


عدد المقالات 122
التملك الحقيقي في هذه الحياة، ليس ذاك المتمثل في التملك المادي على شكل عقارات وأسهم وسندات وسيولة نقدية وغيرها كثير من أوجه التجارة والصناعة وكسب المال، ولا أجد معنى أن يُقال لشخص ما: ماذا تملك؟ بقدر ما أجد أن الأفضل تغيير السؤال ليكون أو يُقال: من تملك؟ ما الاختلاف بين السؤالين، وما الفرق؟ ليس هناك اختلاف أو فرق سوى في أن الأول يسأل عن أمور ربما الكثير يمكنه الحصول عليها بصورة وأخرى، وأقصد الماديات من الحرث والنسل والتجارة والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة وغيرها من ماديات الحياة الدنيا، وما أكثرها حولنا. لكن السؤال الثاني يسأل عن من هو أغلى وأهم من كل تلك الماديات، والمتمثلة في البشر.. نعم، البشر والمتمثلون في أصدقاء وأصحاب وزملاء، الذين هم الثروة الحقيقية لك، وليست تلك الموجودة بالبنوك أو خارجها.. فأن يكون ضمن قائمة أصدقائك في الحياة إنسانٌ خيِّر صاحب خلق ودين وعلم، هو أفضل لك من أن تكون في خزائنك مئات الملايين من الدراهم والريالات أو حتى الدولارات، فإن الثروة الحقيقية كامنة فيمن تملك من بشر أو قلوب البشر، وليس ما تملك من ماديات ونقديات.. ومن هنا أجد أهمية الحرص على تجميع ثروتك الحقيقية بكل رفق وهدوء، فأنت من يكسب نهاية الأمر. هذه نقطة أولى في مسألة امتلاك قلوب الآخرين ومحبتهم لك. النقطة الثانية التي لا تقل أهمية عن الأولى تدور حول أناس يموتون حباً وغراماً فيك، ويفعلون الكثير الكثير لإرضائك أو كسب مودتك، ولكن دون أن تدري أو تدرك، أو مع الأسف لا تشعر بذلك لسبب وآخر، بل لا تعرف أو تشعر أساساً إن كنت ضمن قائمة المحبين عند أولئك المتيمين بك أم لا!! والخطأ ها هنا ليس منك بكل تأكيد أو يمكن أن يقع وزره عليك في عدم مبادلتهم الشعور ذاته في نفس الوقت أو تتأخر في مبادلتهم الشعور، بل أجد أنهم يتحملون أيضاً وزر ذلك التأخير، أو وزر عدم انتباهك لهم.. أتدري لماذا؟ لأنهم لم يتقنوا فن التعبير عن حبهم بالطريقة التي تثير انتباهك وتتعرف على مشاعرهم الحقيقية الكامنة في صدورهم نحوك، وهذا يقودنا إلى نقطة ثالثة وأخيرة في مسألة العلاقات بين الناس. هناك صعوبة ولا شك عند كثيرين منا، يجدها في كيفية التعرف على المحبين، دون أن يبوح أحدهم بذلك لسبب أو آخر، وهي أسباب علينا احترامها على كل حال.. وهذا يدعونا إلى بذل شيء من الجهد في معرفة وإتقان مهارة أو فن الكشف عن المحبين، الذين لا يريدون من وراء ذلك مصلحة ما سوى أن الخالق قد قذف في قلوبهم حباً لك، لكن دون قدرات تجعلهم يبوحون به لك، أو لعل فرصاً مناسبة لم تتح لهم بعد للبوح بما في قلوبهم تجاهك. من هنا أخيراً، وخلاصة لهذا الموضوع، أريد أن أوجه انتباهك إلى أن لك محبين كُثُراً حولك ولكن دون أن تدري، بل قد تشتكي أحياناً من قلة الأصحاب والخلان والمحبين.. ومن المهم، من بعد أن عرفت هذه الحقيقة، ألا تتراخى في هذا الموضوع وتلقي الوزر كاملاً على محبيك المخفيين بحجة أنهم لا يعبرون عن حبهم بطريقة تفهمها أو بأسلوب واضح، وبدلاً عن ذلك قم أنت بواجبك أيضاً في استكشافهم واحداً بعد الآخر، فإن طريقة حديثهم معك، أو طرائق تعاملهم معك، كلها مؤشرات واضحة على حب مكنون في قلوبهم لك.. ولم يتبق سوى أن تخرجه ليتجسد واقعاً يعود عليكما بالنفع والصلاح.. وظني أن كل واحد منا لا بد أن يجتهد لتكون له أساليبه وطرقه الخاصة في استكشاف المحبين من بعد هذا الحديث.. فهل نفعل الآن قبل فوات الأوان؟
آية عظيمة تلك التي عن الماء وفيها يقول سبحانه: «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». أي أصل كل الأحياء منه.. وفي حديث لأبي هريرة -رضي الله عنه- قال: يا نبي الله، إذا رأيتُك قرت عيني،...
