


عدد المقالات 122
قد يكون العنوان أعلاه مستفزاً للوهلة الأولى، إذ على الفور قد يتبادر إلى الذهن أنه لكي تبدع لا بد أن تتحرر بمعنى التحرر المعروف من كل دين وقيمة وخلق، أو كما هي الصورة الذهنية للتحرر المترسخة في الأذهان.. لكن الأمر ليس كذلك بكل تأكيد. قد يشعر المرء منا أحياناً برغبة جارفة إلى العمل والتحرك، ولكن دون قيود أو موانع أو ضوابط أو حواجز، إلى آخر قائمة تلك المصطلحات التي توحي بالمنع والضبط والربط والحجز والقهر.. وتلك الرغبة التي تجتاحنا أحياناً ليس لجنون فينا، بل إلى رغبة قوية في تعديل أو تغيير أمور نشعر أنه لا حل لها إلا بالتعامل المفتوح معها، دون قيود وأغلال.. وأحسب أن الأمر ما زال غامضاً.. فلنتعمق أكثر وبشكل أوضح. تجد نفسك ترغب أحياناً في منع غيرك من ارتكاب مخالفات متكررة ومسيئة وظالمة في حقه قبل الآخرين، فتحاول أن تبدع وتبتكر طريقة لمنع ذلك، ولكن لأن هناك موانع عديدة وقيوداً كثيرة تمنعك، تضطر إلى أن تكتم الغيظ الذي بنفسك على أمل أن يأتي الوقت الملائم لتغيير الموقف، سواء على يديك أم غيرك.. هذا مثال أول. لكن الإبداع ليس محصوراً فقط في تغيير السيئ وغير المرغوب، فالحياة أوسع وأشمل من ذلك. ومن هنا تجد بعض المبدعين من العلماء في العديد من مجالات العلم والفن يذهبون أو يميلون إلى هذا الرأي، وهو العمل دون الانتباه إلى القيود حينما ينشغلون في أعمالهم الإبداعية، أو حينما يرغبون في الجديد غير المسبوق، فتراهم يعكفون على عمل معين دون التفكير في أي أمر، قانوناً كان أم عاطفة أم فكراً أم أي مؤثر محيط. أحد الملحنين مثلاً حينما يرغب في إنتاج لحن جديد، يقول إنه +يبدأ يترك كل شيء، وينعزل بحيث لا يتأثر بأي موسيقى من قريب أو بعيد، أو أي رأي فني وخلافه في موضوع الألحان.. يبدأ من الصفر وكأنه لأول مرة يبدأ في التلحين. وكذا يقوم أهل الرسم والحرف المبدعين، إذ تجدهم لا يعتمدون كثيراً أو يلجؤون إلى خبرات أخرى موجودة لدى الغير منعاً لأي تأثير محتمل منهم عليهم. الشاهد مما سبق، أن الإبداع أحياناً يتطلب بالفعل الانعزال والتفرغ التام للعمل. إذ حين يبدأ المرء التأثر بالقوانين والضوابط والمبادئ من حوله، فمن المؤكد أن عمله سيكون نتاجاً لتلك المحددات، ولكن حين تزول كل تلك القوانين والضوابط، ويعمل المرء بعقلية مفتوحة، وكأنه لا أحد يعيش على الأرض سواه، تجده يبدع، وخاصة حين يبدأ يفكر، البدء من الصفر وليس من حيث انتهى إليه الغير.. لكن هل هذا يعني التمرد على الموجود من القوانين والمبادئ والقيم؟ بالطبع لا، فأنا لا أدعو إلى ذلك، ولكن إلى التجرد التام للعمل الذي يقوم به أي أحد منا يرغب الإبداع في عمله، بحيث يعيشه بكيانه، فكراً وعاطفة ومشاعر.. إذ حين تخلط عملك مثلاً بمشاعرك وفكرك وتتجرد له وتعمل فيه بكل إخلاص، فمن المؤكد الذي لا غبار عليه، سيخرج خالصاً بديعاً تفتخر به.. ومن هنا تجد ديننا العظيم مثلاً يدعو إلى أمرين مهمين في أعمالنا الدينية: الإخلاص والصحة. فلا ينفع عمل صحيح دون إخلاص، ولا ينفع الإخلاص وحده في عمل خاطئ.. ويدعونا بالمثل إلى الإتقان في الأعمال الدنيوية، فإن الإتقان باب إلى الإبداع وهذا لب الموضوع.
