alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

«حسبة برما» و«الخيار الاستراتيجي»

14 أبريل 2018 , 02:03ص

لا ألوم أبداً على من يصاب بالحيرة عند محاولة تفسير ما يحدث في منطقة المشرق العربي الإسلامي، الأمور مختلطة على الجميع، ولا أحد يعرف على وجه التحديد: من مع من؟! ومن ضد من؟! سيولة سياسية شديدة تجعل المنطقة في حالة اضطراب أشد. سيولة في المواقف تذكرني بفترة الحرب الأهلية في لبنان، التي استمرت 20 عاماً «1975-1995»، الحالة اللبنانية في تلك الفترة تشبه الحالة التي تعيشها المنطقة حالياً، إنها «حرب الكل ضد الكل»، التي وصفها توماس هوبز في كتابه «التنين» أو «ليفياثان» منذ العام 1651م. فلسفة هوبز -في تقديري- تعد الخلفية المرجعية لصناع القرار في الغرب بأكمله، وهم يحاولون أن يجعلوا المنطقة العربية الإسلامية تدخل دائرة حرب مريرة بين السلطتين الدينية والدنيوية، وهي حرب عصفت بأوروبا في القرون الوسطى، واستنزفت قواها قبل أن تتخلص من تلك العقدة المستحكمة، وتنطلق بعيداً عنها. طبعاً، ما حدث في أوروبا لا يمكن بالضرورة أن يحدث -بشكل متطابق- في منطقتنا، منطقتنا ليست أوروبا، والإسلام يختلف عن المسيحية، ودرجة التطور الحضاري في منطقتنا تختلف كثيراً عما كانت عليه أوروبا في القرون الوسطى، السياق مختلف تماماً في الحالتين. إذن، أين الخلل؟!! بل الأدق، أين الحل؟! هل نتماهى مع المخطط الغربي، ونستمر في الدوران في تلك الدائرة الشريرة، وندخل متاهة حروب طائفية يمكن أن تستمر لعقود طويلة، وتحرق الأخضر واليابس في منطقتنا وتمنعنا عن مواجهة العدو الحقيقي؟! أم نتوقف لنفكر ونتدبر، كيف نتجنب تلك الويلات والحروب؟! الحيرة بين حسابات مختلفة نسميها في مصر «حسبة برما»، وهي عملية حسابية معقدة نسبها الموروث الشعبي المصري لفلاحة بسيطة جاهلة، أرادت أن تعاقب المتعلمين على التعالي والفلسفة على البسطاء، فأربكت كل حساباتهم. يعود أصل هذه المقولة المصرية الشهيرة إلى إحدى قرى محافظة الغربية، وهي قرية «برما» التي تبعد عن طنطا بحوالي 12 كيلو متراً فقط، وتروي الحكاية أن فلاحة مصرية قبل قرن من الزمان، كانت تسير على طريق زراعي غير ممهد، بينما كانت تحمل سلة جمعت فيها البيض الذي ستبيعه في سوق القرية. وكان أحد المتعلمين المتعجرفين يقود دراجته «كانوا يسمونها في مصر آنذاك حمار الحديد» في طريقه للعمل، عندما اصطدم بها، فسقطت السلة على الأرض، وتكسر البيض كله!! وأصبح من المستحيل حصر العدد الدقيق، ليتم تعويض الفلاحة بمال مقابل البيض، اجتمع أصدقاء هذا المتعلم، وسألوا الفلاحة البسيطة بعجرفة واضحة: كم بيضة كانت بالقفص؟! فقالت: لا أعرف، فبادروا بالسخرية من جهلها، وأرادت الفلاحة غير المتعلمة أن تلقن هؤلاء «الأفندية» درساً يجعلهم لا يستهزئون بالبسطاء بعدها، فقالت: تعلمون أنني جاهلة بالقراءة والحساب، ولا أعرف العدد، لكنني سأقول لكم إنني أحصيتها بالثلاثة في أكوام منفصلة، وتبقت بيضة واحدة، وبالأربعة تبقت أيضاً بيضة، وبالخمسة تبقت بيضة، وبالستة تبقت أيضاً بيضة واحدة، وعندما قمت بإحصائها بوضع كل سبع بيضات في كوم لم يتبقَ شيء، وبابتسامة ذات دلالة، قالت بصوت خفيض: اعذروني يا أبنائي، فأنتم متعلمون تستطيعون الحساب والقراءة، وأنا لا أتذكر عدد الأكوام، وبالطبع لا أتذكر عدد البيض الإجمالي!! كانت هذه هي المعلومة الوحيدة التي يمكن من خلالها للمتعلمين المتعجرفين أن يحسبوا العدد الإجمالي للبيض، وبعد حيرة كبيرة فطنوا لمغزى المتاهة التي وضعتهم فيها تلك السيدة البسيطة ،وعرفوا -بعد جهد كبير- حل الفزورة، وأن القفص كان يحتوي على 301 بيضة، ومن هنا جاءت مقولة «حسبة برما»، لتشير إلى اختلاط الحسابات وتداخلها في أذهان المتعلمين، بينما حسابات البسطاء هي الأصح رغم بساطتها. الشاهد أن «مسيرات العودة» على تخوم وأسوار وجدران الكيان الصهيوني هي بمثابة درس من شعب بسيط واعٍ، ضد كل المتعجرفين الذين قاموا طوال السنوات الماضية بـ «التنظير» حول «جدوى الصراع»، و»توازن القوي بين الأطراف»، و»السلام كخيار استراتيجي»!!

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...