


عدد المقالات 73
خذ على عاتقك يوماً ما أن ترى المحيط الإنساني والاجتماعي الذي يطوق حياتك وتتفاعل معه يوماً بفعل طبيعة الحياة والعيش. لو تأملنا حولنا لوجدنا الناس ينقسمون إلى نوعين: الأول إنسان الحلول وعلى الضفة الأخرى يعيش إنسان المشكلات. الأول مستقطب للحلول ويركز عليها. صاحب عقلية منظمة ومرتبة. يعرف ما يريد ولا يريد للصراعات والمشكلات والمفاجأة أن تأخذه بعيداً عن مرمى أهدافه. يتمتع بذكاء منطقي وعاطفي واجتماعي شديد. ويحاول أن يمسك العصى من النصف في جميع علاقاته وممارساته الاجتماعية والعملية والعائلية. لديه قوة صبر وتماسك وقوة تحمل وصريح في ذات الوقت ويحب الحوار، ولكنه موضوعي ولا يشخصن الأشياء من حوله. يفكر بعملية شديدة ودينامكية مميزة ويضع حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: (الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ). يعرف متى يتكلم ومتى يصمت. حضوره يعني توازن المعادلة وعودة المياه إلى مجاريها فهو ضابط إيقاع وقائد من الطراز الأول. يقدر له الناس حلمه وسعة صدره وصبره على حمق بعضهم وبذاءة ألسنتهم واندفاعهم وجهالتهم أحيانا. ويغبطونه لإدارته الواعية والمدركة لصراعات الحياة واختلاف أنماط الشخصيات والعقليات والسمات والبيئات والمجتمعات. لديه قناعة أنه سيقابل يوماً الجاهل ونصف المتعلم. والحاقد والحاسد والمختل والمعقد. الساذج والبسيط. والمندفع والمترفع. والشخصيات الصعبة التي تملأ الأفق ولكنه لديه لكل مقام مقال ولكل جواب سؤال ولكل حِمل مثقال. حريص كل الحرص على توازنه ورباطة جأشه وقوة أعصابه وسلامة صدره ويتقن بكل تميز فن الاحتواء مع تمتعه بالقوة والجرأة في الحق والمطالبة بالحقوق والصراحة في المنطق والقدرة على وصف الحال وتفسير الأحوال وإنتاج الحلول وفتح النقاش المتحضر والراقي حول أي فكرة. يركز دوماً على القواسم المشتركة بينه وبين الآخرين ويقدر الاختلاف الذين يُنتج الإبداع بين البشر، يعتز بقيمه ومنطقه ولكنه لا يجبر الآخرين عليها. إنسان متعلم ومتطور ومستفيد من كل أخطائه السابقة يتمتع بالمرونة التي جعلته معاصراً والعقلية المفتوحة والتي تجعله متواصلاً مع كل جديد مستوعباً لكل فريد. لا يعرف الكبر ولا الغطرسة ولا الاستبداد بالرأي ويرفع شعار: الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق الناس بها. هو مكسب لأي منظمة أو مؤسسة أو عائلة أو وطن يحتويه ورافد من روافد العمل والإنتاج والإبداع والرقي الإنساني والتألق البشري.. إنه باختصار إنسان الحلول. وعلى العكس من ذلك وفي مسار مختلف تماماً يأتي إنسان مختلف تماما رغم أنه بنفس الخصائص الفسيولوجية للإنسان الأول ولكنه إنسان يثور سريعاً ويغضب طويلاً ويتحسس من كل مختلف حوله. يعاني أحياناً من ضعف في الثقة في النفس يجعله يعوضه إما بالعنف أو بالقسوة أو بالدكتاتورية كما أنه إنسان مأزوم لا يعرف من الحكمة إلا اسمها. سهل الاستفزاز وضيق الأفق وأحادي الرأي. لا يحترم الآخرين وإن أعلن ذلك. تصيبه أحيانا نوبات كبر وأحيانا نوبات حمق وأحياناً نوبات جهالة. يعتقد أن العالم سوف يخسر كثيرا برحيله وأنه ملهم أو معصوم، غير قادر على قيادة الناس إلى بر الأمان؛ حيث يؤمن كثيراً بالصوت العالي حيث يفتقد للحجة العميقة والقبول لدى الآخرين. يدخل في مشكلة ويخرج إلى أخرى ويسقط كل هذه الاضطرابات والمشكلات والصراعات على الآخرين ويبرئ نفسه على الدوام. البيئة التي تحتويه بيئة قاتمة متوترة مضطربة قاتلة للإبداع والعمل والإنتاج والارتياح والحب والسلام والوئام. يؤمن دوماً بالإدارة بالأزمات وسلطة اللسان والعناد والمناكفة والجدل ولا يعرف لغة الحوار أو فضيلة الشورى أو نعمة الاختلاف في الآراء ودوماً