alsharq

عبدالله بن حمد العذبة

عدد المقالات 84

رأي العرب 24 مارس 2026
استئناف العمل الحضوري
رأي العرب 25 مارس 2026
موقف قطر الثابت
علي حسين عبدالله 23 مارس 2026
ثبات في زمن التحديات
د. زينب المحمود 22 مارس 2026
ظاهرٌ باطنٌ

عُمان التي لا نعرفها..!

15 فبراير 2015 , 02:58ص

تلقيت دعوة كريمة من حكومة سلطنة عُمان الشقيقة، فكانت زيارتي الأولى خلال الأسبوع الماضي لثاني أكبر دولة خليجية من ناحية المساحة وتعداد مواطنيها، الذي يصل إلى 3 ملايين مواطن، وتبلغ مساحتها أكثر من 309 آلاف كيلو متر مربع، مما حقق للسلطنة تنوعاً جغرافياً مهماً على مستوى البيئة الزراعية، كما تتمتع السلطنة بتنوع الطقس، وبعمق استراتيجي مهم لها ولدول مجلس التعاون على بحر العرب وعلى الخليج العربي. اكتشفت خلال زيارتي أنك مهما قرأت عن سلطنة عمان ستبقى غير ملم بواقعها الرائع؛ فهناك صورة نمطية للسلطنة سائدة لدى البعض، ولكن زيارة لعُمان -التي تقبع بهدوء كحجر الزاوية في جزيرة العرب- تجعلك مشدوهاً لجمال بيئتها وطيبة أهلها وسماحة وجوههم وكرم أخلاقهم ومجالسهم المفتوحة، وملماً بتفاصيل معالمها الخلابة عن قرب بشكل أكبر. أما سياسة سلطنة عُمان تجاه زائريها من أبناء مجلس التعاون والعرب وغيرهم فمبهجة للقلب؛ إذ يستقبلك العمانيون في مطار مسقط الدولي بلوحة مضاءة فيها حديث رسول الله -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ مَا سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ»، وتفاصيل هذا الحديث يرويها الصحابي الجليل أبو برزة -رَضِي اللهُ عَنْهُ- فيقول: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- رَجُلاً إِلَى حَي مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ الله -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فَأَخْبَرَهُ.. فَقَالَ رَسُولُ -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ مَا سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ». رواه مُسلم. وهناك نظرة أخرى تقول إنه لا يوجد ما يستحق الزيارة في سلطنة عمان، وهذا غير صحيح، لأن البنية التحتية ستبهرك؛ إذ استطاعت سلطنة عمان -التي يقودها السلطان قابوس بن سعيد سلمه الله- بدعم أبناء هذا الوطن الكبير من إنشاء بنية تحتية كبيرة وشق للطرق الطويلة الحديثة في مسقط المحاطة بالجبال من كل جانب، وستجد أفخم الفنادق الحديثة تطل على البحر، وتتزين بالفن المعماري العماني الأصيل والإسلامي، إذ تظهر بصمة الهوية بشكل واضح في معالم العمران العُماني العريق، ناهيك عن تنوع الطقس.. فهو معتدل رائع لقضاء عطلة الربيع أثناء إجازة المدارس بين العاصمة مسقط وزيارة الجبل الأخضر، الذي يمتاز جوه بالبرودة، وبه منتجع رائع تم تشييده يطلق عليه منتجع «الروس»، تم اشتقاق اسمه من رؤوس الجبال، ويتميز بأن بناءه من البيئة نفسها، فكل مواد البناء من الجبل الأخضر، وفيها صلالة التي كأنها روضة من رياض الجنة التي خلقها الله في أرضه، ويحرص