alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

متلازمة قطر (1/2)

13 يناير 2013 , 12:00ص

أخشى أن الحديث في عالمنا العربي اليوم عن قطر تجاوز كل الحدود، ودخل منطقة اللامعقول، بل إنه بات أكثر من أي حديث آخر مهم وملح وضروري، وبدل أن يتحدث لك الناشط والصحافي والمسؤول والمثقف عن المشاكل التي لا حصر لها في بلاده، ينتقل فورا إلى التدخل الخارجي والمؤامرة الكونية وقطر، الطرق السهلة والغباء غير المحدود! قابلت مؤخرا وبالصدفة ممثلا مصريا شهيرا، أمضى أكثر من أربعين سنة حاضرا في الشاشات العربية من المحيط إلى الخليج، وبمجرد أن دار الحوار بيننا عن الشأن السياسي، قال لي وبلغة قطعية جازمة: لا يمكن أن تنكر يا أخ علي أن مؤامرة كبرى تحاك للمنطقة منذ غزو العراق، وهدفها الكبير خدمة إسرائيل ومشروعها التوسعي، ولا يمكن أن تنكر أن قطر هي المحرك الرئيسي لكل هذا المشروع، وأن ثورة 25 يناير كانت ضمن المخطط القطري لإسقاط النظام المصري خدمة لأغراض الدولة الصهيونية، طبعا لم أتجرأ على إنكار ما قدمه الرجل من نظرية «متماسكة» تشرح الوضع السياسي في عالمنا العربي، وشعرت بغصة على سقوط نظام مبارك، الذي كان شوكة في خاصرة إسرائيل، حتى وإن قَبِل «على مضض» أن تعلن تسيبي ليفني من القاهرة -وبجوارها أبو الغيط– حربها المقدسة على قطاع غزة، وقَبِل أن تُشيِّد مصر جدارها العازل عن القطاع وكل ما يمت لعمقها الإقليمي بصلة. وقبل أن يكمل الممثل الشهير، أخبرته أني حزين على بيع قناة السويس لقطر، وعلى عمل مرشد جماعة الإخوان المسلمين في غرفة ملحقة بوزارة الخارجية القطرية، وعلى أن الثورة المصرية أزاحت نظام مبارك المقاوم من وجه إسرائيل، وحزين أيضا على العقود التي أمضاها العربي وهو يشاهدك -وأمثالك– على شاشة التلفاز، ظناًّ منه أن الانتماء لعوالم الإعلام والسينما والفن والثقافة كفيل بتوفر الحد الأدنى من المعرفة والوعي والمنطق لدى المنتمين لها! صاحبنا الممثل ليس عملة نادرة في عالمنا العربي، الكثير من أشباهه يتوزعون على وسائل الإعلام العربية، يخبرك رئيس تحرير «خبير» ببواطن الأمور ما هو أهم، بلغ السيل الزبى، وأنه رغم «البلاوي» التي لا حصر لها حوله، لا يمكن السكوت عن الدور القطري في المنطقة العربية والخليجية على وجه الخصوص، وأن المعلومات المتوافرة لديه، والتي -قدمها في مقاله– بينما هو يهدد بتقديمها، كفيلة بقلب الطاولة على الجميع! أكثر ما أعجبني في الحديث التلويح بالدم، وأعترف أن أشياء كثيرة سقطت من أمام عيني وأنا أقرأ، حتى الدمع، ليس سخرية هذه المرة، بل حزنا على ما آلت إليه أحوالنا وبلادنا! في ليبيا صرفت قطر أكثر من 7 مليارات دولار على الثورة ضد نظام معمر القذافي، وأذكر جيدا تلك اللحظة الفارقة في الموقف من الثورة، يوم كانت كتائب القذافي على أبواب مدينة بنغازي، ومع ذلك، لا هم لدى «نصف» السلطة اليوم إلا الهجوم على قطر، وهو هجوم رائع وجميل ومقبول لو كان من أجل ليبيا ومستقبلها، وليس من أجل الآخرين! في الكويت تتهم بعض الصحافة قطر بإدارة المعارضة الكويتية، وبأنها تملك نصف أعضاء البرلمان من المعارضة، حتى إن أكثر نكتة متداولة بين شباب الحراك الكويتي تتعلق بهذا الموضوع، والغريب أن الاتهام يأتي من دولة «مالية» إلى دولة «مالية» مماثلة، ولا نعرف هنا ما هو الفارق الذي يميز مالا عن مال، وقدرة عن قدرة، إذا كانت المسألة متعلقة بالدعم والتمويل! ودون أن تخبرنا كيف وإلى أين بالضبط يسير هذا الدعم؟ تستطيع أن تجد قطر في أكثر من بلد عربي، خاصة إذا كان النقاش في مشكلة وطنية يتم التهرب من مواجهتها، في البحرين وتونس واليمن وسوريا والأردن وغيرها، وأنا على يقين أن هذا الحديث ضار وغير مفيد لنا جميعا، أكثر ما لا نحتاجه هذه الأيام هو الأوهام والخزعبلات، ولا أحد هنا مشغول بالثناء على موقف وسياسة وأشخاص، ولو كان هذا الهدف، لكانت معلقات العرب غير كافية في موقف واحد فقط، نحن نحب العالم العربي الجديد والحر والديمقراطي أكثر من قطر، ونحب هذه البلاد لأنها تسهم بشكل كبير في الوصول لهذا الهدف بشكل أو بآخر، نحب أن ترتقي كل دولنا إلى مصاف الدول «الآدمية» الصالحة للحياة، ليست قضيتنا أن نتحول إلى ملاحق صحافية لنظام سياسي مقابل نظام سياسي آخر، رغم أنها مهنة مربحة جدا هذه الأيام. في المرة القادمة نتحدث كيف أن دولة صغيرة أصبحت تقود العالم العربي الجديد، ومزيد من التفاصيل حول المتلازمة الجديدة.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...