آية عظيمة تلك التي عن الماء وفيها يقول سبحانه: «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». أي أصل كل الأحياء منه.. وفي حديث لأبي هريرة -رضي الله عنه- قال: يا نبي الله، إذا رأيتُك قرت عيني،...
ألم تجد نفسك أحياناً كثيرة من بعد أن يضغط شعور الحزن والألم أو الأسى والقهر على النفس لأي سبب كان، وقد تبادر إلى ذهنك أمرٌ يدفعك إلى الشعور بأنك الوحيد الذي يعيش هذا الألم أو...
صناعة التاريخ إنما هي بكل وضوح، إحداث تغيير في مجال أو أمر ما.. والتغيير الإيجابي يقع في حال وجود رغبة صادقة وأكيدة في إحداث التغيير، أي أن يكون لديك أنت، يا من تريد صناعة التاريخ...
ثبت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لو لم تذنبو، لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيُغفر لهم). هل وجدت رحمة إلهية أعظم من هذه؟ إنه عليم بالنفس البشرية التي لم...
لو تأملنا ما حدث مع جيش المسلمين يوم «حُنين», وعددهم يومذاك قارب عشرة آلاف شخص، من ارتباك في بداية المعركة ووقوع خسائر سريعة, بل الفرار من أرض المعركة، وتأملنا يوم بدر كمقارنة فقط، وعدد المسلمين...
كلنا يحلم وكلنا يتمنى وكلنا يطمح وكلنا يرغب وكلنا يريد.. أليس كذلك؟ أليس هذا هو الحاصل عند أي إنسان؟ لكن ليس كلنا يعمل.. وليس كلنا يخطط.. وليس كلنا ينظم.. وليس كلنا يفكر.. مما سبق ذكره...
المثل العامي يقول في مسألة إتيان الخير ونسيانه: اعمل الخير وارمه في البحر، أو هكذا تقول العامة في أمثالهم الشعبية الحكيمة، وإن اختلفت التعابير والمصطلحات بحسب المجتمعات، هذا المثل واضح أنه يدعو إلى بذل الخير...
مصر أشغلتنا ثورتها منذ أن قامت في 25 يناير 2011 وانتهت في غضون أسبوعين، فانبهر العالم بذلك وانشغل، لتعود مرة أخرى الآن لتشغل العالم بأسره، ولتتواصل هذه الثورة وتسير في اتجاه، لم يكن أكثر المتشائمين...
هل تتذكر أن قمت في بعض المواقف، بعد أن وجدت نفسك وأنت تتحدث إلى زميل أو صديق في موضوع ما، وبعد أن وجدت النقاش يحتد ويسخن لتجد نفسك بعدها بقليل من الوقت، أن ما تتحدث...
يتضح يوماً بعد آخر أن من كانوا يعيبون على أداء الرئيس المعزول أو المختطف محمد مرسي بالتخبط والارتباك ووصفه بقلة الخبرة وعدم الحنكة وفهم بديهيات السياسة والتعامل مع الداخل والخارج، يتضح اليوم كم ظلموا الرجل...
يقول الله تعالى في حديث قدسي عظيم: «أخلق ويُعبد غيري، أرزق ويُشكر سواي، خيري إليهم نازل، وشرهم إلي صاعد، أتقرب إليهم بالنعم، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أحوج ما يكونون إليّ». حاول أن...
النفس البشرية بشكل عام لا تستسيغ ولا تتقبل أمر النقد بسهولة، وأقصد ها هنا قبول الانتقاد من الغير، ما لم تكن تلك النفس واعية وعلى درجة من سعة الصدر والاطلاع عالية، وفهم راقٍ لمسألة الرأي...