alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 222

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 يوليو 2026
ليس وداعاً... سمو الأمير الوالد أيقونة قطر وباني نهضتها وصانع أحلامها
محمد حسين مادي - نائب المدير العام للوكالة الوطنية لترقية الاستثمارات في جزر القمر 15 يوليو 2026
الأمير الوالد.. إرث خالد من العطاء
د. حسين الدباشي العجي - مدير العلاقات الخارجية جامعة جورجتاون في قطر 15 يوليو 2026
بين لقاءين... وطنٌ يصنع مستقبلا

وضع أسس نهضتها الحديثة ورسم مكانتها العالمية.. الأمير الوالد.. رجلٌ غيَّر وجه قطر

13 يوليو 2026 , 08:27ص

نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من يوليو 2026م، بعد مسيرة طويلة ارتبطت بأبرز مراحل التحول في تاريخ دولة قطر الحديث. وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تودّع قطر اليوم قائدا لم يرتبط حضوره بسنوات حكمه فحسب، بل بما تركه من أثر باق في مؤسسات الدولة، واقتصادها، وتعليمها، وصحتها، وإعلامها، وعلاقاتها الخارجية، وفي الثقة التي ينظر بها القطريون إلى وطنهم ومكانته بين الأمم. فقد رحل الأمير الوالد، رحمه الله، بعدما سلّم الأجيال دولة أكثر قوة وحضورا، وأرسى مشروعا وطنيا تجاوز حدود مرحلته، وواصل مسيرته حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، مستندا إلى الأسس التي أرساها، وماضيا بها نحو آفاق جديدة من التنمية والبناء الشامل. من إعداد مبكر في مؤسسات الدولة إلى قيادة مشروع كبير وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة عام 1952، وتلقى تعليمه فيها، قبل أن يتخرج في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية عام 1971، ويعود إلى قطر ليبدأ مسيرة طويلة في القوات المسلحة والإدارة العامة. ومع انتقاله إلى ولاية العهد عام 1977، ثم توليه وزارة الدفاع ورئاسة المجلس الأعلى للتخطيط عام 1989، أصبح قريبا من تفاصيل الدولة الاقتصادية والإدارية، وهي المرحلة التي تشكلت خلالها ملامح المشروع الذي قاده لاحقا. وحين تولى الحكم في السابع والعشرين من يونيو 1995، كانت لديه رؤية واضحة لمستقبل قطر، تقوم على بناء دولة حديثة تمتلك قرارها، وتستثمر مواردها في تأسيس اقتصاد قوي ومؤسسات قادرة على مواكبة التحولات. وكان يدرك أن الثروة، مهما بلغت، لا تصنع مكانة الدول ما لم تتحول إلى تعليم نوعي، ورعاية صحية، وبنية مؤسسية راسخة، وإنسان مؤهل يقود التنمية. واستندت فلسفته في الحكم إلى قناعة بأن النفط والغاز لا يصنعان مكانة الدول بمفردهما، وأن قيمتهما الحقيقية تكمن في تحويلهما إلى إنسان مؤهل، ومؤسسات راسخة، واقتصاد قادر على مواصلة النمو. ومن هذه الرؤية بدأت قطر تنتقل تدريجيا من إدارة الثروة إلى بناء اقتصاد المعرفة، وترسيخ التنمية البشرية، ودعم البحث العلمي، وصون حقوق الأجيال المقبلة. ثروة الغاز وبناء الدولة الحديثة لم تكن المكانة التي وصلت إليها دولة قطر في سوق الطاقة نتيجة امتلاكها احتياطيات ضخمة من الغاز فحسب، فالتاريخ الاقتصادي مليء بدول امتلكت موارد كبيرة دون أن تنجح في تحويلها إلى تنمية مستدامة. وأما في قطر، فقد جاء التحول ثمرة رؤية استراتيجية قامت على الاستثمار في حقل الشمال، وتطوير صناعة الغاز الطبيعي المسال، وإنشاء البنية التحتية اللازمة للتصدير، وإقامة شراكات طويلة الأمد مع كبرى الشركات والأسواق العالمية. وأدرك الأمير الوالد مبكرا أن الثروة لا تكتسب قيمتها وهي في باطن الأرض، وإنما حين تُدار برؤية بعيدة المدى، رغم ما تطلبه ذلك من استثمارات ضخمة ومخاطر اقتصادية في المراحل الأولى. ولم تمض سنوات حتى أصبحت قطر من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي المسال، وغدت إمداداتها ركنا مهما في أمن الطاقة العالمي. ولم يقتصر أثر هذا التحول على المؤشرات الاقتصادية، بل انعكس على شكل الدولة نفسها. فقد توسعت البنية الأساسية، وتطورت شبكات الطرق والموانئ والمرافق والخدمات، وأصبح التخطيط يتجه إلى استشراف احتياجات العقود المقبلة بدلا من الاكتفاء بمعالجة متطلبات الحاضر. وشمل هذا النهج تطوير القوات المسلحة وتعزيز قدراتها، إلى جانب بناء منظومة متكاملة من المطارات والموانئ والمنشآت الرياضية والثقافية والتعليمية والصحية، في إطار رؤية هدفت إلى بناء دولة منفتحة على العالم، قادرة على إدارة اقتصادها بكفاءة، واستقطاب المعرفة والاستثمار، وترسيخ مكانتها على الساحتين الإقليمية والدولية. التعليم والصحة وبناء الإنسان كان من أبرز ما ميّز تجربة الأمير الوالد، رحمه الله، أنه لم ينظر إلى النفط والغاز بوصفهما الثروة النهائية لقطر، بل وسيلة لبناء الثروة التي لا تنضب، وهي الإنسان القادر على التعلم والإنتاج وتحمل المسؤولية. ومن هذه القناعة أصبح التعليم أحد الأعمدة الرئيسة لمشروع النهضة، فشهد عام 1995 تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي قادت مشروعا طموحا ربط التعليم بالبحث العلمي والابتكار وتنمية المجتمع. وخلال سنوات قليلة، تطورت المؤسسة إلى منظومة تعليمية وبحثية متكاملة