


عدد المقالات 381
كلّ منّا سيعيش الحياة مرة واحدة فقط، فلو أمعنا النظر لوجدنا عجبًا من حال بعض البشر، الحياة قد أعطته كل الطيبّات وسُخِّرت له بكل المعاني والهبات، لكنّه ظالم لنفسه، فتجده دائم التذمّر والإحباط، بل ينتظر أدنى فرصة لينتقد ويسخط، ويتقلب مزاجه مع كل شهيق وزفير، وأمامه الخير، لكنّه جاحد، وحوله المتع، لكنّه على غيره حاقد، بل قد يخون نفسه بالمعاصي؛ فلا تصبح أمانة الضمير لديه حاضرة، وتغيب النّفس اللوّامة عنه؛ لغفلته وتجرعه شهوة عابرة، والأدهى والأمرّ أنّه لا يشكر الله على ما يحيطه به من نعم لحياته عامرة، فتجده ماضياً في مسارين؛ تارة منهما يتكبر ويزهو بنفسه في مرتعٍ وخيمٍ بصحبة من مثله من السُّوء، وتارة أخرى تجده في ضعف ينتظر ما تأتي له به الأيام في سلبية وخنوع واستسلام، من دون أن يصنع لنفسه أهدافًا يسعى لتحقيقها، فالحياة لا قيمة لها عنده؛ يغيب اليوم غارقًا بوحل نفسه، لا ينفكُّ عنه التّذبذب في الطّباع، والتّقلب في المزاج.
في هذه اللحظة؛ توقف عن هذا كله، وقف وقفة ثبات مع نفسك، وتذكّر أنَّ حياتك مِلكك، وقد وهبك الله ما يجعلك تعيش في أفضل حالاتك، لذا لا تقبل بالدونية بحجة أنّه لا قيمة للحياة، وأنها لا تستحق منّا الأفضلية، فقيمة المرء بما يمنحه، لا بما يملكه. قدِّم أجمل ما لديك، فأنت في محطة الدنيا العابرة، وعاشِر بمعروف؛ فالجنة للنفوس الصابرة، وتأمل نعم الله عليك في حياتك العامرة، فلن تعيش إلا مرة واحدة، فكن عزيزًا، وقدّر قيمتك، وابتعد عن كل ما يدنسك، ويحطُّ من قدرك، بل ويفقدك مَنْ حولك، فأنت بحول الله وقوته بخير ما دام ربك الله. وما دُمت عبدًا لله، فأبشر وأنعم، فلن يخذلك ربك، فأنت في كنفه، وفي ملكه الذي لا ينقص.
وأخيرًا، اعلم أن الحياة الطيبة مقرونة بالإيمان والعمل الصالح، وأن العمل الصالح مكمنه النية الصادقة والقلب السليم، فيقول تعالى في ذلك: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾، لذلك أصلح قلبك، وجدد عزمك، وركّز في حقيقة مفادها أنك لن تعيش في دنياك أكثر من عيش واحد، فيه ما فيه من المتناقضات، والتقلبات، فكن على كل حال راضيًا بقدرك، ساعيًا إلى الأفضل، إلى الأصفى، إلى الأنقى، ففي سعيك يكمن صدق التوجه الذي حثّ عليه الله، وأمر به، والذي هو سرّ العيش القويم للنفس البشرية.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...