alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

البكاء مع القطيع.. والأكل مع الذئاب!

15 يناير 2018 , 12:31ص

في مصر كما في كل شعوب العالم، يختصرون كثيراً من الكلمات والمواقف والأفكار في عبارات قصيرة موجزة ومكثفة تسمى «الأمثال الشعبية».. وهناك مثل شعبي مصري يقول: «اللي اختشوا ماتوا». وحكاية هذا المثل، أن مجموعة من النسوة كنّ في حمّام عام، بينما اندلع حريق ألجأ بعضهن للهرب بالخروج عاريات في الشارع!! وعندما سألهنّ الناس عن بقية النساء قيل لهم إنهنّ خشين من الخروج عاريات في الشارع أو «اختشوا» -باللهجة العامية المصرية- وماتوا جميعاً، فصار الناس يتداولون عبارة: «اللي اختشوا ماتوا»، باعتبارها قولاً مأثوراً، للدلالة على التبجح عند البعض وقلة الحياء. في منطقة الخليج والجزيرة العربية، لديهم أيضاً مثل مستوحى من البيئة الخليجية، للدلالة على نفاق البعض، فيقولون عن الشخص الذي يلعب على الحبلين، أو المنافق صاحب الوجهين، الذي يظهر أمام الناس بمظهر، يخالف مظهره الحقيقي: «يرعى مع الراعي وياكل مع الذيب»، وهذا المثل الخليجي يضرب أيضاً للشخص الذي يتعامل مع عدوين لدودين، كصديق حميم لكل منهما، بينما هو في الواقع يبحث عن مصلحته الشخصية، والفائدة التي يجنيها من كلا الطرفين. في موضوع إعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني اللقيط، وجدنا كثيراً من الأنظمة العربية ينطبق عليها هذان المثلان، فالحكام الذين كانوا في الماضي يخشون من غضبة شعوبهم، جرّاء مواقفهم اللينة المتهاونة إزاء العدوان الصهيوني على شعوبنا وأراضينا ومقدساتنا، يبدو أنهم ماتوا، كما حدث في الحمّام الشعبي المصري، حين ماتت النساء الشريفات الحرائر اللائي فضلن الموت على «فضيحة» الخروج للشارع عاريات. والمثلان الشعبيان ينطبقان على النظام المصري بقيادة السيسي، خصوصاً فيما يتعلق بموقفه تجاه الأشقاء العرب وقضية القدس. وبالنسبة للقدس فالنظام المصري: يبكي مع الراعي ويأكل على مائدة الذئب، وهو -كما كشفت التسريبات الأخيرة لضابط المخابرات العسكرية وتوجيهه لإعلاميين مصريين- يستنكر إعلان إدارة ترمب القدس عاصمة للكيان الصهيوني، لكنه يعتبرها أمراً واقعاً لا يمكن مواجهته، ويتعين أن يتم تخدير الشعور الشعبي المصري، حتي يتم تمرير تلك الخطوة في هدوء. النظام المصري هو الذي يحاصر الفلسطينيين في غزة، ويغلق معبر رفح -المتنفس الوحيد للمرضى في غزة المحاصرة منذ سنوات- وهو الذي يقتل الصيادين البسطاء الذين خرجوا للبحث عن الرزق في البحر، بعد أن ضاقت بهم سبل العيش على الأرض. وهو -أي نظام السيسي- لا يكتفي بالبكاء مع القطيع، بالاستنكار اللفظي الأجوف بشأن القدس، بل يتعاون مع الذئب بصياغة قرار في مجلس الأمن، بطريقة تمكّن هذا الذئب من الاعتراض عليه، وإسقاطه باستخدام حق النقض «الفيتو»، وهو الذي ينام في فراش الذئب الصهيوني، ويدعو بنفسه أحزاب المعارضة في الكيان للاصطفاف خلف قيادة نتنياهو، ويمتدح العدو الصهيوني، ويثني عليه في العلن، وفي الخفاء ما هو أعظم. أما فيما يتعلق بأساليب «كيد النساء»، بخصوص شن هجوم إعلامي مصري على الكويت، بسبب موقفها المساند لدولة قطر كما جاء في التسريبات، فإن بيان خارجية الانقلاب بمصر، ليس فقط اعترافاً ضمنياً بصحة تلك التسريبات، ولكن ينطبق عليه أيضاً المثل الشعبي المصري: «اللي اختشوا ماتوا»!!

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...