الكثير من الخليجيين والعرب على زيارتها في الصيف لجمال طقسها. وكان لقائي الأول مع الشيخ الدكتور كهلان الخروصي -مساعد مفتي سلطنة عمان- ودياً وصريحاً، ولم يكن الرجل عادياً، حيث يتميّز بالذكاء والفطنة، أديب يجيد الإنجليزية، ومنفتح على الثقافات الأخرى كالفرنسية، كما أنه منفتح على التقارب مع المذاهب الأربعة، يؤكد على استفادة مذهب الإباضية من مذاهب السنة الأربعة، ويؤمن بضرورة التقارب بين المسلمين في منطقة تشتعل فيها الحروب المذهبية في أكثر من مكان، كما تحدث معي عن زيارته لمركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود بالدوحة، وأثنى على دور وجهود المركز، وضرورة التواصل بين علماء المذاهب في منطقة الخليج العربي؛ لتعزيز الوحدة الإسلامية، فكان حديثي مع الشيخ الخروصي شيقاً، إذ خرجت من عنده وأنا أريد العودة للجلوس معه والاستمرار في مناقشة القضايا التي تشغل أبناء منطقتنا معه، فنحن بحاجة للاستماع للعلماء، وتفهم وجهات نظرهم لمواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة، لا سيما أنني لم أجد أية مظاهر طائفية أو تمايزاً بين العمانيين، سواء كانوا إباضية أو سُنة. زرت أيضاً جامع السلطان قابوس الأكبر، وهو تحفة إسلامية حقيقية، وفوجئت بعدد السياح الكبير الذي يتراوح بين 4 و5 آلاف يومياً لزيارة الجامع وهم يعبرون القارات في السفن الفندقية ليتوقفوا في مسقط العاصمة الجميلة النظيفة، وغالبيتهم من ألمانيا، كما أن هناك أعداداً كبيرة من الفرنسيين والأوروبيين، والجميل هو التزام النساء منهم بالحجاب الإسلامي؛ إذ لا يسمح لهن بدخول الجامع دون الالتزام بالملابس المحتشمة، وبعد الانتهاء من زيارة أقسام الجامع الكبير ومكتبته، يتوجه السياح إلى المركز الإسلامي للتعريف بالإسلام، والذي يشمل كتباً بكافة اللغات، الإنجليزية والألمانية والروسية والفرنسية، كما يتحدث المعرفون بالإسلام هذه اللغات بطلاقة لدعوتهم للإسلام، ويجيبون عن أسئلتهم بكل ود بوجوه تعلوها الابتسامة، وهذا ليس طبع العاملين في الجامع وحسب، بل طبع كل العمانيين الذين تلتقيهم في الطريق وفي كل مكان. كما التقيت بسعادة علي بن خلفان الجابري وكيل وزارة الإعلام العمانية، الرجل العصامي الذي كان مذيعاً، ثم صار يساعد الوزير في إدارة وزارة الإعلام، بعد أن نال الثقة السلطانية، لن تنتظر طويلاً حتى تلاحظ تواضعه الجم وابتسامته المحبة أثناء الحديث، كما أن صدره لا يضيق بالأسئلة عندما تسأله عن كنه سياسة سلطنة عُمان إعلامياً وسياسياً تجاه منظومة مجلس التعاون والمنطقة، فيجيب دون تململ أو ضجر. ولا تخفى عليك محبة أبي المعتز الجابري الكبيرة لدولة قطر قيادة وشعباً واحترامه لسياستها الخارجية، والدور المستقل الذي تلعبه كوسيط بين الفرقاء، كما يظهر احترامه للمملكة العربية السعودية عندما يؤكد على أهمية دور الرياض بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في تعزيز مسيرة مجلس التعاون والشراكة بين دوله؛ لتحقيق الاستقرار في