تضم المدينة التعليمية، التي احتضنت فروعا لجامعات عالمية مرموقة، إلى جانب جامعة حمد بن خليفة، وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، ومراكز متخصصة في البحوث الطبية والطاقة والحوسبة والبيئة. ولم يكن الهدف استقطاب جامعات عالمية فحسب، وإنما إيجاد بيئة علمية يتكامل فيها التعليم مع البحث والابتكار وريادة الأعمال، وتنتقل فيها المعرفة إلى الاقتصاد والإدارة والقطاع الصحي، مع إعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة المؤسسات وصنع السياسات. وسار القطاع الصحي في الاتجاه نفسه، فتوسعت مؤسسة حمد الطبية في مرافقها وتخصصاتها، وأُنشئ سدرة للطب ليكون مركزا متقدما في رعاية المرأة والطفل والبحوث الطبية، بالتوازي مع إنشاء مؤسسات تُعنى بالمرأة والشباب والطفولة والأشخاص ذوي الإعاقة، في إطار سياسات هدفت إلى تعزيز جودة الحياة والحفاظ على تماسك المجتمع. وفي الوقت نفسه، حافظت قطر على التوازن بين الانفتاح على الجامعات والخبرات العالمية، والتمسك بهويتها العربية والإسلامية وقيمها الوطنية. وجاءت رؤية قطر الوطنية 2030 لتترجم هذا التوجه في إطار استراتيجي يقوم على التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ويؤكد أن التنمية المستدامة تبدأ بالإنسان، وتحافظ على الهوية، وتصون حقوق الأجيال القادمة. استقلال القرار الوطني والإعلام والوساطة لم يقتصر مشروع الأمير الوالد، رحمه الله، على بناء الدولة من الداخل، بل امتد إلى إعادة صياغة موقع قطر في محيطها الإقليمي والدولي. فقد انتهج سياسة عززت استقلال القرار الوطني، وقامت على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، الأمر الذي منح الدوحة حضورا دبلوماسيا مؤثرا، وجعلها طرفا فاعلا في تقريب وجهات النظر واستضافة الحوارات والمساهمة في تسوية النزاعات. واحتضنت قطر وساطات في لبنان ودارفور واليمن، قبل أن تصبح محطة رئيسة للحوار في الملف الأفغاني، حتى غدت الوساطة أحد المرتكزات الثابتة في سياستها الخارجية، وهو ما انعكس في التزامها بدعم السلم والأمن الدوليين وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية. وجاء إطلاق قناة الجزيرة عام 1996 ليعزز هذا الحضور، فأصبحت إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة القطرية، ووصفها الأمير الوالد بأنها «عامل توحيد للوطن العربي» لما أسهمت به في ربط الشعوب العربية بقضاياها المشتركة. وفي مقدمة تلك القضايا بقيت فلسطين حاضرة في مواقفه وسياسات قطر، وتجسد ذلك في زيارته التاريخية لقطاع غزة عام 2012، بوصفه أول قائد عربي يكسر الحصار، معلنا رفع المنحة القطرية لإعادة الإعمار إلى407 ملايين دولار، خُصصت لمشروعات الإسكان والبنية التحتية والتنمية. وامتد الحضور القطري إلى العمل الإنساني في آسيا وأفريقيا والعالم العربي عبر مؤسسات الإغاثة والتنمية والهلال الأحمر القطري، كما شمل الاستثمار في الثقافة والرياضة، وهو المسار الذي بدأ في عهده وتُوِّج باستضافة قطر كأس العالم 2022، لتصبح أول دولة عربية وإسلامية تنظم الحدث الرياضي الأكبر في العالم. تسليم الحكم واستمرار مشروع الدولة الحديثة في الخامس والعشرين من يونيو عام 2013، اتخذ الأمير الوالد قرارا سيبقى من أبرز المحطات في التاريخ السياسي الخليجي، حين سلّم مقاليد الحكم إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهو في أوج حضوره السياسي، إيمانا منه بأن قوة الدولة تُقاس بقوة مؤسساتها، وأن تجدد القيادة في الوقت المناسب يضمن استمرارية المشروع الوطني. وقال في خطابه إلى الشعب القطري: «إنني اليوم أخاطبكم كي أعلن أنني أسلّم مقاليد الحكم للشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأنا على قناعة تامة بأنه أهل للمسؤولية، جدير بالثقة، وقادر على حمل الأمانة وتأدية الرسالة». وأضاف: «ما بين الحاكم وشعبه في وطننا من عهود الوفاء والمحبة والود عميق وأصيل، عمق وأصالة تراثنا وتاريخنا المجيد». ومنذ ذلك اليوم، واصل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، البناء على الأسس التي أرساها الأمير الوالد، فانتقل المشروع الوطني من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التطوير، مع ترسيخ الاقتصاد المعرفي، وتوسيع المشروعات الاستراتيجية، وتعزيز مكانة قطر الإقليمية والدولية. وسيظل اسم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حاضرا في تاريخ قطر الحديث، وفي كل معلم من معالم نهضتها؛ في جامعاتها ومستشفياتها، وفي اقتصادها ومؤسساتها، وفي إعلامها، وفي الدور الذي جعل من الدوحة مركزا للوساطة والعمل الإنساني، وشريكا فاعلا في دعم الأمن والاستقرار. رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمة واسعة، وجزاه عن قطر وشعبها وأمتيه والعالم أجمع خير الجزاء، وألهم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والأسرة الحاكمة، والشعب القطري جميل الصبر والسلوان، وحفظ قطر ووفق قيادتها لمواصلة مسيرة البناء والتنمية، وخدمة القضايا العربية والإسلامية والإنسانية. @FalehalhajeriQa

