكثير يريدون زيارة المكان ووسائل الإعلام ما توقفت تكتب عن التجربة. وأنا أمامكم جميعاً أشكر مشرفكم فلقد كان أستاذي قبل ربع قرن وعندما أطلعته على حلمي هزأ بي وسخر وقلل من فرص نجاحي. ولكن ما زادني ذلك إلا تحدياً ورغبة فأصبح الحلم مشتعلاً بداخلي وراهنت على تحقيقه وفعلاً فعلتها فالحياة بلا أحلام قاتمة مملة كئيبة... وما هي إلا لحظات حتى بكى المعلم أمام الطلاب معتذراً ومعترفاً بخطئه متذكراً الموقف وقال اغفر لي ما صنعت فلقد حاولت أن أسرقك.. فبهر الطلاب من هذه الصراحة وقالوا ماذا كنت سوف تسرق أيها الأستاذ؟ قال إنني كنت سارق الأحلام له وللكثير من طلابي بكل أسف. تعلم الطلاب ومعلمهم درساً حياتيا لن ينسى وأصر الطلاب على أن يأخذوا صورة تذكارية مع الصورة الحلم وصاحبها قبل أن يغادروا هذا المكان الملهم. دروس وعبر هذه القصة تحلق بنا بعيداً لمواقف مرة أو قد تمر على الكثيرين حين يطرحون أحلامهم وتوجهاتهم ورؤاهم المستقبلية. ويقابلهم الطرف المقابل بالسخرية أو التهميش أو التحطيم وهو موقف أعتقد أن الغالبية مروا به، ومن هنا فالإنسان الناجح الذي نراهن عليه هو من يكسبه هذا التحطيم قوة وتحديا ويجعله صامداً أمام الرياح والعقبات. فالعرب قالوا قديما ً «أزهد الناس بالرجل أهله وذووه». فقد تأتي السخرية من الوالدين أو الأصدقاء أو المعلمين. وقد تأتي من الصوت السلبي الداخلي لديك، والذي يردد دوماً لن تنجح. صعب. مستحيل. غير ممكن!! وهنا علينا أن نبني الأسوار بيننا وبين كل هذه الطاقة السلبية القاتمة التي سوف نقهرها بالتفاؤل والعمل الجاد والصبر على التحديات والصعوبات والصمود الدائم أمام كل من أراد أن يسرق أحلامنا أو يضعف عزائمنا أو يضربنا في مقتل. فأنت مخير بين أن تسمع لهؤلاء السلبيين والمثبطين ونتيجة ذلك خسران الحياة ورفع العلم الأبيض من البداية؛ حيث حياتك ستكون بلا طعم أو لون أو رائحة أو صد كل طرح غير مسؤول أو سلبي بحائط الثقة بالله ثم بالنفس القادرة على صنع المستحيل إذا فعلت الأسباب. لن تنجح لن تفلح كلمات قيلت للأنبياء والرسل والعلماء والعظماء والصالحين والحكماء ورواد التغير الإنساني، ولكنهم سخروا منها ولكن بأفعالهم فالردود في الميدان وليس باللسان. وهنا أذكر قصة حبر الأمة عبدالله بن عباس رضي الله عنهما حين طمح أن يكون عالماً كبيراً وفقيهاً جهبذاً وهو ابن الرابعة عشرة. وكان له صديق أنصاري يرافقه ولكنه سخر من حلمه وقال له أأنت يا ابن عباس قادر على منافسة كبار الصحابة ومطارحتهم في العلم والفقه والبصيرة والرأي والحجة. لما يعر عبدالله بن عباس رضي الله عنهما هذا الكلام وطلب العلم لخمسة سنوات متواصلة وتفرغ لذلك، وبعد سنوات أتى ذلك الأنصاري إلى أحد شوارع المدينة بعد غياب فشاهد الزحام الشديد حتى أن الطريق يكاد يغلق فسأل ما الخطب وما هذه الحشود؟ فقالوا له: إنهم طلاب عبدالله بن عباس يتناوبون في الدخول عليه لسماع الدرس وطلب الفتيا والرأي فذهل وتذكر ذلك الحلم الذي كاد يسرقه ولكن صاحبه كان عصيا على ذلك مقاتلا من أجله. محبرة الحكيم أحلامنا هي كنوز المستقبل التي تحتاج منا الحراسة واليقظة والفطنة. فإذا قبلنا أن تسرق فنحن قبلنا أن ندفن ونحن أحياء لا محالة. • مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.

لهيب الغضب..

نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...

طاقية الإخفاء!!

يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...

مهندس أو طبيب!!

في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...

يا سعدهم

لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...

نيران صديقة!!

كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...

عساك راضياً!!

عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...

فيني عين..!!

وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...

مستعجل بلا قضية!!

تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...

أنا أبخص!!

يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...

وين فلوسي؟!

خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...

كل الناس..!!

بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...

بتاع كله!!

تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...