تجده مؤمنا بنظرية المؤامرة ويعيش فصولها وتفاصيلها. تحكمه المزاجية أحيانا والتسلط أحيانا ومصالحه الشخصية والأنانية أحيانا.. يقدم (أنا) على (نحن) ويناقض نفسه حيث يطلب من الناس حبه واستيعابه والعمل معهم وهذا صعب جداً فهو منبوذ ونجاحه، وإن نجح نجاحا وقتيا وليس استراتيجيا فسقوطه قادم وفشله ملوح. إنه إنسان المشكلات أعانه الله على نفسه وأعان من حوله عليه. تقنيات هامة في علاج المشكلات وإيجاد الحلول والمخارج 1 / علينا الإيمان بأن كل شيء يبدأ صغيراً ويكبر إلا المشكلة تبدأ كبيرة وتصغر فهونوا عليكم ولا تهولوا الأمور؛ فالحلول كثيرة والفرج قريب. 2 / ركز على الحلول ولا تركز على المشكلات وهي طريقة ناجحة لكي يولد المخ الكثير من المخارج والحلول في هذا الباب، وهنا ننصح بكتابة المشكلة وكتابة الحلول المقترحة تحتها وهي ممارسة مهمة تحدد المشكلة وتصفها. 3 / تعامل مع المشكلات على أنها تحديات وهذا سوف يزرع عندك التحدي لعلاجها وابتعد عن اليأس والاكتئاب والضعف والتشاؤم فهي دائرة سوداء مغلقة لن تخرج منها سالماً. 4 / عندما تبحث المشكلة تمتع بالهدوء الكافي ولا تبحثها في حال الغضب أو التوتر فلا قرار رشيد أو مفيد في هذه الحالات. 5 / قدم الاستشارة والاستخارة في أي قرار مهم أو حساس في حياتك ولا تكن متفرداً في القرار ومنغلقاً على ذاتك. 6 / تغليب لغة الحوار الهادي والموضوعي والابتعاد عن الجدل والسباب. وشخصنة الأمور سوف توصل الأطراف المتصارعة إلى حلول مجدية على أرضية التركيز على القواسم المشتركة وتغليب المصلحة العامة. 7 / بادر بتقديم التنازلات لكي يقدم الطرف الآخر مثلك واعتذر إن كنت مخطئا فالاعتذار علامة قوة وشعار حياة جميلة. 8 / تمتع بفن الاستماع ولا تقاطع حتى تصل الفكرة واضحة وكن صبوراً ومتفهما وأعط الطرف الآخر مساحة للفضفضة والتعبير فهي تخفف الاحتقان وتساعد في الحل وصفاء النفس. 9 / لا تحاسب الطرف الآخر على كل كلمة فزلات اللسان كثيرة وتوقفك عندها يعني نزوحك للصراع وليس للتسوية والحل والاستقرار. 10 / من الحكمة تفويت الأخطاء غير المقصودة ومعالجة الأخطاء المقصودة بروية ورقي، لا تنس أن الصواب يأتي متدرجاً وكل الناس خطاؤون وخيرهم المتراجع. 11 / عندما تحل المشكلات الماضية لا تعد إليها نهائياً وامحها من ذاكرتك ولا تعاير بها الطرف الآخر وتعلم فضيلة التسامح وجمال الصفح. 12 / عدّل من سلوكك وقناعاتك بشكل دائم ولا تتوقف عن عمل المراجعات لكل ممارساتك. وتعلم الكثير من الإيجابيات التي تجعل صحتك أفضل وحياتك أجمل وفضاء من حولك أرحب. تأصيل قال تعالى: {فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا}. * محبرة الحكيم الطريق الذي يسير به إنسان الحلول هو عكس الطريق الذي يسير فيه إنسان المشكلات فالأول إلى القمة والآخر إلى الهاوية. * مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.
نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...
يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...
في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...
لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...
كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...
عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...
وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...
تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...
يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...
خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...
بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...
تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...