


عدد المقالات 84
في تسعينيات القرن الماضي زار الرئيس المخلوع حسني مبارك، مقر قناة الجزيرة بالدوحة، وتفقّد المقر، وقال مندهشاً: «هل من علبة الكبريت هذه تخرج هذه القناة التي تشغل الدنيا؟!». كان يشير إلى صغر مساحة مبنى القناة، بالمقارنة مع مساحات شاسعة تشغلها تلفزيونات عربية بلا أثر ولا تأثير. وبعد هبوب رياح الربيع العربي، كانت «الجزيرة» كعادتها في قلب الأحداث لنقل الوقائع والحقائق لمشاهدها الذي وَثق فيها. والعجب العجاب أن كل مؤيدي الأنظمة التي طارت تباعاً مع رياح ذلك الربيع، بدءاً من زين العابدين بن علي، وانتهاء بعلي عبدالله صالح، ومروراً بمبارك والقذافي، كلهم أجمعوا على أن «الجزيرة» هي سبب سقوط هؤلاء الرؤساء وتلك الأنظمة!. وحينما كان هؤلاء يخرجون في تظاهرات تأييداً لهذا الحاكم المخلوع أو ذاك، كانت تلك التظاهرات تتحول إلى سباب ولعنات على «الجزيرة»!! الأغرب والأكثر دهشة أن هذه الرؤية لعبدة تلك الأصنام الهاوية، جمعت محترفي السياسة على الهواة، والمنظرّين على المطبلين، والجالسين في استديوهات التحليل، على القابعين في المقاهي يشاهدونهم!! لو اعتبرنا أن كلامهم صحيح «آه سحيح يا إخوان»، فإن السؤال المنطقي للغاية في هذه الحالة، والذي لم يسأله أي مُنظّر أو خبير استراتيجي أو محلل عالمي من هؤلاء: ماذا تُسمي نظاماً يسقط بسبب قناة فضائية؟ الإجابة المؤكدة: أنه نظام «خائب» كرتوني لا يصلح حتى لحكم نفسه. ثم إن تلفزيونات وفضائيات تلك الأنظمة الساقطة الخائبة قامت طوال عقود طويلة بعملية وضع المساحيق على وجوه حكامها وأركان أنظمتها، فلماذا لم تنجح في تجميلها؟ وكيف لم تستطع إقناع المشاهدين والشعوب بمجملها بعدم مشاهدة تلك «الجزيرة العميلة المثيرة» كما يطلقون عليها؟! حالياً.. نفس الأمر يتكرر، ولكن بشكل فج وبصراخ أعلى، منذ أن نوهت «الجزيرة» عن عرض فيلم وثائقي بعنوان «العساكر» يتناول التجنيد الإجباري في مصر، وحكايات ما يدور مع الجنود من ممارسات. المفارقة أن هذا الصراخ الهستيري وصل بمؤيدي ومطبلي نظام الجنرال السيسي إلى إطلاق تهديدات علنية بالقتل بعمليات انتحارية إرهابية، متناسين بيت شعر قاله جرير التميمي: زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أنْ سيَقتُلُ مَرْبَعاً.. أبْشِرْ بطُولِ سَلامَةٍ يا مَرْبَعُ..! بدأ التهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور لدولة قطر، واستعر قبل أن تبث «الجزيرة» الفيلم، ولم ينتظروا حتى موعد بثه ليحكموا عليه بشكل صحيح!! وهنا.. نفس السؤال يفرض نفسه: هل يخشى نظام مدجج بشعبية كاسحة تكاد تقترب من نسبة %100، كما أظهرت «انتخابات السيسي» في 2014، والتي جاءت بالجنرال إلى الحكم «رسمياً وتحصيل حاصل»، من فيلم وثائقي؟! هل تخاف سلطة بكل هذه الأجهزة الأمنية، وتعتبر نفسها «مسمار» الاستقرار العالمي وقائدة معركة دحر «الإرهاب»، قناة إخبارية تبث من مبنى لا يزيد عن مساحة «علبة كبريت»، بحسب تعبير المخلوع حسني مبارك؟ إن شماعة «الجزيرة» التي تتردد حالياً في أروقة إعلام السيسي بأنها تعمل على إشعال الغضب تجاه السلطة، أصبحت «مملة». وهذه الرعشة وذاك الخوف من مجرد فيلم وثائقي مهني في قناة إخبارية، يكشفان أننا إزاء نظام «كرتوني هش». إذا كانت «الجزيرة» أو غيرها تحرِّض على الثورة في مصر، فمن المسؤول عن وصول الأحوال إلى دفع الجماهير لأن تستجيب إلى نداءات السادة أركان حرب مذيعي شبكة الجزيرة الإعلامية؟! ولماذا لا ينام الشعب المصري في منازله بعد الآن ويستعين بمذيعات «الجزيرة» ليقمن نيابة عنه بإقصاء السلطة التي وعدته بأن يرى مصر خلال عامين «قد الدنيا»، فإذا به يسمع مقولة «اصحوا يا شبه دولة» من الجنرال السيسي؟! إن «الجزيرة» في تغطيتها للشأن المصري، وغيره من شؤون المنطقة، تتبع أعلى المعايير المهنية، وهنا فقط أذكّر أنها ربما الفضائية الدولية الوحيدة في العالم التي أعطت مؤيدي السلطة الجديدة مساحات واسعة لعرض وجهة نظرهم والترويج لـ «الانقلاب» منذ 3 يوليو 2013، في نفس الوقت الذي أعطت نفس المساحة للمعارضين، في إطار مهني لا ينكره أحد، حتى من معسكر العسكر الذين حلّوا معززين مكرمين في استديوهات «الجزيرة» بالدوحة، أو عبر مداخلات هاتفية من