


عدد المقالات 272
جاء تحذير تجمع المهنيين السودانيين المعارض من الانجرار إلى عسكرة الثورة، بعد قيام الجنجويد وقوات الأمن السودانية بترك الأسلحة والذخائر في أماكن التظاهر لجرّ المتظاهرين إلى مربع الثورة المضادة، وهو المربع الذي أتقنته تماماً، مما يُفرغ الثورة السودانية من شرعيتها التي قامت عليها، وهي ثورة سلمية، أقوى ما فيها هو سلميتها، وهو سلاح النظام السوداني الأضعف، كما غيره من الأنظمة الاستبدادية. وبموازاة هذا التكتيك -الذي نقلته أجهزة القمع السودانية من مؤسسي القمع العربي، وهو العصابة الأمنية في سوريا- سعت إلى تطبيق تكتيك آخر أسدي وهو التخلص من ضحاياها، لكنها هنا اختلفت عن السورية، فبدلاً من قيامها بشراء محارق خاصة للتخلص من جثث ضحاياها وإخفاء كل الأدلة على الجريمة وطمسها، فقد قامت برمي جثثهم في نهر النيل، لتثبت أنها أكثر غباءً من نظيرتها السورية، حيث فضحها النيل مع أول قذفة للضحايا على الضفة الأخرى، ليكتشف العالم كله جريمتها وغباءها. ليس هناك حل لدى الاستبداد سوى أن يرى كل الخطوط معوجة كما هو، وأكثر ما يقلقه هو أن يرى خطاً مستقيماً يفضح خطوطه المعوجة، فجرّ الثورة السلمية في السودان إلى العسكرة يجعل الخصم يشبهه، والتحدي أمام الخصم اليوم هو أن يقول له قولاً ويمارس ذلك عملاً؛ إننا لا نشبهك ولا تشبهنا، ولذا لم يجد ورثة البشير اليوم شيئاً يستطيعون استنساخه من النظام الأسدي في سوريا، أكثر من جرّ الثورة إلى مربع الثورة المسلحة، ثم تحميلها كل خطاياه وأوزاره، وهو الذي يملك شبكة علاقات دولية عميقة تكره أكثر ما تكره السلمية والديمقراطية وحق الشعوب في نيل حريتها وكرامتها، وهو ما أكدته للمرة الألف كل تجارب الربيع العربي وثوراته على مدى العقد الماضي تقريباً. يخطئ حكام السودان مرات عدة إن ظنوا أن بمقدورهم التلاعب بالثورة السودانية، كما حصل في الثورة السورية، فالأوضاع بين البلدين مختلفة ومتباينة تماماً، وهذا التباين بالطبع لصالح الثورة السلمية والمتظاهرين، وليس في صالح الاستبداد والمجلس العسكري، إن كان على صعيد الحكام المستبدين، أو على صعيد المحكومين، فحكام السودان لا ينحدرون من نظام طائفي مستبد مغلق ومصمت تعود تجربته في الحكم لحوالي نصف قرن كما هو في سوريا، فهم يفتقرون إلى عمق الدولة، كما هو في سوريا ومصر وغيرهما، فليس لديهم عصبية حزبية، ولا عصبية طائفية، أما على صعيد المحكومين، فالسودان يتمتع بطبقة حزبية حكمت ديمقراطياً وتداولياً بالسلطة لسنوات، وهذه الأحزاب أعرق من المؤسسة العسكرية والأمنية ، إن كان على صعيد العلاقات السودانية، أو على صعيد العلاقات العربية والدولية، فضلاً عن تجربة سودانية عريقة -ولعلها الوحيدة في العالم العربي- بنجاحها بثورتين سلميتين أقالت أنظمة استبدادية، مما خوّلها امتلاك تجربة تاريخية ناجحة في اقتلاع الاستبداد سلمياً، وهو ما يخيف ويقلق المجلس العسكري السوداني وداعميه من معسكر الثورات المضادة.
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...