alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

مصر والهند.. ولعنة العسكر!

12 يوليو 2016 , 12:02ص

من فطنة المهاتما غاندي أنه لم يجعل الحركة الوطنية الهندية ضد الاحتلال البريطاني مجرد «ثورة للهندوس» الذين يمثلون أكثر من 80 بالمئة من مواطني البلاد! ومن ذكائه الفطري أنه استطاع أن يجمع بين من يعبدون البقرة ويقدسونها (الهندوس)، وبين المسلمين الذين يذبحون البقرة ويتقربون بذبحها إلى الله خالقهم وخالق الناس أجمعين! كانت هذه الروح الوطنية للأمة الهندية كفيلة بطرد المحتل الإنجليزي وإرغامه على التخلي عن: «درة التاج الاستعماري البريطاني». ولم يكن تخليهم عنها بالأمر الهين أو اليسير. وأزعم أن غاندي لو كان قد صبغ ثورة الهند ضد الإنجليز بالصبغة الهندوسية الخالصة، لكانت الهند لا تزال درة التاج البريطاني حتى وقتنا هذا!! فالإنجليز ملوك الدهاء والمكر السياسي الاستعماري كانوا سينفذون من تلك الثغرة الخطيرة ليحطموا الثورة الهندية تحطيما كاملا وينجحون في تركيع الأمة الهندية لعقود طويلة تحت حكمهم! لقد أدرك غاندي «عبقرية الروح الوطنية» في بلاده ومدى تأثيرها وقوتها في مواجهة الاحتلال. غاندي كان سياسيا محنكا وقائدا مخضرما يفهم عدوه تماما، ويعرف شعبه جيدا، ويحدد هدفه بدقة، ويتجه إليه بثبات واقتدار. لقد صارت الهند حاليا أكبر دولة ديمقراطية من حيث عدد السكان في العالم كله، وهي تتقدم باضطراد في مختلف المجالات الصناعية والتكنولوجية، وفي تقديري أن السبب هو إدراك «الروح الوطنية للأمة الهندية» من جانب غاندي في البداية، واستمرار قادتها ونخبتها على نفس نهجه فيما بعد. أما نحن في مصر، فحدث ولا حرج!! لدينا أعظم قائد عرفته البشرية جمعاء وهو رسولنا وقدوتنا محمد عليه الصلاة والسلام؟! الرسول صلى الله عليه وسلم عندما هاجر الي المدينة وأسس للدولة الاسلامية، وهناك قام بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار كما تحالف مع يهود المدينة ( قبائل بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع ) للدفاع عن المدينة ضد كفار قريش. وهذه كانت عبقرية القائد الفذ من الناحية السياسية، فهو لم يكتف بمؤيديه وأتباع الإسلام من قبيلتي الأوس والخزرج بل تحالف مع القبائل اليهودية الثلاث. بالتأكيد، لا أستهدف هنا المقارنة -حاشا لله- بين الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من جهة، والمهاتما غاندي من جهة أخرى، إنما المقاربة ومحاولة توصيل الفكرة هي التي فرضت هذين المثالين، ولله المثل الأعلى. ألا نخجل من استلهام الهنود لنهج غاندي، بينما لا نقتدي نحن برسولنا الكريم؟! الحركة الوطنية المصرية تبحث منذ وقوع الانقلاب العسكري في 3 يوليو عام 2013 عن منطلقات أو أرضية مشتركة تضم جميع الفصائل والتيارات السياسية لمواجهة حكم العسكر الذي ارتكب من الفظائع والمذابح والجرائم ضد المصريين ما لم يجرؤ المحتل الإنجليزي على ارتكابه ضد أبناء الهند. لذلك، فإن من يحاولون صبغ مصر بطابع علماني صرف، أو طابع إسلامي صرف، أو طابع يساري صرف، أو طابع شبابي صرف، إنما يرتكبون جريمة في حق مصر، ويمنحون للانقلاب العسكري الفاشي أكبر فرصة للبقاء والاستمرار والتمدد على خريطة الوطن لحرق ما تبقى من ثرواته وموارده وإمكاناته. انقلاب العسكر بمصر يستمد قوته من ضعف خصومه وتشتتهم، تماما مثل إسرائيل التي تتغذى وتعيش على ضعف العرب وانقسامهم وتشتتهم. فهل يستطيع المصريون كسر حاجز الانقسامات، وتوجيه طعنة نافذة في قلب الانقلاب العسكري؟! أمنية أرجو أن تتحقق!!

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...