alsharq

سلطان بن عبدالرحمن العثيم

عدد المقالات 73

في البساطة تكمن السعادة..

13 يناير 2013 , 12:00ص

في البساطة تكمن السعادة والحبور، كلمة كثيرا ما تتردد علينا ولكن قد لا نتوقف أمامها لنسبر الأغوار ونعرف المعاني والأسرار، حيث من يعرِّف لنا معنى البساطة ومن يخلص أيضا هذا المعنى الجميل من بعض العوالق والصور الذهنية التي قد تشكل على البعض أو تشوه معناه الجميل. كثيرا ما أسمع عند بعض الأغنياء «كم نغبط فلانا على حياته» وهو ذلك الشخص الذي لا تتوفر لديه إلا أساسيات الحياة، ولكنه يستمتع بكل ما حوله ويتذوق النعم ويحمد الله على كل ابتلاء ويوقن بتجاوز الصعاب، وفي المقابل وجدت بعض الأثرياء أو أهل المسؤوليات وربما المشاهير يعيشون بتعقيد أو بتكلف أو على غير ما يجدون سعادتهم فيه. فالبساطة لا تعني الفقر ولا تعني السذاجة ولا تعني ضعف الفهم أو الإدراك ولا تعني الحمق ولا تعني الضعف والاستسلام ولا تعني السطحية، بل هي طريقة عيش تقترب أكثر لفطرة الإنسان وتكوينه، حيث يحب أن يعيش بلا أقنعة أو رتوش أو مساحيق تخفي تجاعيد الزمن، يريدك أن تراه كما هو بلا تصنع أو تزييف. اعتاد البعض على التمثيل أو التكلف أو التزلف أو التصنع أو تبديل الأقنعة حسب المصالح والغايات، ولكنهم مهما علوا لم يذوقوا طعم البساطة التي تأتي مع قوة في الحق وكم من الإنجازات والأعمال، ولكن مع الحفاظ على إنسانية الإنسان. ولهذا يصدمون عندما لا يستطيعون أن يشتروا البساطة -ذلك المولود الجميل للسعادة والطمأنينة- بالمال أو بالجاه. كثيرة هي أفراحنا وأعراسنا ولكنها رغم التكاليف والديكورات والاستعراضات بالأزياء والأطعمة إلا أنها لا تجذبنا ولا تحسسنا بالمتعة والرغبة بطول البقاء! ولعلنا ندرك السبب، حيث افتقدت البساطة والتلقائية وأصبحت منظومة من البرتوكولات والخطوط الحمراء والزرقاء والصفراء أمام الجميع حتى أصبح مكان الفرح والسرور وإعلان الاحتفال مكان جامداً لا روح فيه. وهنا أعود وأؤكد أن البساطة لا تعني الفوضى ولا تعني عدم إكرام الضيف، ولكنها السلوك الأقرب لروحك وعقلك ووجدانك والممارسة التي تحس معها بالمتعة دائماً بعيداً عن أي تكلف أو تمثيل أدوار. يُذكر أن وزيراً في أحد البلاد العربية سأل سائقة الخاصة بكل صراحة: هل أنت سعيد؟ فقال: نعم ولله الحمد، أشعر بالسعادة وأستمتع بكل دقيقة لي! فتمتم الوزير بكلمات وفهم السائق استغراب الوزير وحزنه على حاله، حيث لا يعيش طعم السعادة ولا جمالية اللقاء ولا حرارة المودة ولا تلقائية المعاملة. واستغرب السائق من هذا الحرمان الذي يعيشه الوزير رغم أنك تعتقد للوهلة الأولى أنه يملك الدنيا بأطرافها! البساطة تحرضنا دائماً على النظر للدنيا بتفاؤل وإشراق والعمل الجاد لتحقيق ما نصبوا إليه، كما أنها تُلهمنا أن نلعب ونمرح ونمزح مهما كانت مكانتنا أو مناصبنا أو أعمارنا، وتزرع فينا كيف نخطف متعة اللحظة مهما كانت جداول أعمالنا مزدحمة. لكل مقام مقال، فهناك مَواطن كما قال الإمام الشافعي رحمه الله لا تتحمل أن يحتفظ الإنسان بوقاره مثل الخروج للنزهة، حيث يجب عليه أن يتبسط ويكسر روتينه العام ويمارس هوايته والأعمال المحببة بانطلاقه ويمازح هذا ويلاطف ويداعب هذا، حيث إنه يتذوق طعما جديدا لم يعشه من قبل. فالحياة بلا تجديد أو تنوع قاسية على أهلها ويخطئ البعض حينما يريد أن يعيش على نمط واحد، كما أن بعض الآباء أو الأمهات يرون عدم المزاح مع الأبناء أو التبسط معهم حفاظاً على الهيبة أو المكانة وهذا لا يصح. فالإنسان مع أهل بيته أو أحبته عليه أن يكون حميميا محباً قريباً صادقاً على سليقته الجملية وفطرة الرائعة. من البساطة نتعلم عدم تعقد المسائل أو تضخيم الأمور وعلاج المشكلات بكل هدوء وتجلد؛ فالحياة لا تسير إلا بمرونة كافية مع حزم في حال الضرورة وهنا نكون أمة وسطاً. لنتعلم من الأطفال قيمة البساطة العظيمة فهم يختلفون وقد يتعاركون ثم يعودون للعناق واللعب من جديد وكأن شيئا لم يكن! فالحياة قصيرة فلا نضيعها في الخصومات والصراعات والأحقاد والقطعية أو الذكريات السلبية، فهذا واقع مظلم على صاحبه فالنفس البشرية تتوق للوئام والاستقرار والحب، وتقبل على حل المشكلات وتجاوز الأزمات بحكمة وتعقل ورشد. عندما نرى العلاقات تتعمق وتدوم وتُزهر فلنعلم أنها محاطة بروح البساطة الاجتماعية الجميلة فهي تدفعنا للتعاطي مع الناس بشكل مباشر وواضح وصريح لا يشوبه أية شائبة من ألوان العلاقات المضطربة التي تقوم على التلون أو المصلحة المقيتة بعيداً عن أية قيمة إنسانية سامية أو أخلاقية عميقة. كونوا ناجحين في حياتكم وأهل عطاء وإبداع، كونوا أغنياء، كونوا علماء، كونوا حكماء، كونوا حالمين وطامحين، أقبلوا على المعالي بكل قوة وعزيمة ولكن لا تنسوا أن تكونوا بسطاء. - محبرة الحكيم عندما يتقدم بك الزمن وتسترجع شريط الذكريات فلن تتذكر إلا لحظاتك الجميلة التي كُنت تعيشها بكل بساطة وتجرد • مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.

لهيب الغضب..

نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...

طاقية الإخفاء!!

يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...

مهندس أو طبيب!!

في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...

يا سعدهم

لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...

نيران صديقة!!

كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...

عساك راضياً!!

عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...

فيني عين..!!

وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...

مستعجل بلا قضية!!

تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...

أنا أبخص!!

يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...

وين فلوسي؟!

خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...

كل الناس..!!

بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...

بتاع كله!!

تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...