المنطقة التي تحيط بها الحرائق من كل مكان، ثم التقيت في اليوم نفسه بالدكتور محمد العريمي مدير وكالة الأنباء العمانية، ولمست منه حرصاً كبيراً على تعزيز التواصل الإعلامي بين صحيفة «العرب» ووكالة الأنباء العمانية، لما فيه تعزيز الترابط بين البلدين الشقيقين. وفي اليوم التالي زرت مجلس الشورى العماني، والتقيت بالشيخ خالد بن هلال المعولي، وهو أول رئيس يتم انتخابه بعد الإصلاحات التي قام بها السلطان قابوس بن سعيد -سلمه الله-؛ استجابة لمطالب شعبه عام 2011، ولفت نظري أن الشيخ المعولي يبلغ من العمر 39 سنة، ويملك كماً كبيراً من الثقافة والمعرفة، وعبر لي عن سعادته بلقاء حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد -حفظه الله- مع قناة «CNN» الإخبارية، الذي أجراه السنة الماضية، وفَهْم توجهات صاحب السمو الأمير -حفظه الله- الدافعة للحوار بين الفرقاء، من خلال ذلك اللقاء الذي لاقى أصداء إيجابية واسعة خليجياً، وعربياً، ودولياً. أما على مستوى النخب الثقافية فالتقيت بالشيخ سيف بن هاشل المسكري، حيث تحدثنا عن تجربته كمساعد أسبق لأمين عام مجلس التعاون، وعن ضرورة تطبيق القرارات التي صدرت من قادة مجلس التعاون قبل الحديث عن تغيير شكل المجلس الحالي؛ إذ إنه لا يمكن حرق مراحل التكامل الخليجي والقفز عليها. كما كان لي لقاء مع الأستاذ الدكتور زكريا المحرمي ومجموعة من المثقفين العمانيين، والعمانيون يجمعون على أنه لا يمكن القفز في السياسة الخارجية العمانية على أمرين، وهما التاريخ والجغرافيا، لا سيما وأنه لا يمكن تغيير الجغرافيا وواقعها القائم. العمانيون يرون أنهم شركاء في منظومة مجلس التعاون، ولهم سياستهم المستقلة في المجلس، ويلعبون الدور التوفيقي بين دوله، لتستمر عجلة التنمية التنموية دون توقف. مخطئ مَن يتوهم أن عُمان بعيدة عما يجري حولها، فهو لا يعرف عمان جيداً، وعليه زيارتها والتعرف عليها عن قرب، فزياراتنا المتبادلة من شأنها أن تقوي رابطتنا الخليجية، فالسلطنة -رغم انهماكها في تطوير موانئها الجوية والبحرية وتعزيز صناعتها- تبقى حاضرة بصدق في كل الملفات الخليجية، وعلى رأسها تعزيز مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربي، مهما حاول المندسون الغرباء تخريب مسيرته. ولاحظت أنه بالرغم من غياب السلطان قابوس بن سعيد -سلمه الله- عن وطنه سلطنة عمان منذ 7 أشهر بقصد العلاج، فالأمور تسير في السلطنة كالمعتاد، وكلٌّ يقوم بدوره المؤسسي للمحافظة على المكتسبات العمانية الوطنية التي حققها لها سلطانهم الذي يحبونه، وعلى المهتمين بالتطوير الإداري الحكومي الاستفادة من الأنموذج العماني. أتمنى أن يعود السلطان قابوس بن سعيد -سلمه الله- معافى لمسقط ولأبناء وطنه في أقرب وقت؛ لنحتفل مع الإخوان العمانيين بهذه العودة بإذن الله. زيارتي لسلطنة عُمان المجد والتاريخ والأصالة تجربة محفورة في القلب، وأنوي زيارة صلالة بصحبة أسرتي في الصيف بإذن الله يا إخوان. وعلى المحبة والخير نلتقي..

