الأربعاء 6 ذو القعدة / 16 يونيو 2021
 / 
08:07 م بتوقيت الدوحة

عمرة في زمن كورونا

منى العنبري

لقد أنعم الله علينا بزيارة بيته العتيق فيما مضت من أيام أواخر الشهر الفضيل، وكتب لنا أنا وأهلي عمرة فيها. كم هي رائعة عمرة رمضان، وكم هي المتعة الروحانية التي نلناها هناك رغم نوبات الهلع والخوف التي نعيشها كل يوم من بداية جائحة كورونا، ولكن في مكة المكرمة تبدد ذلك الرعب، وانزاح عنا شبح كورونا، فلم نعد نشعر بإحساس لوجوده أو مطاردته، أو تربصه بنا بين الحين والحين، خاصة مع شدة حرص وعناية الحكومة السعودية بكل لوازم الأمن والسلامة.

كم هو جميل شعور الأمن والاطمئنان والسكينة الذي اختلج نفوسنا من وقت عقد نية الاعتمار، وشد عزم الرحال، واستمر وزاد مع ملامسة أقدامنا أطهر بقعة على وجه الأرض، تتوق إليها أرواحنا وأجسادنا، ومع هذا الشعور الآمن، ازدان حظنا وحظينا برعاية الحكومة السعودية وجل اهتمامها بالمعتمرين، وتنظيمها دخولهم بتصريحات مناسبة، وكانت لنا نحن المعتمرين سوارة من الورق اللاصق، نضعها على معصم يدنا طوال فترة إقامتنا تسهل دخولنا لتأدية العمرة والصلوات داخل الحرم المكي، ومن اللافت للأنظار روح الفريق الواحد في تنظيم دخول وخروج المعتمرين والمصلين في ظل عناية من النظافة المستمرة، والالتزام بلبس الكمامات، والحرص على التباعد، واستخدام المعقمات.

كان لنا حظ وافر بالطواف حول كعبة المسلمين والإفطار مع جموع المصلين، بلقيمات متشابهة، بسيطة في شكلها عظيمة في معناها، حيث الخير يتناثر علينا وحولنا، من أهل الخير والعطاء، وبنظافة وتعقيم وتغليف لكل ما يوزع، وحتى ماء زمزم يأتي لنا بسهولة من أياد كريمة متطوعة لخدمة بيت الله وزواره، لهم ولحكومتهم كل الشكر والامتنان.

نعمنا بحسن العبادة والابتهال والتضرع ولم ننسَ الدعاء سواء للأحياء خاصة من وصونا بالدعاء لهم، أو الدعاء لأمواتنا وموتى المسلمين، وفي تلك اللحظات تذكرت خالي الغالي الذي كان يعتمر في رمضان، ويؤدي فريضة الحج في كل عام، ولكن في أحد هذه الأيام الفضيلة من العشر الأواخر قدر الله مماته، ووارى الثرى جسده، فأدمى فراقه قلوبنا وأدمع بعده عيوننا، ولكن ما يفرحنا أن الله اختاره في رمضان أفضل الشهور، ما يدل على محبة الله له.

عمرتنا هذه نعمة عظيمة حبانا الله إياها رغم خوفنا من وباء كورونا، وترددنا في السفر، ولكن مشيئة الله فوق كل شيء، فهو العالم أن عمرتنا ستكون لنا من أحسن العمرات، وأن وباء كورونا كان خيراً علينا، حيث الالتزام والنظام، والتباعد الآمن لا التزاحم المخيف، سبحان الله رب ضارة نافعة.

منى العنبري

‏Mona.alanbari@gmail.com

 

اقرأ ايضا

السياحة الداخلية

12 يناير 2021

ومضة من كتاب (1)

09 يونيو 2021

ومضة من كتاب (2)

16 يونيو 2021