ألم تجد نفسك أحياناً كثيرة من بعد أن يضغط شعور الحزن والألم أو الأسى والقهر على النفس لأي سبب كان، وقد تبادر إلى ذهنك أمرٌ يدفعك إلى الشعور بأنك الوحيد الذي يعيش هذا الألم أو...
صناعة التاريخ إنما هي بكل وضوح، إحداث تغيير في مجال أو أمر ما.. والتغيير الإيجابي يقع في حال وجود رغبة صادقة وأكيدة في إحداث التغيير، أي أن يكون لديك أنت، يا من تريد صناعة التاريخ...
ثبت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لو لم تذنبو، لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيُغفر لهم). هل وجدت رحمة إلهية أعظم من هذه؟ إنه عليم بالنفس البشرية التي لم...
لو تأملنا ما حدث مع جيش المسلمين يوم «حُنين», وعددهم يومذاك قارب عشرة آلاف شخص، من ارتباك في بداية المعركة ووقوع خسائر سريعة, بل الفرار من أرض المعركة، وتأملنا يوم بدر كمقارنة فقط، وعدد المسلمين...
كلنا يحلم وكلنا يتمنى وكلنا يطمح وكلنا يرغب وكلنا يريد.. أليس كذلك؟ أليس هذا هو الحاصل عند أي إنسان؟ لكن ليس كلنا يعمل.. وليس كلنا يخطط.. وليس كلنا ينظم.. وليس كلنا يفكر.. مما سبق ذكره...
المثل العامي يقول في مسألة إتيان الخير ونسيانه: اعمل الخير وارمه في البحر، أو هكذا تقول العامة في أمثالهم الشعبية الحكيمة، وإن اختلفت التعابير والمصطلحات بحسب المجتمعات، هذا المثل واضح أنه يدعو إلى بذل الخير...
مصر أشغلتنا ثورتها منذ أن قامت في 25 يناير 2011 وانتهت في غضون أسبوعين، فانبهر العالم بذلك وانشغل، لتعود مرة أخرى الآن لتشغل العالم بأسره، ولتتواصل هذه الثورة وتسير في اتجاه، لم يكن أكثر المتشائمين...
هل تتذكر أن قمت في بعض المواقف، بعد أن وجدت نفسك وأنت تتحدث إلى زميل أو صديق في موضوع ما، وبعد أن وجدت النقاش يحتد ويسخن لتجد نفسك بعدها بقليل من الوقت، أن ما تتحدث...
يتضح يوماً بعد آخر أن من كانوا يعيبون على أداء الرئيس المعزول أو المختطف محمد مرسي بالتخبط والارتباك ووصفه بقلة الخبرة وعدم الحنكة وفهم بديهيات السياسة والتعامل مع الداخل والخارج، يتضح اليوم كم ظلموا الرجل...
يقول الله تعالى في حديث قدسي عظيم: «أخلق ويُعبد غيري، أرزق ويُشكر سواي، خيري إليهم نازل، وشرهم إلي صاعد، أتقرب إليهم بالنعم، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أحوج ما يكونون إليّ». حاول أن...
النفس البشرية بشكل عام لا تستسيغ ولا تتقبل أمر النقد بسهولة، وأقصد ها هنا قبول الانتقاد من الغير، ما لم تكن تلك النفس واعية وعلى درجة من سعة الصدر والاطلاع عالية، وفهم راقٍ لمسألة الرأي...