


عدد المقالات 272
لثمانية رمضانات والشام تئن تحت قصف شبه يومي، وإبادة صامتة أسفرت عن مقتل مليون شخص وجرح وخطف وتشريد الملايين، وفوق هذا تدمير بنى تحتية مرعبة، دفعت الأمم المتحدة ذاتها إلى التوقف حتى عن ذكر أعداد القتلى والجرحى منذ وقت طويل، غير أنه في الأسبوعين الماضيين تجددت الغارات الجوية الروسية المدعومة للنظام السوري على مناطق ما توصف بخفض التصعيد في ريفي حماة وإدلب، وقد أسفر ذلك عن تدمير أكثر من أربعين مدرسة وحوالي عشرة مشافٍ، وسقط عشرات القتلى والجرحى، فضلاً عن تشريد لـ 400 ألف مدني يفترشون الأرض ويلتحفون السماء الآن تحت أشجار الزيتون. رمضان أصبح شهر التشرد والعذاب والقهر في سوريا، وهذا ليس بجديد منذ ثماني سنوات، لكن الجديد هذه المرة غياب الاهتمام الدولي والإنساني والإعلامي بما يجري لأطفال ونساء وشيوخ عجز، فضلاً عن قصف مشافٍ بسيطة يلجأ إليها الناس لمعالجة أنفسهم وأطفالهم ونسائهم، ولكن مثل هذا القصف إنما هو لتركيع المدنيين ودفعهم إما للقبول بحكم طاغية الشام، وإما بتفريغ المناطق من أهلها، بعد أن قرر الاحتلال وذيله أنه يريد الشام أرضاً بلا شعب، يوازيه في ذلك ما رفعه الصهاينة ومارسوه من قبل فلسطين أرض بلا شعب. المعاناة كبيرة، وتحرك المؤسسات الإعلامية والإغاثية لا يرقى إلى حجم الكارثة الإنسانية التي أحاقت بالشمال المحرر في الأسابيع الماضية، وسط استمرارها، وعدم التنبؤ بوقفها قريباً، على الرغم من جهود خجولة لعقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في إدلب، والظاهر أن الجلسة من أجل معالجة تداعياتها على أوربا، التي تخشى من موجة هجرة جديدة تتدفق عليها، بسبب هذه الغارات والعمليات العسكرية، غير أن المجتمع الدولي لا يزال مشلولاً عن فعل أي شيء في سوريا. حديث المشردين والنازحين ينبئ عن براكين غضب داخلية تعتمل في نفوسهم، وهو ما يذكر تماماً ببراكين الغضب التي كانت تعتمل في نفوس الفلسطينيين النازحين في الأربعينيات والستينيات، وهو أمر ينبغي أن تتوقف عنده مراكز الدراسات وصناع القرار في العالم طويلاً، فإن جيل غضب خطير يتشكل اليوم في الشام حانق وغاضب على كل شيء، هذا الجيل ربما لن ينتقم اليوم مباشرة، ولكن بالتأكيد سيفكر بالانتقام ولو بعد حين، وسيمنح لنفسه الوقت الكافي للتفكير جدياً بطريقة تتناسب والجريمة التي نزلت بحقه، وتتناسب تكتيكاتها مع تكتيكات التآمر الدولي التي أحاقت به من كل حدب وصوب. الأيام المقبلة ليست خطيرة على الشعب السوري، فقد رأى ما هو الأخطر، والخذلان العالمي أظهر أسوأ ما لديه ولم يعد للقاع قاع، ولكن الفترة المقبلة ربما تكون خطيرة على العالم الذي ينبغي أن يترقب جيلاً حاقداً على كل شيء، حُرم من الحياة ومعها من كل تعليم أو صحة.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...