القاهرة. والمؤكد أنه رغم الحملات الإعلامية الممنهجة من الإعلام السيسي ضد قطر وقيادتها وقبل ذلك، فإن قطر لم تهتز، وهذا يعكس التناغم بين الشعب والقيادة، بينما البرومو عن فيلم «العساكر» يظهر عمق الشرخ بين الشعب المصري والسلطة التي استولت على الحكم بالقوة! إن الشعب القطري وقيادته يعلمون قدر الشعب المصري العظيم، ولا ينسون الفضل بينهم وبين أهلهم في مصر الكنانة الشامخة، ومهما تكن الإساءة للقطريين وقيادتهم، فإننا لا نُحمّلها لأهلنا في مصر، بل من أطلقها ويدعمها، لأن من تصدر منهم الإساءات المتتالية لا يمثلون مصر العظيمة، ولا الشعب المصري الشقيق. أخيراً وليس آخراً، كلنا ثقة في مهنية «الجزيرة»، وكلنا على الموعد الليلة لمشاهدة فيلم «العساكر» في الساعة 10:05 مساء بتوقيت مكة المكرمة، 9:05 مساء بتوقيت القاهرة الغالية، وحينئذٍ يمكن لأصحاب صيحات «الصراخ والقتل بعمليات انتحارية إرهابية» الحكم عليه بشكل عقلاني.. لو كانوا يعقلون!! وعلى الخير والمحبة نلتقي يا إخوان..
ودّعتْكم «العرب» بعد إغلاقها الأول إثر وفاة مؤسسها عبدالله حسين النعمة -رحمه الله- في عام 1995م، ثم عادت بشكلها الحالي للظهور برئاسة الأستاذ عبدالعزيز آل محمود في أواخر 2007م، والذي التحقتُ في حقبته بدار «العرب»،...
بعد فشل تصديق المسرحية التي نسجوا فصولها من التصريحات المزعومة بعد اختراق وكالة الأنباء القطرية «قنا»، بحث أصحاب القلوب الحاقدة على قطر ودورها، عن وسيلة جديدة لتضليل الرأي العام الخليجي وإخفاء الحقائق عنه، وإلهائه بقضايا...
ربما تفاجأ البعض من مضمون وثيقة المبادئ والسياسات العامة الجديدة لحركة حماس، والتي أعلنها مساء أمس الأول من الدوحة «كعبة المضيوم»، السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. مصدر المفاجأة لم يكن فقط في...
حينما أطلق حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد حفظه الله، عبارته المشهودة بالقمة العربية في الكويت: «اللهم اجعلنا ممن تحبهم شعوبهم.. ونبادلهم حباً بحب»، فإن العبارة برغم عفويتها وخروجها بمشاعر...
خلال الطريق أمس إلى مطار حمد الدولي، حيث وجهتي المنامة، لحضور قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي تبدأ أعمالها غداً الأربعاء في عاصمة مملكة البحرين الشقيقة، كانت أعلام قطر والشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية...
في خطوة أخرى من اهتمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد «حفظه الله»، بالعلم والتعليم والفكر والثقافة، تفضل سموه أمس، وشمل برعايته الكريمة افتتاح معهد الدوحة للدراسات العليا التابع للمركز...
«قطر دولة أفعال.. وقيادتها تدعم اختيارات الشعوب». هذا هو العنوان العريض الذي أجمع عليه كل المراقبين الذين تابعوا مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في أعمال الجلسة الافتتاحية...
الحديث عن «الجزيرة» ذو شجون..إنها سيرة ومسيرة 20 عاماً من العمل والجهد لإثبات قدرة العرب على صنع إعلام حقيقي مهني، ينافس بل ويتفوق على أعتى وأكبر وسائل الإعلام العالمية، وأن تكون المحطة الإخبارية الأولى في...
طوال الأيام الثلاثة الماضية، تحولت الدوحة إلى ملتقى كبير من الداخل والخارج. ملتقى ضمّ كل أبناء الشعب، بينما توافد على كعبة المضيوم حشد من قيادات وكبار مسؤولي الدول الشقيقة والصديقة، فضلاً عن شخصيات رفيعة من...
ربما نظر كثيرون بدهشة لاعتراف واعتذار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بأن الحرب على العراق قامت على «تقارير خاطئة». وربما ألجمتهم مفاجأة اعتراف الحكومة البريطانية الحالية بخطأ احتلال العراق. لكن.. نحن في قطر لم...
شكّل غضب القطريين مؤشراً وطنياً مهماً، فعلم قطر ليس مجرد قماش، بل هو رمز للوطن ديناً وثقافة وتاريخاً ومستقبلاً، والغضب القطري في وسائل التواصل الاجتماعي من تصرف الجنديين الأميركيين ومن قام بتصويرهما باستهتار أمام العلم...
شكّل غضب القطريين مؤشراً وطنياً مهماً، فعلم قطر ليس مجرد قماش، بل هو رمز للوطن ديناً وثقافة وتاريخاً ومستقبلاً، والغضب القطري في وسائل التواصل الاجتماعي من تصرف الجنديين الأميركيين ومن قام بتصويرهما باستهتار أمام العلم...