alsharq

سلطان بن عبدالرحمن العثيم

عدد المقالات 73

الـوداع الأخيـــر..

12 فبراير 2012 , 12:00ص

غاب عن الأنظار لفترة وانقطع عن العمل لأيام. كثر السؤال والاستفهام والاستعلام عن سفره المفاجئ وغيابه الذي كان بلا مقدمات!! ترك كل شيء خلفه وتوقف كل ما تحت يده من أعمال أو مواعيد أو مشاريع. عاد بعد زمن ولكنه ليس صاحبنا الأول. غابت إشراقة وجهه ولمعان عينيه وتألق روحه.. عاد بوجه شاحب وجسد منكسر ونفس محاصرة. ليس ذلك الوجه هو وجه من غادرنا، وليست تلك الروح روحه التي كان يسبح بها ومعها هنا وهناك!! لقيته على عجل بعد عودته.. فدار بيننا حوار عن حالته، فطأطأ رأسه وقال الحمد لله على قضائه مشكلة في القلب فوجئت بها ولا أعلم أأنجو منها أم لا.. ولكن الأمر خطير جداً!! انطلق بغير طلب مني في سرد تجليات وضعه وعاتب نفسه كثيرا أمامي حينما قال: أجهدت نفسي كثيرا في الأيام الخوالي ولم أعرف أن لبدنك عليك حقاً. كنت كتوماً لا أعرف البوح ولا الفضفضة وكنت أعتقد أن ذلك قوة وصلابة وهو عكس ذلك تماماً. غرقت في ضغوط العمل والحياة ونسيت حياتي وأسرتي وحقوقي الشخصية وكنت لاهثاً لا أعرف الراحة والمتعة والاسترخاء. كان التوتر والضغوط والقلق السمة الغالبة على حياتي بكل أسف وهو ما دمرني وأنا في عز شبابي!! رغم أن اللقاء كان عابراً فإنه حمل معاني كثيرة بالنسبة لي. كان إحساسي أنه يودعني ويحملني رسالة للآخرين. وفعلاً بعد أسابيع تلقيت خبر وفاته وهو لم يكمل الأربعين ربيعاً. فور تلقي الخبر تذكرت قصة صديقي مدير المستشفى عندما أخبرني عن عدد من الحالات التي تأتيهم وهي مصابة بالجلطات وهي في عمر الزهور حيث حار الأطباء بها. تساءلت بألم: لماذا ينتقم الإنسان من نفسه هكذا. وهل غابت النهاية المحزنة عن مخيلته؟ فأعداد المصابين بأمراض ناتجة من ضغوط العمل وتوترات الحياة بازدياد كبير، وهم حسب بعض الدراسات في ازدياد مطرد؛ ففي الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال من مات في سنة واحدة بسبب ضغوط العمل والقلق والتوتر والمخاوف أكثر من 3 أضعاف مَن قُتلوا في الحرب العالمية الثانية. فلماذا لا نعلن حالة الطوارئ لمقاومة هذا المرض الخطير الذي جعل الناس أشبه بالمكائن البشرية التي لا تعرف طعم الراحة ولا المتعة ولا الاستجمام.. تمني نفسها بسعادة لاحقة وتؤجل كل شيء جميل إلى موعد هلامي غير منظور؟ لماذا كل هذا وهل أعمى بريق المال أو الشهرة أو المنصب أو المنافسة بعض الناس عن مفهوم التوازن في الحياة بين الروح والعقل والعاطفة والجسد.. بين العمل والأسرة وحقوق الخالق والأصدقاء والمجتمع.. بين الترفيه والإنجاز.. إنه التوازن التي يجلب السعادة التي ينشدها الجميع؛ فقيمة العمل الجاد فضيلة لا تعني الإرهاق الجسدي أو النفسي. والطموح في الحياة لا يعني ضياع الأسرة أو الصحة أو العلاقات. ولهذا نطرح هنا هذه المفاهيم ليعيد الجميع حساباته ويضبط المعادلة قبل أن يفاجأ بخسارة كبرى تغير مجرى حياته.. * كيف نتعامل مع الضغوط؟ 1 - الإيمان بقضاء الله وقدره أكبر باعث على الطمأنينة وهو الرسالة السماوية لنا بأن ما كتب لنا لن يتجاوزنا وما عداه لن يكون لنا لو بذلنا ما بذلنا فنكون هنا كسبنا السكينة والرضا وانصرف تركيزنا لما هو أهم. 2 - الفضفضة كثير من الناس يعتقد أن الكتمان قوة وشموخ وهو اعتقاد خاطئ له أثر كبير على الوضع الصحي والنفسي والسلوكي، فمارس سحر الفضفضة واستمتع به وسوف تحس بأن الجبل الذي أثقلك انزاح وعادت روحك تحلق من جديد. 3 - التركيز على الحل وليس التركيز على المشكلة وهو جزء مهم وسوف تولد لك الكثير من الحلول بينما تركيزك على المشكلة سوف يجعلك تدور في دائرة مغلقة لن تخرج منها. 4 - العمل الجاد للحل ثم التسليم لله وهو أحكم وأعلم عندما تستنفد الكثير من المحاولات فقد حظيت بشرف المحاولة وقمت بما عليك وانتظر الفرج من الله وواصل العمل بطرق أخرى ومخارج جديدة ولا تقلق فالفرج قادم ولكن لا تيأس ولا تتوتر. 