


عدد المقالات 381
لو تَفكَّر أَحدنا في صياغة جواب جاهز، أَو ردة فعل سريعة، أَو تفاعل مقتضب لكل ما يعرض له، وما يقع على سمعه، أَو يلوح لبصره، ولو أَردنا ابتكار تبرير يناسب مقاسة كل تقدير، وإنشاء مقال يفند كل حال، وكلمات على رأس اللسان، ندرأُ بها الحجاج، ونبدأُ بها التعليل، فماذا عسانا نقول؟
نقول: «أَمرٌ طبيعي». حقًا أَمرٌ طبيعي، وأَي حادثة من الحدثان، وداهية من الدواهي ومسرّة أَو مضرّة تقع إِحداثياتها الزمانية والمكانية خارج الطبيعة؟ لو كان الأَمر اجتماعيًا، لضاقت مساحة تأويله إِلى فضاء المجتمع. ولو كان نفسيًا، لانحسر مدُّه إِلى علم النفس. ولكن أَن يكون الأَمر طبيعيًا فهو الإِطار الأَوسع الذي تقع ضمنه كل التعاليل والتحاليل.
يشتمل هذا العنوان على الموعظة القائلة: «لا تستغرب وقوع الأَقدار ما دمت في هذه الدار»؛ فأَنت عرضة لكل عارض، واحتمال لكل حادث، ولا عاصم لك من أَمر الله إِلا هو، ويشتمل على مقولة الفاروق - رضي الله عنه-: «نفرّ من قدر الله إلى قدر الله»؛ بداية القوس الدنيوي من عند الله، ونهايته البرزخية إِلى الله، ونحن تحت متناول قدره وضمن حدود مشيئته. ويشتمل هذا العنوان الهائل على تأَملات حكيم المعرة، أَبي العلاء المعري، الذي استوت عنده كل الأَصوات، سواء انبعثت بالأَغاريد أَم بالشجون والتسهيد، ولم تعد تباغته دنياه بواقعة ولا بشارة، لقد تفقهت نفسه بالدنيا، حتى صار دبيب النقم وتصبب النعم سواء:
غير مُجدٍ في ملتي واعتقــــــــادي
نوحُ باك ولا ترنم شــــــــــــــــــــــــــــادي
أَبكت تلكم الحمامـــــــــة أَم غنــــَّـت
على فـــــــــــــــــرع غصنها الميّــــــــــــــــــاد
وشبيه صــوت النعي إِذا قيس
بصــــــــــــوت البشير في كل نـــــاد
أَمرٌ طبيعيٌّ أَن يولد الوليد ويُبهِج أَبويه وأَمرٌ طبيعيٌّ أَن يموت الحيُّ ويُحزن ذويه، وما هي مكونات الدنيا إِلا مكلومٌ يشكو بثه وحزنه، ومسرور يصدح بأَساريره؟
هذا العنوان الجميل من السهل الممتنع، كثير من يعلمه، قليلٌ من يتحلى به، إِن شئنا، فهو حاضرٌ حضور البديهة، وإِن شئنا، فهو غائبٌ غياب الفطنة، وعميقٌ كأَغوار الفلسفة، وافرٌ كاسدٌ كأَحقاف الرمال في البيادي، نادرٌ عزيزٌ كندرة الواحات الخضراء فيها، تسلّم به العقول، ولا تنبض به حلاوة الإِيمان في القلوب، لهذا يفتقد الناس بلسمه عند فرض عين حضوره، فيتهكمون ويعترضون، ولو كان هذا الحس من التفهم والتقبل في خلفية وعيهم، وفي ذاكرة إِيمانهم السريعة، ولو تواجد في صندوق إِسعافاتهم الأَولية هذا الضماد اليقيني، لبردت ردةُ فعلهم الحامية ولأُفرغت أَنفسهم من شحنات السوء، وشوارد السخط، والمغاضبة تلو كل شائكة تشوك انتظام عيشهم ومألوف رفاهيتهم.
(أمرٌ طبيعي) عبارة للتندر والانشراح، ونوع من الفكاهة التي لا تقارب السخف بحكم أَنها لا تفارق الحقيقة، ولا تنحرف عن سوية المنطق السليم، وأَصبحت نغمة أُحب تكرار سماعها كلما سنحت الفرصة أصابني انتكاس وارتكاس، فوراء هذا العنوان الموشوري (أمرٌ طبيعي) حزمة أَلوان جذابة من الشروح والتحاليل التي تزين العقل الراجح، وتزيد العلم الراسخ، وتذكي بالتجارب الجمة.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...