رجل اتسعت له الدوحة.. حتى اتسع له العالم.. العزاء الذي كشف مقدار «فقيد قطر الكبير»

في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...

قطر في قمة السبع في إيفيان: دبلوماسية الوساطة.. ورهانات الاستقرار

جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...

مدرجات أمريكا.. العنابي يكتب التاريخ من قلب «سانتا كلارا»

في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...

من الدوحة إلى مونديال أمريكا الشمالية: قطر ترافق العنابي بفريقها وجماهيرها وإعلامها

تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...

قناة QBC الاقتصادية: الطموح القطري في صدارة المشهد المالي العالمي

تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...

قطر في مواجهة الأزمة: إدارة الدولة بين الجاهزية الأمنية.. والحكمة السياسية

لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...

الدولة التي تعرف وزنها: قطر في مواجهة التصعيد

دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...

قطر تُفشل الاعتداء.. وتُطمئن الجميع بثبات الدولة وجاهزية مؤسساتها.. سيادةٌ محروسة.. وسماءٌ مصونة

حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...

بين مظاهر الترف والاستهلاك وحملات توزيع الوجبات.. رمضان حين يختبر الإنسان صدقه مع نفسه

مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...

جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة

في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...

الشيخ جوعان بن حمد.. مسيرة إنجازات تُتوج بثقة آسيا

جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...

اكتمال معجم الدوحة.. لحظة تأسيس جديدة في تاريخ «العربية»

شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...