


عدد المقالات 117
إنه الصحابي البراء بن مالك بن النضر (رضي الله عنه) أخو خادم رسول الله ﷺ أنس بن مالك (رضي الله عنه)، وأحد الأبطال الأقوياء، بايع تحت الشجرة، وشهد أُحد وما بعدها من الغزوات مع رسول الله ﷺ، عاش حياته مجاهدًا في سبيل الله، وكان شجاعاً مقداماً، وكان يكتب عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فيه فيقول: لا تستعملوا البراء على جيش من جيوش المسلمين، فإنه مهلكة من المهالك، يقدم بهم. وشارك (رضي الله عنه) في حروب الردة وأظهر فيها بطولة فائقة، وها هو ذا يوم اليمامة يقف منتظرًا أن يصدر القائد خالد بن الوليد (رضي الله عنه) أمره بالزحف لملاقاة المرتدين، ونادى خالد: الله أكبر. فانطلقت جيوش المسلمين مكبرةً، وراح (رضي الله عنه) يقاتل أتباع مسيلمة الكذاب بسيفه، وهم يتساقطون أمامه قتلى؛ الواحد تلو الآخر، ولم يكن جيش مسيلمة ضعيفًا ولا قليلاً، بل كان أخطر جيوش الردة، وقد تصدوا لهجوم المسلمين بكل عنف حتى كادوا يأخذون زمام المعركة، وتحولت مقاومتهم إلى هجوم، فبدأ الخوف يتسرب إلى صفوف المسلمين، فأسرع خالد بن الوليد إلى البراء بن مالك (رضي الله عنهم) قائلاً له: تكلم يا براء، فقام البراء، وصاح في المسلمين مشجعًا ومحفزًا لهم على القتال، فقال: «يا أهل المدينة، لا مدينة لكم اليوم، إنما هو الله وحده والجنة». وركب فرسه واندفع نحو الأعداء، ثم حمل وحمل الناس معه، وأخذوا يقتلون أصحاب مسيلمة، فانهزم أهل اليمامة، فلقي البراء (رضي الله عنه) محكم اليمامة «قائد جيش مسيلمة» فضربه البراء وصرعه. ورجع البراء بن مالك وبه بضعة وثمانون جرحًا ما بين ضربةٍ بسيف أو رمية بسهم، وحمل إلى خيمته ليعالج، وقام خالد بن الوليد على علاجه بنفسه شهرًا كاملاً. وفي يوم «فتح تستر» تحصن الفرس في إحدى القلاع، فحاصرهم المسلمون، فلما طال الحصار واشتد البلاء على الفرس، لجأ الفرس إلى وسيلة حيث استخدموا كلاليب من حديد معلقة في أطراف سلاسل ملتهبة محماة بالنار، يلقونها من حصونهم، فسقطت إحدى هذه الكلاليب على أنس بن مالك (رضي الله عنه)، فرآه البراء، فأسرع نحوه، وقبض على السلسلة بيديه، وأخذ يجرها إلى أسفل حتى قطعت، ثم نظر إلى يديه فإذا عظامها قد ظهرت وذاب اللحم من عليها، وأنجى الله أنس بن مالك بذلك (أصحاب الرسول). واستدل المسلمون بعد أن طال الحصار على سرب يصل إلى وسط المدينة، فدعا أبو موسى الأشعري (رضي الله عنه) أمير الجيش البراء بن مالك (رضي الله عنه)، ليجمع جماعة يدخلون معه السرب لفتح الحصن من الداخل. استعان البراء بمُجزأة بن ثور وعدد من الرجال، فاستطاعوا الخلوص إلى جوف المدينة، وفتح باب الحصن. واستشهد البراء بن مالك (رضي الله عنه) في هذه المعركة بعد رحلة جهاد طويلة، سنة (20 هـ) في قول الواقدي، قتله الهرمزان.
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...
كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...
لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...
ليست البدايات في حياة العظماء تفاصيل عابرة بل هي المفاتيح الحقيقية لفهم مساراتهم وآثارهم. وحين نقف عند التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي فإننا نقرأ مرحلة تأسيسية صنعت عالماً عاملاً وداعية مجاهداً. فقد نشأ في بيئة...
شهد القرن العشرون نجوما ساطعة، وأقمارا هادية، وشموسا منيرة، وكواكب نيّرة من علماء الأمّة المصلحين الذين وقفوا بعلمهم وإيمانهم أمام العواصف العاتية في ذلك القرن الذي شهد تغيّرات جذريّة، وحروباً طاحنة، ومشاريع متصارعة على مستوى...
تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...
تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...
تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...
ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...