5 - تذكر أثر المتاعب النفسية على صحتك وإنتاجيتك وحلم حياتك تذكر أثر هذا الواقع الخطير من الضغوطات والتوتر والقلق وربما الإفراط في التدخين أو السهر على صحتك ومستقبل حياتك وأن الفاجعة قد تأتي خلال دقائق ويموت حلمك أمامك؛ فهوِّن على نفسك ولا تظلمها معك فالنتائج وخيمة وتذكر دوماً أسرتك ومحبيك. 6 - استشارة المختصين في كل فن وعلم عندما تواجه أي مشكلة أو أي ضغط استشر أهل الاختصاص فلديهم الكثير من الأفكار التي لم تطرأ عليك وأنت بأمَسِّ الحاجة لها. 7 - عندما تواجهك مشكلة سوف تجد حلولها في تجارب الآخرين لا تستهن بتجارب الآخرين ففيها الكثير من العبر والحلول وسوف تجد فيها ما لم تجده في أمهات الكتب. 8 - أعطِ نفسك إجازة ربع سنوية لكي تتخفف من الضغوط والإجهاد؛ أعطِ نفسك إجازة ربع سنوية لبضعة أيام.. بالإضافة إلى الاستمتاع الكامل في إجازة نهاية الأسبوع ولا تخلط الأوراق هنا فللعمل وقت وللراحة والاستجمام وقت. واستمتع باللحظة الجميلة ولا تفوتها بحجة وجود تحديات أو مشاكل. 9 - فوض الأعمال للآخرين ولا تكن مركزياً ابتعد عن المركزية بقدر المستطاع وفوض الكثير من الصلاحيات لمن تثق بهم وسوف تنجز الكثير وتخف عليك الأعباء وتزيد الإنتاجية وتتحقق الأهداف. 10 - تحكم بأعصابك وتعامل مع المشكلات والضغوط بتجلد عندها سوف يعمل عقلك دخولك في نوبات توتر وقلق وغضب عارم وضغط مستمر سوف يفقدك أهم ما تملك وهو عقلك وسوف يتوقف عن العمل وتحس بالتشويش والإجهاد وعدم القدرة على التفكير وهذا له تبعاته السلبية فتجلد وعالج كل شيء بهدوء وسعة صدر ليعمل عقلك بكل كفاءة.. والعكس صحيح فعندما تجزع وتغضب وتحتد فإن كل شيء يتعطل. 11 - لا تعمل بلا سقف أو هدف أو خطة محددة ضع أهدافا مكتوبة وواقعية مع قليل من التحدي ولا تعمل بلا هدف حيث سوف تتحول إلى طاقة مهدرة بلا وجهة أو بوصلة تحدد الاتجاه وركز على تقسيم الأهداف الكبيرة والاستراتيجية إلى عدة مراحل وعندها سوف يتحقق المراد وتذكر أن الناجحين ينفقون %80 في التخطيط و%20 في التنفيذ. 12 - حارب القلق والتوتر والخوف بالثقة واليقين واحرص على الاسترخاء وممارسة الهوايات الخفيفة والنوم المبكر والغذاء الصحي وتعرف على نقاط ضعفك وعاداتك السيئة وعلاجها عن طريق البرامج التدريبية المتخصصة والقراءة والاطلاع ومجاهدة النفس وسوف تكون أفضل بإذن الله. 13 - تعامل مع الفشل على أنه البداية وليس النهاية فالكل مر به ولدى الجميع الكثير من التجارب الفاشلة فهو مجرد مرحلة من مراحل النجاح. 14 - تجنب الصراعات المفتعلة أو الهامشية وركز على حياتك وعملك ومشاريعك وعلاقاتك. ولا تضع طاقتك ووقتك فيما يضرك ولا ينفعك واحذر من الوقوع في هذا الفخ الذي كان سبباً في فشل الكثيرين. * محبرة الحكيم حلمك بأن تكون ناجحاً أو ثرياً أو مشهوراً أو مؤثراً لا يعني أن تطعن تلك الروح الجميلة وتفتك بها من خلال نمط حياة قاتل.. * مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.

لهيب الغضب..

نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...

طاقية الإخفاء!!

يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...

مهندس أو طبيب!!

في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...

يا سعدهم

لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...

نيران صديقة!!

كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...

عساك راضياً!!

عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...

فيني عين..!!

وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...

مستعجل بلا قضية!!

تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...

أنا أبخص!!

يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...

وين فلوسي؟!

خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...

كل الناس..!!

بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...

بتاع كله!!

تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...