alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

إلى أين يتجه.. سيدا؟

12 يونيو 2012 , 12:00ص

خلال الأيام القليلة الماضية أقر المجلس الوطني السوري تعيين عبدالباسط سيدا رئيساً له خلفاً للرئيس الأول والمثير للجدل برهان غليون، هناك ثلاث قضايا رئيسة مرتبطة باختيار سيدا تستحق التوقف عندها، الأولى تكمن في أسباب الحملة على غليون والثانية ترتبط بكون الرئيس الجديد كردياً والثالثة تتعلق بتزايد دموية النظام في مقابل ضعف ردة الفعل عالمياً. بدا اختيار برهان غليون قبل أكثر من عام ليكون رئيساً للمجلس مستغرباً وأثار حفيظة الكثير من الإسلاميين والمتعاطفين معهم من خارج سوريا نظراً لكون الرجل علمانياً في إطار سطوة للإسلاميين على الثورات الأخرى عربياً. المفاجأة كانت في أن يكون السبب الرئيس وراء حملة الإطاحة بغليون هو اتهامه بمحاباة الإخوان المسلمين داخل المجلس وإعطاؤهم أكبر من حجمهم في مؤسساته. بناءً على ما ترشح لنا من أخبار من دوائر المعارضة المختلفة فإن الإخوان المسلمين منذ البداية قاموا باحتواء غليون خاصة أنه لا يمثل قاعدة شعبية عريضة بإمكانه الاستناد عليها. اشتكى بعض الآخرين من غليون زاعمين أنه كان متفرداً وأبعد بعض الشخصيات المحورية عن مجريات الأمور ولا يعلم إن كان ذلك في إطار محاباته لطرف ما أم أنه مجرد سوء إدارة بشكل عام. عبدالباسط سيدا الرئيس الجديد ليس من أقطاب المعارضة السورية ولا من المناضلين القدامى ولكنه على ما يبدو شخصية توافقية تقدم مجموعة من الميزات، أهم هذه الميزات كونه يمثل أقلية كبيرة وهي الأكراد مما يعطي ضمانات للأقليات بشكل عام في سوريا على أن المجلس يمثلهم بشكل كامل ولا يحابي طائفة أو عرقية على أخرى، واستمالة الأكراد الذين اتسمت ردود أفعالهم بالبرود تجاه الثورة إذا ما قورنوا بالعرب السنة مطلب أساسي للمجلس الذي بات الآن يعاني من التشظي في داخله وتأسيس كيانات منافسة له. سيدا حسب ما يذكر مؤيدوه شخصية متزنة توافقية ولكن معارضيه ينتقدون قلة خبرته السياسية والأيام ستبدي لنا إذا كان الرجل قادراً على تحقيق ما عجز عنه سلفه من قيادة فاعلة للحراك الثوري السوري بحيث يتمكن من جمع شتات الثوار تحت مظلة المجلس السوري. منذ مجزرة الحولة المروعة والمجازر تتوالى حتى لم يعد منظر طفل محترق أو امرأة مقطعة يحرك في مشاهد ساكناً والعالم ما زال يتناقش حول بيان أممي ركيك أو مؤتمر صداقة مزعومة مع سوريا، المجلس الوطني اتهم مراراً بالتقصير في هذا المجال وبالتماهي مع مواقف الدول الكبرى على حساب أبناء الشعب الذين يتعرضون للقتل بصفة يومية. فعلياً الورقة الوحيدة لدى المجلس الوطني السوري هي الاعتراف الضمني الذي يملكه من طرف العالمين العربي والغربي كقوة ممثلة للثورة السورية مع وجود مكونات أخرى للثورة منها ما هو على الأرض لا يقبل الانضواء تحت لواء المجلس الذي يسيطر عليه المغتربون السوريون بكثافة، ومع ذلك يتوقع من الرئيس الجديد المزيد من الضغط للتحصل على دعم عسكري للثورة سواء من خلال الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة أو من خلال دعم مباشر أو غير مباشر للجيش الحر. المشكلة التي يواجهها سيدا في المجال العسكري تتلخص في تخوف الدول الغربية وإسرائيل من تسليح المعارضة الذي قد ينتج حالة شبيهة لتلك في ليبيا بحيث يصبح السلاح مشاعاً وخارج نطاق الدولة مما يعني تهديداً لأمن إسرائيل، الدول العربية بطبيعة الحال خائفة هي الأخرى من احتمالية تدهور الوضع الأمني كما حصل في ليبيا مما يجعلها بين المطرقة والسندان وسيدا يجد نفسه بين مجموعة من المطارق الدولية وسندان النظام السوري. بدأ سيدا رئاسته بداية قوية «شكلياً» من خلال التركيز على المطالبة بتوحد المعارضة وتفعيل الفصل السابع أممياً ولكن يخشى أن يجد نفسه مصطدماً بواقع الأمر الذي لا يعطيه مجالاً واسعاً للحركة، سيدا أمام سيناريوهين، إما أن يكون الرجل الذي ينفض في عهده عقد المجلس الوطني السوري ويستبدل بكيان آخر حاضر على الأرض وأكثر تمثيلاً للثوار السوريين أو أن يكون القائد الذي يرسو بمركب الثورة بسلام على شواطئ دمشق ليكون بذلك رمز الثورة كما كان قبله مصطفى عبدالجليل في ليبيا. لم يعد أمام الثورة السورية مجال للتراجع للخلف أو التقهقر فالعودة هي الموت والتراجع هو النهاية، الطريق الوحيد المتاح أما السوريين الآن هو التقدم للأمام، أو كما نقول هنا، ليس لهم إلا طريق «سيدا» إلى النصر.

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...