


عدد المقالات 381
سأحدثكم عن رحابة الصومعة، وأنس الوحشة، وضجيج الخلوة، وصخب الوحدة. الصومعة هي حوجلة الأفكار؛ تتفاعل فيها التجليات، وتتوالد البدائع، وتتكاثف منها أبخرة اللطائف، وكأنها مصممة بضيق يوحي بالسعة، وتواضع يفيد العملقة، وبساطة تنم عن التعقيد، يأتي اصطلاحها توأما مع اصطلاح الزاهد، ولكن لا يزهد أحد بجوهرة إلا عندما يكشف له الغطاء عما هو أثمن، وتتبلج ستائر العطاء الإلهي عما هو أوضح، وأبهى رونقا، وأشد بريقا، والحال أن الزاهدين هم أطمع الطامعين، وأسرع المتسابقين إلى المغانم الكثيرة.
فأنا أميل إلى حياة العزلة، وأصنع في عزلتي العجب، واعتقادي الجازم أن العزلة هي النفق الطويل الذي ينتهي إلى كنوز الحياة، والمعراج الجبلي الوعر الذي ينتهي إلى قمة المعارف، واليم الخضم الذي يوصل إلى جزيرة الإدراك، والصحراء المترامية التي تسلمنا إلى واحة التفكر والتدبر والتأمل.
فمن أين تأتي رحاب الصومعة الفسيحة؟ وكيف تنفرد مساحات سعتها الممدودة؟
إن المساحة هي فؤاد المؤمن وبصيرته النافذة، وأفقه الداخلي، وعالمه الذي في جنانه:
وتـزعم أنك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر
ولذا، جعلت الصومعة محدودة مبتورة، لا تشتمل على ما يلفت النظر، ولا ما يجذب الانتباه ويثير الأسارير، وليس فيها ما يحفز الأحاسيس؛ وإلا تفسد مهمتها في إغلاق نوافذ المدارك عن العالم الخارجي إلى العالم الداخلي، وتجاوز حدود ما ترى العين وتسمع الأذن، إلى لا محدودية التأمل في الملكوت، ولا نهاية الخواطر والفتوح التي غالبا ما تنسب إلى العارفين.
إن الحقائق العلمية والاستنتاجات التي تتمخض عنها التجارب، والإيمان اليقيني وكل هذه الأقانيم الدرية، كامنة في أعماق لا يصل إليها إلا الغواصون، ولا يطالها العوامون، ولا ركاب الأمواج، ولا الذين يحثون المجاديف إلى بر الأمان.
في الصومعة، نركز غدير البصيرة، فنرى مواطن الدرر المعرفية، وأعشاش اللؤلؤ الفكري. ونستحضر جناح الخواطر، لنطير إلى شواهق لم تشرف عليها وكالات الفضاء خارج الصومعة.
حينما أصبح مـن أمري بحيرة
أغمض العين وأستفتي البصيرة
أسدل الأجفان عن ضوء عيوني
كي أرى الأضواء في صفو السريرة
الآن جرب رحاب العزلة، وتذوق عزلتك المثمرة، وخلوتك اليانعة.
الليل ليل العبقـري نهـــــار
والصمت فكـر ثاقب وحوار
أبدى على سفن الخيال مسافرا
لمـوانئ ما مسها بحـــار
قلما تسمح الصومعة للمثنى. فالأكمل والأجمل؛ أن نقوم لله فرادى، فهو أنقى للذهن، وأجلى للبصيرة. فمن شاء أن يقطف أبكار التجليات، وأن يشق ترع العلوم الجديدة، ويسن سنن الابتكارات، فعليه برحاب الصومعة، فإنها نعم الرحاب.
@zainabalmahmoud
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...