alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

يا أهل الشام... وترجون من الله ما لا يرجون

12 يوليو 2016 , 12:02ص

أجمل اللحظات هي أصعب اللحظات، وأجمل الأيام هي أقساها، ففلذات الأكباد لا تأتي إلا في أشد اللحظات ألماً وقسوة ومكابدة على الوالدة، ومع هذا تزورها ثانية وثالثة طالبة المزيد من تلك اللحظات رغبة بثمرتها وهي البنين والذرية، والشام اليوم هي والدة الأمّة التي تصر على تلك المعاناة والمكابدة مهما تكالب الأعداء وتواطؤا شرقاً وغرباً وما بينهما، فهي تدرك تماماً كما تدرك الوالدة والأمّ أن ذرية وبنين وحفدة سيولدون من رحم هذه المعاناة، وربيع عربي يليق بحاضرة بني أمية سيولد من جديد يُنهي ويُنسي الأمة كل ما عانته وهي تنظر إلى المولود الجديد الذي سيكبر ويكبر ليصوغ أمة جديدة تقطع الصلة بأمة الإجرام والاستعباد الماضية. قدر الحواضر الكبرى، تماماً كقدر أحفاد الإمبراطوريات والحضارات الكبرى لا ينظرون إلى اللحظة والآني على أنه قدرهم، وإنما ينظرون إلى الهدف الأسمى الذي وضعوه أمام أعينهم متسلحين بماضٍ مجيد عتيد من العراقة والمقاومة، ولذا حين ينظر البعض إلى ظاهر الصراع في الشام اليوم قد يصيبه اليأس والقنوط، ولكن من ينظر إلى باطنه وحقيقته وكنهه، يعي تماماً أن الشام وأهلها منصورة بإذن الله، والدليل هو كثرة تكالب الميليشيات الطائفية ومعها الاحتلالين الروسي والإيراني ومع هذا لا تزال صامدة صابرة مرابطة. فالإمبراطوريات أول ما تنهار أخلاقياً وقيمياً، وهذا ما حل بالإمبراطورية الرومانية كما قرره مؤرخها إدوارد غيبون، وسلطة الأب أول ما تسقط حين يكذب أمام ابنه فتنهار قيمته وينهار معه كل أمر يصدره، ولك أن تنظر اليوم إلى القيم الغربية التي دفنتها الشام والتي كانت تتشدق بالوقوف مع الشعوب والحرية والديمقراطية لتنقلب عليها، وتنقلب حتى على خطوطها الحمراء، وفي الوقت الذي تتشدق بانفجار الهويات في عالم الربيع العربي وهو توصيف أبداً غير صحيح، كانت الهويات تنفجر في دالاس، ومن قبل تنفجر بخروج بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، بينما كانت روسيا تتقلّب بين حكم شمولي وديمقراطي بائس إلى حكم فردي مزاجي يوماً مع طاغية الشام وأخرى ضده وثالثاً يدعو إلى قوانين لمكافحة الإرهاب وصفته مراكز بحثية بأنه لم يسبق للبشرية أن سنته من قبل وهو أن كل من يتستر على الإرهاب يتم سجنه لعام ونحوه من القوانين الغريبة العجيبة. على الساحة الشامية الداخلية ما يعانيه الطائفيون أضعاف ما يعانيه أهل الشام، لكن معاناتهم وجودية فالطائفة العلوية الموالية للنظام تدرك تماماً أنها تتعرض لخطر انقراض حقيقي بعد بلوغ قتلى شبابها أكثر من مائة وعشرين ألف قتيل على أقل التقديرات، وهو ما يعني وجود أكثر من 300 ألف جريح ومعاق، وهذا يعني أن نسبة الخارجين عن الخدمة في الطائفة يتعدى السبعين بالمائة، ما يهددها فيما إذا استمر الحال بالانقراض، وهو ما يفسر خفّ الاحتلالين الروسي والإيراني وأذنابهما الطائفية إلى إنقاذهما، فغدا الخبر العاجل هو مقتل ضابط علوي وليس مقتل ضابط روسي أو أفغاني ولبناني وعراقي وإيراني شيعي طائفي. وصدق الله تعالى: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} وإنما النصر صبر ساعة، فإن الشام تخط الخط البياني للأمة رفعة ومقاماً، وشقوق التصدع في جدار الظلم العالمي بدأ في تململ إيراني داخلي إلى أميركي وروسي وغربي، وأحلى الأيام يا شام هي التي لم تأتِ بعد.

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...