alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر
رأي العرب 05 نوفمبر 2026
رفع كفاءة البنية التحتية

فاقد الشيء يعطيه

14 يناير 2018 , 12:12ص
من قال إن فاقد الشيء لا يعطيه؟ ومن الذي أفتى بذلك؟ إن من يعتقد بتلك المقولة ويؤمن بها، لعمري إنه مخالف للصواب والحقيقة، ففاقد الشيء أفضل مَن يعطيه، وهو أجدر مَن يأتيه، فسبل العطاء كثيرة، ومنابع الجود وفيرة.
فالفقير فاقد المال، لكن يستطيع أن يعطي أفكاراً لمشاريع مربحة، والفاشل فاقد النجاح، لكن يمكن أن يعطي خدمة للناجح، ويكون سبباً في تقدمه، وأحياناً نرى طبيباً يعالج مرضى التهاب الرئة، وهو مدخن من الدرجة الأولى، وطبيب آخر يقوم بعمليات «الليزر» لآلاف المرضى في أعينهم، وهو يرتدي النظارة، وليس هذا فحسب، بل تجد زوجين قد انفصلا بـ «الطلاق»، وهما من أصلحا حال كثير من الأسر، بتقديم استشارات ناجحة ونافعة، وكذلك من يرتكب أموراً تخالف العرف والدين، تجده أكثر الناس براعة في الحديث عن أهمية الحفاظ عليها، يا له من أمر عجيب!! نعم كل هذا يحدث ونراه، ولا يعني التناقض والسلب مطلقاً، بل على العكس من ذلك، همة لبلوغ القمة وسد النقص والسلبيات بالزيادة والإيجابيات.
لذا، من قال إن فاقد الشيء لا يعطيه فقد أخطأ، ويدل على ذلك حينما نشعر بفقد إحساس تجاه أمر ما، فنكون أكثر معرفة بالألم الذي يخلفه هذا الفقد من الإحساس، ما يجعلنا نسارع بمنحه لغيرنا ممن يحتاج إليه، حتى لا يشعر بالألم الذي عشناه، ومثال ذلك من يفقد العطف والحنان في صغره، نجده في الكبر أشد حرصاً على إعطائه لمن حوله، خاصة أبناءه حتى لا يقاسوا الألم الذي قاساه، وإن من فقد الحب أو قاسى آلاماً بسببه، يبذل المستحيل ليكون أفضل ما يكون مع من يحب بعد ذلك، وقد يكون العكس وخلاف ذلك، فقد يتصرف الشخص بقهر، وبرد فعل عكسي، فتجده عانى مرضاً معيناً، فهو دائمًا يرعب غيره، ويحبطه، ذاكراً بعض قصصه، وآخر لديه خبرة سيئة في الزواج، فيحث الآخرين على الطلاق، وعلى أخذ الثأر وكراهية الاستمرار، وآخر لديه ديون، فبدلاً من أن يحذر غيره منها، نجده يقول: لا تبالِ بالديون، فهي عصب الحياة، ونموها وازدهارها، تقدم نحوها ولا تتردد وهلم جرّا.
ما هكذا تكون الحياة، ولا نسعد بها إلا أن نضع لكل شيء ميزاناً، وأن نحكم بالعدل في الأمور، فالقدر يكتب لك ما لا يخطر على بالك، ولكنك أنت تستطيع أن توازن ما هو أنسب لك، وتنظم ما يلزمك.
وأختم بالقول: إن كثيراً من عباقرة العالم والتاريخ، كانوا ممن فقدوا وافتقدوا، لكنهم جادوا وأجادوا، ومنحونا أدباً وعلماً وفناً، ما كنّا لنشعر به أو نتوقعه، لو عاصرناهم حين فقدهم ما فقدوه من مقومات الحياة، ولي أن أذكر هنا أبا العلاء المعري وطه حسين وبيتهوفن، الذين فقدوا أبصارهم، لكنهم أبصروا الواقع وبصّرونا بما عجز عنه المبصرون.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...