في وداع «العرب» الأخير

ودّعتْكم «العرب» بعد إغلاقها الأول إثر وفاة مؤسسها عبدالله حسين النعمة -رحمه الله- في عام 1995م، ثم عادت بشكلها الحالي للظهور برئاسة الأستاذ عبدالعزيز آل محمود في أواخر 2007م، والذي التحقتُ في حقبته بدار «العرب»،...

إنهم يحاولون تضليل الرأي العام الخليجي بمسرحية جديدة!

بعد فشل تصديق المسرحية التي نسجوا فصولها من التصريحات المزعومة بعد اختراق وكالة الأنباء القطرية «قنا»، بحث أصحاب القلوب الحاقدة على قطر ودورها، عن وسيلة جديدة لتضليل الرأي العام الخليجي وإخفاء الحقائق عنه، وإلهائه بقضايا...

وثيقة «حماس» من الدوحة.. والتاريخ

ربما تفاجأ البعض من مضمون وثيقة المبادئ والسياسات العامة الجديدة لحركة حماس، والتي أعلنها مساء أمس الأول من الدوحة «كعبة المضيوم»، السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. مصدر المفاجأة لم يكن فقط في...

وعدت فأوفيت يا صاحب السمو

حينما أطلق حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد حفظه الله، عبارته المشهودة بالقمة العربية في الكويت: «اللهم اجعلنا ممن تحبهم شعوبهم.. ونبادلهم حباً بحب»، فإن العبارة برغم عفويتها وخروجها بمشاعر...

لا خوف على أمة فيها «ملك الحزم» و«أمير كعبة المضيوم»

خلال الطريق أمس إلى مطار حمد الدولي، حيث وجهتي المنامة، لحضور قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي تبدأ أعمالها غداً الأربعاء في عاصمة مملكة البحرين الشقيقة، كانت أعلام قطر والشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية...

صاحب السمو يتوّج الدوحة «منارة للفكر»

في خطوة أخرى من اهتمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد «حفظه الله»، بالعلم والتعليم والفكر والثقافة، تفضل سموه أمس، وشمل برعايته الكريمة افتتاح معهد الدوحة للدراسات العليا التابع للمركز...

صاحب السمو و«قطر دولة الأفعال» في قلب المشهد التونسي

«قطر دولة أفعال.. وقيادتها تدعم اختيارات الشعوب». هذا هو العنوان العريض الذي أجمع عليه كل المراقبين الذين تابعوا مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في أعمال الجلسة الافتتاحية...

«الجزيرة» و«العساكر».. وطبول السيسي!

في تسعينيات القرن الماضي زار الرئيس المخلوع حسني مبارك، مقر قناة الجزيرة بالدوحة، وتفقّد المقر، وقال مندهشاً: «هل من علبة الكبريت هذه تخرج هذه القناة التي تشغل الدنيا؟!». كان يشير إلى صغر مساحة مبنى القناة،...

في ذكرى تأسيسها الـ 20 نتذكر: حينما رفض الأمير الوالد انصياع «الجزيرة» لخدمة حروب بوش التدميرية

الحديث عن «الجزيرة» ذو شجون..إنها سيرة ومسيرة 20 عاماً من العمل والجهد لإثبات قدرة العرب على صنع إعلام حقيقي مهني، ينافس بل ويتفوق على أعتى وأكبر وسائل الإعلام العالمية، وأن تكون المحطة الإخبارية الأولى في...

الأمير الأب والأمير الوالد وصاحب السمو.. نهج واحد لخدمة قطر

طوال الأيام الثلاثة الماضية، تحولت الدوحة إلى ملتقى كبير من الداخل والخارج. ملتقى ضمّ كل أبناء الشعب، بينما توافد على كعبة المضيوم حشد من قيادات وكبار مسؤولي الدول الشقيقة والصديقة، فضلاً عن شخصيات رفيعة من...

اعتراف بريطاني متأخر.. ورؤية مبكرة لصاحب السمو

ربما نظر كثيرون بدهشة لاعتراف واعتذار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بأن الحرب على العراق قامت على «تقارير خاطئة». وربما ألجمتهم مفاجأة اعتراف الحكومة البريطانية الحالية بخطأ احتلال العراق. لكن.. نحن في قطر لم...

علمنا والجندي الأميركي

شكّل غضب القطريين مؤشراً وطنياً مهماً، فعلم قطر ليس مجرد قماش، بل هو رمز للوطن ديناً وثقافة وتاريخاً ومستقبلاً، والغضب القطري في وسائل التواصل الاجتماعي من تصرف الجنديين الأميركيين ومن قام بتصويرهما باستهتار أمام العلم...